سياسة

إيمرسون منانجاجوا.. رجل الظل يتأهّب لخلافة موجابي

الأربعاء 2017.11.22 01:50 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 627قراءة
  • 0 تعليق
إيمرسون منانجاجوا بجانب الرئيس السابق لزيمبابوي موجابي

إيمرسون منانجاجوا بجانب الرئيس السابق لزيمبابوي موجابي

عندما أقيل إيمرسون منانجاجوا نائب رئيس زيمبابوي، بداية نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، من مهامه، أدرك جيّدا أنه يتعيّن عليه "النفاذ بجلده" والفرار من البلاد بأقصى سرعة، في حال أراد البقاء قيد الحياة والصعود إلى الحكم.

إقالة وضعت نقطة النهاية لـ54 عاما من الصداقة بين منانجاجوا وموجابي، مع أن مراقبين يرون أن العلاقة بين الرجلين حتمتها ضرورة الكفاح المشترك، قبل أن يقفز الأخير إلى واجهة الأحداث بتوليه السلطة عقب الاستقلال، ويلازم الأول ظل معلمه حتى الأحداث الأخيرة.

"التمساح" في مواجهة "الأسد العجوز" 

منانجاجوا، أو "التمساح" كما يلقّب في بلاده، كان على دراية بأن إقالته تشكّل نقطة اللا عودة في تدهور علاقته بمعلّمه القديم، الرئيس روبرت موجابي، وأن إزاحته من منصبه لا تعني فقط استبعاده من حلبة المنافسة على الحكم، وإنما قد تعني أكثر من ذلك.

وبناء على ذلك، أعدّ منانجاجوا الحائز على دعم الجيش، منذ أشهر، خطّة يقتضي تنفيذها أن يكون خارج حدود زيمبابوي ضمانا لحياته بغض النظر عن النتائج.

خطة ولدت من رحم حملة التشويه التي يقودها موجابي وزوجته جريس، منذ أشهر، ضد "التمساح"، بحثا عن تولي جريس الحكم خلفا لزوجها.

غادر منانجاجوا (75 عاما) بلاده متوجها نحو جنوب إفريقيا، ومن وراء الحدود، نشر تدوينة قال فيها بلهجة الواثق: "سأعود"، في وقت كانت فيه جريس وأنصارها يهنئون فيه أنفسهم بالخلاص من منافس شرس كان وجوده سيعوق تحقيق حلمها بالحكم.

8 أيام إثر ذلك، اجتاحت دبابات الجيش شوارع العاصمة هراري، ليضع جنودها موجابي وزوجته قيد الإقامة الجبرية، وفق تقارير إعلامية، في عملية رفض الجيش تسميتها بالانقلاب، رغم اتفاق الجميع على أن ما حدث لا يمكن أن يكون غير انقلاب عسكري خالٍ من الدماء.

وفي خضم الأحداث المتسارعة، ومع أنّ مراقبين يجزمون بأن شبح منانجاجوا كان يطلّ من كل المستجدات، إلا أن البلاد لم تسجّل حضورا علنيا لهذا الرجل الذي يرجح الجميع بأنه سيكون خليفة موجابي، بدعم الجيش.

 ومع أن تقارير إعلامية أشارت إلى أن "التمساح" عاد بالفعل إلى زيمبابوي، عقب تدخّل الجيش، إلا أن الجنرال كونستانتينو شيوانجا، قائد قوات الدفاع في زيمبابوي، وعد، أوّل أمس الإثنين، بعودة "وشيكة" لمنانجاجوا.

وسواء كان منانجاجوا في بلاده أو خارجها، فإن معطيات المشهد الراهن في زيمبابوي تشير إلى أنه سيتقلد، قريبا، مهام رئيس بالإنابة، وذلك عقب تقديم موجابي، أمس الثلاثاء، استقالته، بحسب ما أعلن رئيس البرلمان جاكوب موديندا.

استقالة جاءت لتنهي 37 عاما من الحكم، وبالتزامن مع بدء الحزب الحاكم إجراءات عزله عقب انقضاء المهلة الممنوحة له، أول أمس الأحد، للتخلي عن السلطة.

منانجانجو ورحلة الخروج من جلباب معلمه

التحق منانجانجو بكلية هودجسون للتقنية في لوساكا عاصمة زامبيا؛ حيث انخرط ضمن مجموعة مناهضة لعنصرية البيض؛ ما تسبب في طرده من الكلية.

وفي 1962، انضم إلى حزب «الاتحاد الشعبي الإفريقي لزيمبابوي»، قبل أن يطير إلى مصر التي كانت حينها تحت حكم جمال عبد الناصر، وتحديدا إلى أكاديمية مصر الجديدة العسكرية.

وهناك، انضم إلى مجموعة أخرى من المتمردين المنضوين ضمن حزب «الاتحاد الوطني الإفريقي الزيمبابوي» كان يقوده رجل يدعى روبرت موجابي.

ولدى عودته إلى إفريقيا الجنوبية، تم إرساله إلى معسكر تابع لجبهة التحرير الموزمبيقية (فريليمو) في تنزانيا، ثم إلى الصين، حيث تدرب على الماركسية وتقنيات القتال، ثم عاد إلى تنزانيا في وقت أنشأ فيه حزب موجابي قاعدة خلفية له.

وبعودته، ترأس مجموعة صغيرة من المليشيات تسمى التماسيح، والتي حصل منها على لقبه الذي يحمله حتى اليوم.

وباعتباره واحدا من أقدم مقاتلي حرب العصابات ضد نظام إيان سميث الروديسي، أُلقي القبض عليه وتعرّض للتعذيب، واتُّهِم بتفجير قاطرة عام 1965، ونال حكما بالإعدام شنقا، قبل أن يخفف الحكم إلى 10 أعوام نظرا لسنه حيث كان آنذاك دون الـ21.

قضى منانجانجوا فترة عقوبته مع قوميين بارزين، بينهم موجابي، وبعد إطلاق سراحه في 1975، ذهب إلى زامبيا، حيث درس القانون، ومنها إلى موزمبيق، الدولة الماركسية المستقلة حديثا، حيث أصبح مساعد موجابي وحارسه الشخصي.

وبنهاية روديسيا وولادة زيمبابوي في 1979، عزز منانجانجوا من موقعه في محيط موجابي، ليصبح تدريجيا شخصية حكومية بارزة، ما أفسح له الطريق لتقلد مهام نائب الرئيس في 2014، دون أن يغفل في خضم كل ذلك الحصول على ولاء قيادات بارزة بالجيش.

البعض يراه متسلطا قاسيا ومرعبا، فيما يعتبره آخرون مجرد ظل لموجابي، ومنفذا لسياساته، وعاجزا عن الخروج عن جلباب معلمه حتى إثر الانقلاب عليه؛ ما يعزز المخاوف من فشله في إدارة بلد مثقل بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية مثل زيمبابوي، هذا في حال صعد إلى الحكم كما خطط.

تعليقات