ألبرتا و«الانفصال» عن كندا.. خطوة جريئة وتحديات قضائية وسياسية
زخم متزايد تحققه الجهود الرامية لتنظيم استفتاء حول انفصال مقاطعة ألبرتا عن كندا، رغم وجود تحديات قضائية.
وأعلن الانفصاليون في مقاطعة ألبرتا الكندية جمع العدد الكافي من التوقيعات لإجراء استفتاء شعبي حول الاستقلال، على الرغم من أن أمرًا قضائيًا أوقف التحقق من العريضة.
وتكتسب هذه الجهود، أهمية بالغة لأنها تمثل الخطوة الإجرائية الأكثر تقدمًا حتى الآن نحو استفتاء محتمل على الانفصال حتى مع وجود تحديات قانونية وعقبات إدارية تجعل العملية معلقة، وفقا لما ذكرته مجلة "نيوزويك" الأمريكية.
وأوضحت المجلة أنه إذا تم التحقق من صحة التوقيعات، فقد يواجه ناخبو ألبرتا استفتاءً في الخريف المقبل؛ الأمر الذي ستكون له تداعيات سياسية وقانونية واقتصادية على المقاطعة وكندا.
وأعلنت منظمة "ابقوا أحرارًا يا أهل ألبرتا"، أنها قدمت ما يقرب من 302 ألف توقيع إلى هيئة انتخابات ألبرتا يوم الإثنين الماضي، وهو عدد يفوق بكثير العدد المطلوب البالغ 178 ألف توقيع تقريبًا للمضي قدمًا في مبادرة شعبية، وذلك وفقًا لما ذكرته وكالة "أسوشيتد برس".
ومع ذلك، أصدر قاضٍ كندي قرارا بوقف عملية التحقق مؤقتًا، لمنح جماعات السكان الأصليين الوقت للطعن في قانونية الاستفتاء أمام المحكمة.
استفتاء في الخريف؟
ونقلت "نيوزويك" عن مسؤولين في المقاطعة قولهم إنه لا يمكن اتخاذ أي خطوات لاحقة حتى يتم الانتهاء من المراجعة القانونية والتحقق الرسمي من صحة التوقيعات.
ولكي يتم إجراء الاستفتاء، يجب رفع قرار المحكمة بتعليق العملية، ويتعين على هيئة انتخابات ألبرتا التحقق رسميًا من صحة التوقيعات المقدمة.
وأوضحت وكالة "أسوشيتد برس" أنه في حال استكمال هذه الخطوات، ستتمكن حكومة المقاطعة من طرح الاستفتاء وتحديد موعد للتصويت، مع إمكانية إجرائه في 19 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وقالت رئيسة وزراء المقاطعة دانييل سميث، إنها ستمضي قدمًا في إجراء الاستفتاء إذا تم جمع عدد كافٍ من التوقيعات الصحيحة، لكنها أكدت أنها لا تؤيد شخصيًا استقلال المقاطعة الغنية بالنفط.
وفي تصريحات لـ"نيوزويك"، قال سام بلاكيت، السكرتير الصحفي لمكتب سميث: "لقد كان موقف حكومتنا واضحًا: نحن ندعم ألبرتا قوية وذات سيادة ضمن كندا الموحدة".
وأضاف: "هذا يعني بقاء ألبرتا مقاطعة كندية مع تعزيز استقلالها الذاتي والنضال من أجل إلغاء سياسات أوتاوا التي تضر بسكان ألبرتا وتنتهك حقوقنا الدستورية".
وأكد أن مكتب سميث ينتظر قرار المحكمة قبل أن تتمكن هيئة انتخابات ألبرتا من البدء في التحقق من التوقيعات، وأن أي إجراء لاحق سيعتمد على نتيجة هذا القرار.
خطوات أخرى
والشهر الماضي، حكمت القاضية شاينا ليونارد بأنه يجوز لمنظمي الحركة الانفصالية مواصلة جمع التوقيعات، لكنها أمرت هيئة انتخابات ألبرتا بعدم التحقق منها لحين البت في طعن قانوني أوسع نطاقًا.
ووفقًا لشبكة "غلوبال نيوز"، يجادل محامون يمثلون عددًا من السكان الأصليين بأن انفصال ألبرتا عن كندا سيعد انتهاكًا للحقوق الدستورية المكفولة لهم بموجب المعاهدات وبموجب المادة 35 من الدستور.
وقالت وزيرة العلاقات مع السكان الأصليين في ألبرتا، راجا ساهني، لـ"نيوزويك"، إن موقف المقاطعة من الحقوق المنصوص عليها في المعاهدات لم يتغير.
وأضافت: "يظل بناء العلاقات مع قيادات ومجتمعات الأمم الأصلية والحفاظ عليها أولوية لحكومة ألبرتا. نقدر هذه العلاقات ونلتزم بالشفافية والتعاون والاحترام المتبادل".
وأكدت أن "الدستور هو القانون الأعلى في البلاد"، وأن حماية حقوق السكان الأصليين والحقوق المنصوص عليها في المعاهدات تظل سارية بغض النظر عن النقاشات السياسية حول استقلال المقاطعة.
من جانبه، اعتبر زعيم الحزب الجمهوري في ألبرتا، كاميرون ديفيز، أن حملة التوقيعات تعكس تزايد الدعم الشعبي للاستقلال.
وأكد أن الحكومة تملك بالفعل صلاحية الدعوة إلى استفتاء، على الرغم من أن المسؤولين المحليين أكدوا على ضرورة امتثال العملية التي يقودها المواطنون للمتطلبات القانونية والإدارية.
ولا يعني التصويت بـ"نعم" في أي استفتاء استقلال ألبرتا بالضرورة، حيث ذكرت وكالة أسوشيتد برس أن الأمر سيتطلب مفاوضات مع الحكومة الفيدرالية واتخاذ إجراءات قانونية إضافية.