أوروبا الأسرع احترارا.. كوبرنيكوس يحذر من تصاعد الظواهر المناخية المتطرفة
أكد مرصد كوبرنيكوس الأوروبي للمناخ، في تقرير نُشر اليوم الأربعاء، أن الظواهر المناخية المتطرفة لم تعد استثناءً، بل أصبحت القاعدة في أوروبا.
وذلك بعد موجة الحر الاستثنائية التي شهدها شهر مايو/ أيار 2026، والتي حطمت أرقامًا قياسية في عدة دول.
وأوضحت سامانثا بورغيس، عالمة المناخ في المرصد، أن موجة الحر المبكرة والشديدة التي ضربت أوروبا الغربية تعكس السرعة التي تتحول بها الظواهر المناخية المتطرفة إلى واقع متكرر نتيجة الاحترار المناخي.
وسجل شهر مايو/ أيار أرقامًا قياسية جديدة لدرجات الحرارة نهارًا وليلًا في أنحاء متفرقة من القارة، كما شهدت فرنسا والمملكة المتحدة وإيرلندا والبرتغال ظروفًا مناخية صعبة بشكل خاص.
وفي فرنسا، تعرضت البلاد لأول موجة حر في نهاية مايو/ أيار، وهي الأسبق في تاريخ تسجيل موجات الحر، متقدمة بثلاثة أسابيع على الرقم القياسي السابق.
وأشار التقرير إلى أن أوروبا تبقى القارة الأسرع احترارًا في العالم، إذ ترتفع درجة حرارتها بمعدل 0.56 درجة مئوية لكل عقد منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، وهو معدل يزيد بنحو الضعف على المتوسط العالمي.
ورصد التقرير تحولًا حادًا في درجات الحرارة بأوروبا الغربية خلال مايو/ أيار، حيث انتقلت من مستويات تقل بنحو 5 درجات مئوية عن المعدلات الموسمية بين 11 و19 مايو/ أيار، إلى مستويات تجاوزت المعدلات الطبيعية بـ6 إلى 10 درجات مئوية بين 21 و30 مايو/ أيار، مع تسجيل انحرافات أكبر في شمال غرب فرنسا.
وأوضح كوبرنيكوس أن هذا النمط يعكس بوضوح تأثير تغير المناخ، إذ أصبحت الفترات الباردة أقل تكرارًا، بينما تزداد موجات الحر من حيث التكرار والشدة، مع ابتعاد درجات الحرارة بشكل متزايد عن معدلاتها الطبيعية.
وعلى المستوى العالمي، بلغ متوسط حرارة اليابسة والمحيطات خلال مايو/ أيار 2026 نحو 15.81 درجة مئوية، أي أعلى بـ1.42 درجة مئوية من متوسط فترة ما قبل الثورة الصناعية (1850-1900)، لكنه بقي أقل من المستوى القياسي المسجل في مايو/ أيار 2024.
وأضاف التقرير أن المناخ العالمي يتعرض لضغوط إضافية نتيجة الارتفاع الاستثنائي في حرارة مياه المحيط الهادئ الاستوائي، مع استمرار الانتقال نحو ظروف مناخية مرتبطة بظاهرة إل نينيو، المتوقع تطورها خلال الأشهر المقبلة.
وأشار المرصد إلى أن ظاهرة «إل نينيو»، وهي دورة طبيعية في المحيط الهادئ تؤثر في أنماط الطقس عالميًا، قد تؤدي إلى موجات جفاف في مناطق مثل إندونيسيا، وأمطار غزيرة في دول مثل بيرو.
وكانت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية قد حذرت، مطلع يونيو/ حزيران، من أن احتمال تشكل ظاهرة إل نينيو خلال الفترة بين يونيو/ حزيران وأغسطس/ آب يبلغ نحو 80%.