يواجه نحو ثلاثين شرطياً من فرقة الحماية الملكية التابعة لشرطة العاصمة البريطانية تحقيقاً عاجلاً إثر مزاعم مذهلة تتعلق بإخلالهم بواجباتهم الأمنية أثناء حراسة الملك تشارلز الثالث في قلعة وندسور.
وتشمل الادعاءات الخطيرة، التي هزت أروقة القصر، نوم عناصر مسلحة أثناء تأديتهم لمهامهم، وتسجيل بعضهم حضورهم رسمياً ثم تغيبهم عن مواقعهم الميدانية دون ترك أي رقابة بديلة، في خرق صارخ للبروتوكولات الأمنية المفروضة لحماية أحد أكثر المواقع حساسية في المملكة المتحدة، بحسب صحيفة ذا صن.
وتخضع هذه الادعاءات، التي توصف بأنها خطيرة وقد تؤدي إلى إيقاف الضباط عن العمل وإخضاعهم للمساءلة بتهم سوء السلوك والإهمال الجسيم في أداء الواجب، للتدقيق من قبل مديرية المعايير المهنية التي ستقرر بحلول نهاية الأسبوع المقبل مصير العناصر المتورطة وما إذا كان سيتم وضعهم تحت مهام محدودة.
القصر يتابع والشرطة تؤكد فتح التحقيق.
وأوضح البيان أن الادعاءات تشمل ترك الضباط مواقعهم دون رقابة ونومهم أثناء الخدمة، وهو سلوك "يخالف المعايير العالية المتوقعة من الضباط، لا سيما في أدوار الحماية الميدانية".
تحديات لوجستية وحوادث أمنية متكررة
يكتسب هذا التحقيق أهميته القصوى في ظل سلسلة من الاختراقات الأمنية المقلقة التي شهدتها القلعة التاريخية التي تستضيف بانتظام فعاليات رسمية رفيعة المستوى وزيارات دولة.
ورغم أن القلعة، البالغة مساحتها 655 فداناً، تخضع لحراسة مشددة تشمل انتشار ضباط مسلحين عند جميع المداخل والمخارج، ودوريات راجلة تجوب العقار ومحيطه، وشبكة واسعة من الأسوار وأجهزة الإنذار والاستشعار، إلا أن هذه التحصينات لم تمنع وقوع خروقات بالغة الخطورة.
ففي يونيو/حزيران من العام الماضي، تمكن متسلل في الثلاثينيات من عمره تحت تأثير المخدرات من تسلق جدار القلعة واعتقل للاشتباه في دخوله مسكناً خاصاً.
وفي حادثة أكثر ترويعاً يوم عيد الميلاد عام 2021، اقتحم رجل يحمل قوساً ونشاباً الحرم الملكي وهو يصرخ قائلاً: "أنا هنا لقتل الملكة"، وتمكن من الاقتراب لمسافة خمسمائة ياردة من مقر إقامة الملكة إليزابيث الثانية.
عملية سطو ليلية على مرأى من الأمير ويليام وعائلته
ولعل من أكثر الحوادث إثارة للقلق ما وقع في أكتوبر/تشرين الأول 2024، حين تسلل لصان ملثمان عبر سياج يبلغ ارتفاعه ستة أقدام لسرقة شاحنة ودراجة رباعية من مزرعة تابعة للعقار، مستخدمين المركبات المسروقة لاقتحام بوابة أمنية.
والمفارقة المرعبة أن الأمير ويليام وزوجته كيت وأطفالهما جورج وشارلوت ولويس كانوا نائمين في ذلك الوقت في منزل أديليد كوتيدج الذي لا يبعد سوى دقائق عن موقع الحادث.
ورغم خطورة الاختراق، أوقفت شرطة وادي التايمز تحقيقها في القضية العام الماضي دون الإعلان عن نتائج حاسمة.

ويشير مصدر أمني إلى التحديات اللوجستية الهائلة التي تفرضها ضخامة القلعة، لكنه يستدرك قائلاً: «إنها قلعة، لذا صُممت لحماية من بداخلها ومنع دخول الغرباء. هناك أيام وفترات طويلة لا يتواجد فيها أفراد العائلة المالكة، لكن هناك دائماً طاقم عمل، وبالطبع تحف فنية لا تُقدر بثمن في الداخل. لذا، لا ينبغي أن تكون تلك الأيام أوقاتاً للتراخي».
وتتمثل المهمة الرئيسية للحراس في الحفاظ على أمن المحيط في جميع الأوقات، وهي مهمة قد تكون ساعات العمل فيها طويلة ومملة، لكن تنامي معايير التراخي والسلامة بات يشكل مصدر قلق بالغ.
ويُعتقد أن عدد الحراس ينخفض عند غياب أفراد العائلة المالكة الذين يقضون فترات أطول حالياً في أماكن أخرى، حيث يتنقل الملك تشارلز بانتظام بين ساندرينغهام وكلارنس هاوس وهايغروف وبالمورال.
وعادة ما يتم استدعاء عناصر شرطة إضافية من قصور أخرى خلال المناسبات الكبرى، بينما تخضع حماية القلعة لتقييمات أسبوعية للمخاطر تُشدد عند إقامة أحد أفراد العائلة المالكة، الذين يُعتقد أن لهم حراسة أمنية مسلحة خاصة بهم منفصلة عن حراس شرطة العاصمة عند تواجدهم داخل القلعة.
وتستضيف القلعة التي زارها 1.37 مليون سائح في عامي 2024 و2025 فعاليات ملكية رفيعة المستوى، من حفلات استقبال ومراسم تنصيب وزيارات دولة، كان أبرزها زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في سبتمبر/أيلول الماضي، إلى جانب قداسات عيد الفصح بحضور العائلة المالكة التي يُسمح فيها لمئات الأشخاص بدخول أراضي القلعة.
ومع تكرار هذه الخروقات، بات التحقيق الحالي في سلوك أفراد الحماية الملكية يلقي بظلاله على فعالية المنظومة الأمنية برمتها في أحد أهم المعاقل الملكية البريطانية.
