كشفت معلومات استخباراتية سرية حصل عليها موقع "أكسيوس" أن الإدارة الأمريكية تدرس بجدية مخاطر تزايد القدرات العسكرية لكوبا في مجال الطائرات المسيرة الهجومية.
وتفيد التقارير بأن هافانا حصلت على أكثر من 300 مسيرة عسكرية، وبدأت مؤخرًا في مناقشة خطط عملياتية لافتراض مواجهة مع الولايات المتحدة، تشمل استهداف القاعدة البحرية الأمريكية في خليج غوانتانامو، واعتراض السفن الحربية، وصولاً إلى تهديد مدينة "كي ويست" في ولاية فلوريدا، الواقعة على بعد 90 ميلًا فقط شمال العاصمة الكوبية.
وساطة في الشرق الأوسط وتوتر في الكاريبي
يأتي هذا التطور في وقت حساس للغاية؛ فبينما نجحت الوساطة الباكستانية والدولية في إقرار هدنة مؤقتة وتمديدها بين واشنطن وطهران لتهدئة جولة التصعيد العسكري العنيف التي اندلعت في فبراير/شباط الماضي، يبدو أن ارتدادات تلك المواجهة بدأت تلقي بظلالها على منطقة البحر الكاريبي.
ويرى مسؤول أمريكي رفيع أن هذه الاستخبارات تظهر المدى الذي تنظر به إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى كوبا كتهديد أمني مباشر، لا سيما مع رصد وجود مستشارين عسكريين إيرانيين في هافانا لنقل تكتيكات حرب المسيرات والالتفاف على العقوبات.
وتتخوف الدوائر العسكرية في البنتاغون من انتقال التقنيات التي استخدمتها طهران وحلفاؤها لإلحاق أضرار بالقواعد الأمريكية في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز، إلى خاصرة الولايات المتحدة الجنوبية، بمشاركة شبكة من القوى المناهضة لواشنطن التي تضم روسيا والصين اللتين تملكان بالفعل مرافق تجسس متطورة لجمع الإشارات الاستخباراتية داخل الجزيرة الكوبية.
تحذير استخباراتي وضغوط قضائية
وفي خطوة تصعيدية لافتة، أكد مسؤول في وكالة المخابرات المركزية لـ"أكسيوس" أن مدير الوكالة، جون راتكليف، أجرى زيارة خاطفة إلى كوبا حذر خلالها المسؤولين هناك بشكل قاطع من الانخراط في أي أعمال عدائية، مشددًا على أن نصف الكرة الغربي لن يكون منصة لتعزيز أجندات الخصوم.
وتتزامن هذه التحذيرات مع ضغوط قضائية واقتصادية؛ إذ تعتزم وزارة العدل الأمريكية الكشف عن لائحة اتهام بحق الزعيم الكوبي راؤول كاسترو، بتهمة إدارته للأمر بإسقاط طائرتين تابعتين لمجموعة إغاثية مقيمين في ميامي عام 1996، وسط توقعات بإعلان حزمة عقوبات خانقة جديدة هذا الأسبوع.
وتشير التقديرات الأمريكية إلى أن النظام الكوبي بات يقف على حافة الانهيار نتيجة التدهور المالي الخانق وسلسلة العقوبات المتواصلة.
وزاد من انكشاف النظام عسكريًا سقوط أحد أبرز حلفائه الإقليميين، وهو نظام نيكولاس مادورو في فنزويلا إثر عملية أمريكية خاطفة مطلع العام الجاري، مما أتاح لواشنطن التي بدأت مسار تطبيع العلاقات مع كاراكاس وضع اليد على معلومات حيوية تفكك طبيعة برنامج المسيرات الكوبي وتمدد طهران وموسكو في المنطقة.
قراءة في القدرات الواقعية
ورغم المخاوف من نقل الخبرات، حيث يُقدر المسؤولون الأمريكيون أن نحو 5000 جندي كوبي قاتلوا كمرتزقة إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا واكتسبوا مهارات ميدانية في حرب المسيرات، إلا أن أجهزة الاستخبارات تضع التهديد الحالي في إطار "المناقشات الاحترازية" للنظام الكوبي في حال اندلاع حرب، وليس كخطر عسكري وشيك.
ويؤكد خبراء ومسؤولون في واشنطن أن كوبا لا تملك القدرة التشغيلية أو البحرية لفرض حصار على مضيق فلوريدا على غرار ما فعلته إيران في مضيق هرمز، كما أن قدراتها العسكرية التقليدية متهالكة تمامًا مقارنة بأزمة الصواريخ الكوبية الشهيرة عام 1962، لكن مجرد وجود هذه التقنيات على مسافة 90 ميلًا من السواحل الأمريكية يظل واقعًا مقلقًا يستدعي تحركًا استباقيًا من إدارة ترامب.