شهدت عدة مدن سورية عودة طوابير المركبات الطويلة أمام محطات الوقود، في أزمة متجددة أثارت استياء واسعاً بين المواطنين، وأعادت إلى الأذهان مشاهد الازدحام السابقة.
واشتكى عدد من السائقين وأصحاب السيارات من فترات الانتظار الطويلة التي وصلت في بعض الأحيان إلى عدة ساعات للحصول على مخصصاتهم من مادة البنزين.
ولم تقتصر المعاناة على طول الطوابير والوقت المهدور فحسب، بل امتدت لتشمل شكاوى حادة من تدني جودة الوقود الموزع؛ إذ أظهرت شهادات ميدانية لمواطنين عبوات بنزين بلون داكن وممتلئة بالشوائب، وسط تحذيرات من تأثيرها المباشر على محركات السيارات وأعطال منظومات حقن الوقود (البخاخات).
وعبر مواطنون في مقابلات ميدانية عن تعطل أعمالهم ومصادر رزقهم جراء الانتظار الطويل، مطالبين بوضع حد لهذه الأزمات المتكررة وإيجاد حلول ملموسة على أرض الواقع.
من جانبها، عزت الجهات الرسمية هذا الازدحام إلى ارتفاع الطلب المفاجئ وتأثر عمليات التوزيع، إلى جانب إغلاق بعض المحطات المخالفة.
وأوضحت وزارة الطاقة السورية أن المشتقات النفطية متوفرة، معتبرة أن ما تشهده بعض المحطات هو "اختناق مؤقت" في عمليات التزويد ناتج عن تغير في سلوك السوق والطلب المتزايد خلال فترة وجيزة، وليس نقصاً في التوريدات الأساسية.
وأوضح الخبير في مجال الطاقة، زياد أيوب عريش، أن الأزمة نتجت عن تضافر عدة عوامل داخلية؛ من بينها التأخر في اتخاذ بعض القرارات المتعلقة بلجنة المحروقات وتعديل أسعار المشتقات النفطية تماشياً مع تراجع أسعار النفط عالمياً.
وأشار عريش، إلى أن ترقب انخفاض الأسعار دفع أصحاب المحطات والمواطنين إلى الإحجام مؤقتاً عن الشراء والطلب بكميات كبيرة، وبمجرد تعديل الأسعار، تدافع الجميع للتزود بالوقود في وقت واحد، ما شكل ضغطاً مفاجئاً لم تتمكن المحطات من تلبيته على الفور، لا سيما مع زيادة حركة النقل المعتادة في فصل الصيف.