لم يكن الموسيقار هاني شنودة مجرد ملحن أو موزع موسيقي ترك بصمته على الأغنية المصرية، بل كان واحدا من أبرز أصحاب الأذن الفنية التي التقطت أصواتا شابة في بداياتها، قبل أن تتحول إلى أسماء لامعة في تاريخ الغناء العربي.
ومن بين أبرز التجارب التي ارتبطت بمسيرته، قصتا عمرو دياب ومحمد منير، اللذين ساهم شنودة في منحهما دفعة مهمة خلال السنوات الأولى من مشوارهما الفني.
كيف التقى هاني شنودة بعمرو دياب؟
بدأت علاقة هاني شنودة بعمرو دياب في بورسعيد، عندما كان المطرب الشاب لا يزال يبحث عن فرصة حقيقية لإثبات موهبته.
وخلال إحدى حفلات فرقة «المصريين»، التي أسسها شنودة، اقترب منه دياب بعد انتهاء الحفل، وطلب منه الاستماع إلى صوته.
وبحسب رواية شنودة في تصريحات سابقة، أخبره عمرو دياب برغبته في احتراف الغناء، فطلب منه أن يغني أمامه.
ورغم إعجابه بموهبته، أشار الموسيقار إلى أن أمامه عقبتين، هما لهجته البورسعيدية وإقامته خارج القاهرة، ونصحه بالانتقال إلى العاصمة إذا كان جادًا في خوض تجربة الاحتراف.
ولم يتوقع شنودة أن يأخذ الشاب نصيحته بهذه السرعة، إذ فوجئ في اليوم التالي بعمرو دياب ينتظره، بعدما قرر بالفعل التوجه إلى القاهرة، وكان قد أعد نفسه لخوض التجربة الجديدة.
وساعد هاني شنودة المطرب الشاب على دخول معهد الموسيقى، كما عرّفه بعدد من العاملين في الوسط الفني، وفتح أمامه أبوابًا ساعدته على التعرف إلى تفاصيل المجال الموسيقي والاقتراب من الشعراء والملحنين.

تعاون فني في بداية مشوار الهضبة
لم يتوقف دعم شنودة لعمرو دياب عند تقديم المشورة، بل امتد إلى التعاون الفني، إذ شارك في ألبوم «يا طريق»، الذي لحن عددًا من أغنياته وتولى توزيعه بالكامل، في فترة كان فيها دياب لا يزال يخطو خطواته الأولى نحو الانتشار.
ومع مرور الوقت، اتخذ كل من الموسيقار والمطرب طريقه الخاص، لكن هاني شنودة ظل يتحدث عن عمرو دياب باعتباره نموذجًا للفنان القادر على التطور ومواكبة التغيرات الموسيقية، مع الحفاظ على حضوره الجماهيري.
محمد منير.. صوت مختلف يحتاج إلى مشروع موسيقي جديد
أما تجربة محمد منير مع هاني شنودة، فكانت مختلفة في تفاصيلها، لكنها لا تقل أهمية. فقد قدم الشاعر عبدالرحيم منصور صوت المطرب الشاب إلى شنودة، الذي أدرك منذ البداية أنه أمام موهبة ذات طبيعة خاصة.
ولم يتعامل شنودة مع صوت منير باعتباره مجرد مطرب جديد يحتاج إلى ألحان تقليدية، بل بحث عن قالب موسيقي يتناسب مع خصوصيته.
ومن هنا جاءت تجربة المزج بين الإيقاعات والدفوف النوبية والآلات الموسيقية الحديثة، لتشكل أحد ملامح المشروع الغنائي الذي ارتبط باسم محمد منير في بداياته.

من «أمانة يا بحر» إلى «بنتولد»
كان هاني شنودة حاضرًا في عدد من المحطات المهمة في بداية مشوار محمد منير، إذ تولى توزيع ألبوم «أمانة يا بحر»، ثم واصل العمل معه في ألبوم «بنتولد»، الذي أعيد طرحه لاحقًا بعنوان «علموني».
كما ساعد شنودة منير على التعرف إلى موسيقيين وملحنين وشعراء، في وقت كان فيه المطرب الشاب يعمل على بناء هويته الفنية الخاصة. واستمرت العلاقة بينهما فنيًا وإنسانيًا، وارتبط اسماهما بعدد من الأعمال، من بينها «شبابيك» و«أنا بعشق البحر».
وكان محمد منير يعبّر في مناسبات عدة عن تقديره لهاني شنودة، الذي رأى فيه واحدًا من الفنانين الذين منحوا الموسيقى المصرية وقتهم وجهدهم، وساندوا المواهب الجديدة في مراحلها الأولى.
تكريم يجمع عمرو دياب ومحمد منير
جاءت مشاركة عمرو دياب ومحمد منير في «ليلة ذكريات مع هاني شنودة» التي أقيمت في الرياض عام 2023، لتكشف طبيعة العلاقة التي جمعت الموسيقار الكبير بنجمين من أبرز نجوم الغناء العربي.
فبعد سنوات طويلة من العمل، أصبح شنودة جزءًا من قصتي نجاح كبيرتين، بعدما التقط في شابين موهوبين ملامح مشروعين فنيين مختلفين.
وبينما أصبح عمرو دياب أحد أبرز نجوم الأغنية العربية الحديثة، رسخ محمد منير لنفسه لونًا موسيقيًا خاصًا، ظل اسم هاني شنودة حاضرًا في البدايات التي سبقت انطلاق كل منهما نحو النجومية.