قد يسمح تحديث برمجي جديد لمسيرات "لوكاس" بتشغيل عدة طائرات منها في أسراب، وسط ترجيحات حول خطط أكبر لدى البنتاغون.
وتخضع مسيرات "لوكاس" الهجومية الأمريكية منخفضة التكلفة لتحديث رئيسي مع إضافة برنامج "هايفمايند" للتحكم الذاتي من شركة "شيلد إيه آي".
خبر قد يبدو وكأنه إعلان آخر عن الذكاء الاصطناعي أو تحديث برمجي للمسيرات، إلا أنه يحمل المزيد من الأدلة على تحول الجيش الأمريكي من استخدام أعداد قليلة من الأسلحة باهظة الثمن إلى استخدام أعداد كبيرة من الأنظمة الرخيصة التي تعمل جميعها معًا.
وذكر موقع "ناشيونال إنترست" الأمريكي أن الجيش الأمريكي يمتلك بالفعل أعدادًا كبيرة من المسيرات، لكن يبدو أنه يسعى الآن إلى تطوير أنظمة مسيرات قادرة على التنسيق فيما بينها بذكاء، وشن هجمات جماعية على أهداف ضعيفة الدفاع، متجاوزًا أي دفاعات جوية تحميها.
و"لوكاس" هي مسيرة هجومية أحادية الاتجاه بعيدة المدى وهي نسخة طبق الأصل من مسيرة "شاهد-136" الإيرانية، وقد ظهرت لأول مرة كإضافة منخفضة التكلفة للصواريخ الأمريكية الأكثر تطورًا في عملية "الغضب الملحمي" الأخيرة في إيران".
وبتكلفة 35 ألف دولار فقط للطائرة الواحدة، تعادل تكلفة "لوكاس" تقريبًا تكلفة سيارة جديدة، وهي أرخص بكثير من صاروخ "توماهوك" الذي تبلغ تكلفته "مليوني دولار" أو صاروخ "باتريوت" الاعتراضي الذي تبلغ تكلفته ثلاثة ملايين دولار.
وقد تم تصميم مسيرات "لوكاس" وفقًا لمفهوم الإنتاج بكميات كبيرة وبأسعار معقولة، ويمكن استخدامها لضرب مواقع الرادار أو البنية التحتية، وإغراق الدفاعات الجوية، وفي النهاية الحفاظ على مخزونات الصواريخ باهظة الثمن.
وبالفعل تم استخدام مسيرات "لوكاس" عمليًا من خلال الضربات الافتتاحية لعملية "الغضب الملحمي" حيث استُخدمت على نطاق واسع ضد أهداف داخل إيران ووصفها قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، بأنها "لا غنى عنها" وهو أمر تؤكده الحسابات.
فبدلاً من إطلاق صواريخ كروز باهظة الثمن، يمكن للجيش استخدام أعداد كبيرة من المسيرات منخفضة التكلفة، مما يساعد في الحفاظ على مخزون الذخيرة.
ومثلما أظهرت عملية "الغضب الملحمي" فإن الصواريخ باهظة الثمن محدودة ويصعب استبدالها بسرعة، بينما تعد المسيرات أسهل وأرخص وأسرع في التصنيع.
وفيما يتعلق ببرنامج "هايف مايند" فهو لا يحول "لوكاس" إلى روبوت قاتل ذاتي التشغيل فهو لا يلغي دور العنصر البشري في عملية اتخاذ القرار حيث لا يزال البشر هم من يختارون الأهداف، ويصرحون بالضربات، ويلغون المهام عند الضرورة.
ومع ذلك، تعد هذه الإضافة مهمة حيث يتيح التحديث للذكاء الاصطناعي التعامل مع الملاحة، وتجنب العوائق، وتخطيط المسارات، وتحديد المسافات بين التشكيلات، وغيرها من الجوانب التكتيكية.
أما فيما يتعلق بالجوانب الاستراتيجية للمهمة، فلا تزال مسؤولية البشر على الأقل في الوقت الراهن خاصة فيما يتعلق باختيار الأهداف المراد مهاجمتها.
ولا يهتم الجيش الأمريكي بإطلاق أسراب من المسيرات وهو أمر قد يكون غير فعال وقد يكون متكررًا في كثير من الأحيان، نظرًا لقدرة مسيرة واحدة على تدمير هدف ما لكن في المستقبل، سيكون النموذج الأمثل هو نظام أكثر تنسيقًا.
فعلى سبيل المثال، يمكن للمسيرة "أ" تحديد التهديد، ويمكن للمسيرة "ب" مهاجمته، ويمكن للمسيرة "ج" إبلاغ جميع الطائرات الأخرى بالنتيجة.
والنتيجة النهائية هي نظام موزع واحد، بدلًا من عشرات الأنظمة الفردية التي تتواصل فيما بينها دون جدوى.
ومن الناحية الاستراتيجية، يسلط تحديث "العقل الجمعي" ونظام "لوكاس" نفسه الضوء على التحول من الأنظمة المتطورة إلى الذكاء الجماعي وهو ما يعالج مشكلة اقتصادية بالغة الأهمية حيث تبلغ تكلفة 500 صاروخ باتريوت اعتراضي 1.5 مليار دولار في حين لا تتجاوز تكلفة 500 مسيرة 17.5 مليون دولار، لذا، فبينما قد يحقق وابل صواريخ باتريوت نصرًا على المستوى التكتيكي، إلا أنه يسبب ضررًا اقتصاديًا طويل الأمد، فضلًا عن استنزاف مخزون الذخيرة.