يمثل إدراج فرع الإخوان في السودان على قوائم الإرهاب، تطورًا لافتًا في مسار التعامل الدولي مع التنظيم، ويوجه ضربة قاصمة له.
وعلى الرغم من تراجع نفوذ الإخوان في عدد من الدول خلال العقد الأخير، بقيت الجماعة حريصة على التمسك بمواقعها داخل السودان، باعتبارها ساحة استراتيجية تتيح لها الحفاظ على شبكاتها التنظيمية والمالية وإعادة ترتيب صفوفها إقليميًا.
لذلك، يرى مراقبون، أن القرار "قد يوجه ضربة مباشرة لأحد أهم معاقل التنظيم المتبقية، بما قد ينعكس على قدرته على الحركة والتمويل وإعادة بناء نفوذه في المنطقة".
ضربة مباشرة
وقال الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب في حديث لـ«العين الإخبارية»، إن جماعة الإخوان "ارتبط اسمها بعدد من الأزمات والصراعات التي شهدها السودان خلال العقود الماضية"، مشيراً إلى أن "وجود الحركة الإسلامية في السلطة منذ وصولها إلى الحكم في نهاية ثمانينيات القرن الماضي، خلال عهد الرئيس السوداني السابق عمر البشير، ترك تأثيرات عميقة على المشهد السياسي والأمني في البلاد".
وأوضح أديب في حديث لـ"العين الإخبارية"، أن "الجماعة ما زالت أحد الأطراف المؤثرة في حالة الاستقطاب السياسي والتوتر الداخلي التي يشهدها السودان، في ظل الصراع الدائر بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع"، مشيرا إلى أن أي جهود دولية لوقف الحرب في السودان تحتاج إلى معالجة العوامل التي تغذي استمرار الصراع.
واعتبر أن بعض القوى السياسية والتنظيمية المرتبطة بجماعة الإخوان "تمثل عقبة أمام الوصول إلى تسويات سياسية أو هدنة شاملة"، مشيرا إلى أن إدراج الجماعة على قوائم الإرهاب "خطوة يمكن أن تسهم في الحد من تأثيرها السياسي والتنظيمي داخل السودان، وهو ما قد ينعكس على فرص التوصل إلى تسوية للصراع الدائر".
وأضاف أن استقرار السودان لا يرتبط فقط بالأمن الداخلي للبلاد، بل يمتد تأثيره إلى الأمن الإقليمي في المنطقة العربية والقارة الأفريقية، بل وحتى إلى الاستقرار الدولي، نظراً للموقع الجغرافي والأهمية الاستراتيجية للسودان.
نقطة مهمة
بدوره، أوضح الباحث في شؤون الجماعات الأصولية وقضايا الأمن الإقليمي، عمرو فاروق، أن قرار الإدارة الأمريكية بتصنيف فرع الإخوان في السودان على قوائم الإرهاب يأتي استكمال للخطوات السابقة بتصنيف فروع الجماعة في مصر والأردن ولبنان، على نفس القوائم.
وأكد فاروق في حديث لـ"العين الإخبارية"، أن فرع جماعة الإخوان في السودان تحديدًا "يمارس العمل المسلح في ظل مشاركته في تأجيج الحرب السودانية الراهنة والتي تمثل للجماعة مساحة كبيرة لإعادة تموضعها سياسيا واقتصاديا".
وأشار إلى احتفاظ الجماعة بشبكة كبيرة من النفوذ والمصالح داخل مؤسسات الدولة السودانية، خصوصًا داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية، إضافة إلى امتلاكها شبكة واسعة من المؤسسات الاقتصادية والإعلامية، خاصة مع إعادة تنظيم صفوفها عبر عدة كيانات سياسية، مثل ما سُمي بـ"التيار الإسلامي العريض"، الذي ضم بقايا حزب المؤتمر الوطني المحلول وعددًا من التنظيمات الإسلامية الأخرى.
وأكد أن تصنيف إخوان السودان ربما يمثل نقطة مهمة في الحرب، خاصة فيما يخص التمويل الذي يأتي من قبل مؤسسات التنظيم الدولي في الخارج، إذ يقترن بالتنصيف قدر كبير من المراقبة والتتبع المالي.
وتوقع إدراج عدد من فروع الإخوان في الشرق الأوسط على قوائم الإرهاب خلال الأيام المقبلة، مثل فرع الجماعة في الداخل الإيراني وفرعها في الداخل العراقي، لاسيما أن هذه الفروع تتحرك بشكل مباشر من قبل الحرس الثوري الإيراني، ومواقفها مؤيدة للمشروع الإيراني على مختلف الأصعدة.
كبح مصادر التمويل
وفي السياق ذاته، يقول الكاتب الصحفي المتخصص في الفكر الديني وشؤون الإرهاب هشام النجار، إن القرار يمثل خطوة مهمة في مسار تجفيف منابع التنظيم الدولي لجماعة الإخوان الإرهابية، سواء على مستوى بنيته التنظيمية والهيكلية، أو من حيث تقليص مصادر القوة التي يعتمد عليها في الاستمرار والتوسع.
وأوضح النجار في حديث لـ"العين الإخبارية"، أن هذه الخطوة تستهدف كذلك كبح مصادر التمويل والدعم الفكري والبشري التي تمنح التنظيم القدرة على إعادة إنتاج نفسه، مشيراً إلى أن أحد أبرز هذه المصادر يتمثل في بعض الفروع الإقليمية للتنظيم.
وأضاف أن فرع الجماعة في السودان يُعد من أقوى فروع التنظيم الدولي، نظراً لامتلاكه حضوراً ممتداً داخل البلاد، إضافة إلى ما يمتلكه من موارد مالية تمكنه من الإسهام في تمويل بعض أنشطة التنظيم.
كما يتمتع هذا الفرع بقاعدة بشرية مؤثرة، خاصة في الأوساط المرتبطة بالتنظيم خارج السودان، وفق النجار.
وأكد النجار أن أي قرار يُتخذ في هذا السياق يُعد خطوة مؤثرة بشكل مباشر على بنية التنظيم الدولي، الذي يعتمد في قوته وانتشاره على شبكة واسعة من الفروع المحلية المنتشرة في عدد من دول الإقليم، وكذلك في بعض دول العالم وأوروبا.
وأشار إلى أن إضعاف أو تفكيك أحد هذه الفروع يعني عملياً خسارة التنظيم لأحد أذرعه وأجنحته المهمة، وهو ما ينعكس على قدرته التنظيمية واللوجستية ويحد من نفوذه الإقليمي والدولي في المرحلة المقبلة.
تحجيم النفوذ
الأكثر من ذلك، قال الكاتب والباحث في شؤون الحركات المتطرفة، إسلام الكتاتني، إن القرار "من شأنه أن يؤثر بشكل واضح على حركة نفوذ الجماعة على المستوى الإقليمي والدولي".
وأوضح الكتاتني في حديث لــ"العين الإخبارية" أن مثل هذه الخطوات تمثل جزءًا من مسار أوسع يهدف إلى تضييق الخناق على شبكات التنظيم الدولي للإخوان، مشيرًا إلى أن هناك توقعات بأن تمتد هذه الإجراءات مستقبلًا لتشمل كيانات أخرى مرتبطة بالتنظيم، وربما التنظيم الدولي ككل.
وأشار الكتاتني إلى أن فرع الجماعة في السودان يتمتع بوجود ملحوظ داخل بعض مؤسسات الدولة، لاسيما داخل المؤسسة العسكرية، وهو ما يثير قلقًا لدى دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة، خاصة فيما يتعلق بتأثير ذلك على المصالح الأمريكية في السودان.