يعمل وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، على تحسين العلاقات مع روما، إثر هزات متتالية، لكن مفاجأة كبيرة كانت في انتظاره هناك.
وعلى الرغم من التوتر المتزايد في علاقتها مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قدمت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني الجمعة، هدية نادرة لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وهي وثائق تثبت أصول عائلته الإيطالية.
وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، أن روبيو تسلم الوثائق في وزارة الخارجية في روما، حيث قال مسؤولون إيطاليون إن هذا التكريم جاء تقديرًا لتاريخ عائلة روبيو المرتبط بمنطقة "بيدمونت".
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن الوثيقة لا تمنح جنسية، لا فخرية ولا قانونية.
ووفق المسؤول، قدم وزير الخارجية الإيطالية أنطونيو تاجاني، ورئيس منطقة بيدمونت ألبرتو سيريو، وعمدة كاسال مونفيراتو إيمانويل كابرا، لروبيو شجرة عائلته التي تثبت أصوله الإيطالية، ووثائق من البحث الذي أجروه في الأرشيفات البلدية والكنائسية" والتي تثبت تاريخ العائلة الإيطالية إضافة إلى بعض الهدايا.
وفي تصريحات مقتضبة، قال روبيو، إن استلام الوثائق "شرف عظيم"، وأضاف أن زيارة بيدمونت ستكون "سبباً إضافياً للعودة" إلى إيطاليا.
وأشار إلى أنه سيلقي خطاباً باللغة الإيطالية في زيارته القادمة للبلاد.
وقال: "أحتاج إلى تعلم لغة ثالثة"، موضحا أن الإيطالية ستكون "الأسهل بلا شك"، كونه يتحدث الإسبانية بالفعل.
وفي وقت سابق من العام الجاري، دار نقاش حول منح روبيو الجنسية الفخرية، بعدما أشار إلى صلة قرابة محتملة له ببلدة كاسالي مونفيراتو في منطقة بيدمونت شمال إيطاليا، مما أثار اهتمامًا واسعًا في وسائل الإعلام الإيطالية.
وكانت ميلوني قد منحت الجنسية لشخصيات دولية صديقة، من بينهم الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي في 2024.
وفي 2025 منحتها إلى مقدمة البرامج في قناة "فوكس نيوز"، ماريا بارتيرومو، الداعمة البارزة لإدارة ترامب.
لكن منح جنسية أجنبية لأعلى مسؤول دبلوماسي أمريكي، حتى لو كان بشكل رمزي، هو أمر غير مألوف.
وسبق أن أثيرت هذه المسألة عندما تولت مادلين أولبرايت، المولودة في التشيك، منصب وزيرة الخارجية عام 1997، لكنها لم تحصل في النهاية على الجنسية التشيكية.
وكانت ميلوني، اليمينية المحافظة واحدة من الزعماء الأوروبيين النادرين القادرين على الحفاظ على علاقات وثيقة مع ترامب، إلا أن خلافات سياسية واقتصادية، وانتقاد الرئيس الأمريكي للبابا ليو الرابع عشر بابا الفاتيكان دفعاها إلى النأي بنفسها عن الإدارة الأمريكية.
وهدفت زيارة روبيو القصيرة إلى روما إلى تهدئة التوترات، حيث التقى البابا ليو أمس، في اجتماع سارع المسؤولون الأمريكيون إلى وصفه بأنه ودي وبنّاء.
ورغم محاولات الحفاظ على جو ودي فإن موضوعات شائكة كانت حاضرة بقوة.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، تومي بيغوت، إن الجانبين ناقشا قضايا في الشرق الأوسط ونصف الكرة الغربي، فيما أكد بيان صادر عن الفاتيكان بوضوح على "ضرورة العمل الدؤوب من أجل السلام".