بين نيران حرب إيران واضطراب الطاقة.. روسيا تتصدر قائمة الرابحين
أفاد محللون لشبكة سي إن بي سي، أن روسيا ستكون من أبرز المستفيدين من الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
إذ يُعزز ارتفاع أسعار النفط والتخفيف المؤقت للعقوبات قيمة وحجم صادراتها من النفط الخام.
وقد أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية، ما رفع أسعار النفط بشكل حاد وسط مخاوف من انقطاع الإمدادات في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
وقال رئيس قسم أبحاث الطاقة في شركة MST Marquee، شاؤول كافونيك، "من المتوقع أن تجني روسيا عائدات من ارتفاع أسعار النفط، لا سيما مع تخفيف الولايات المتحدة للقيود المفروضة على بيع النفط الخام الروسي للهند".
وقفزت أسعار النفط بأكثر من 100 دولار للبرميل يوم الإثنين، قبل أن تهبط من جديد، حيث أخذ التجار في الحسبان مخاطر أن يؤدي الصراع في الخليج إلى تعطيل الشحنات عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي يمر عبره ما يقارب خُمس إمدادات النفط العالمية.
ورغم انخفاض أسعار النفط بنحو 7% يوم الثلاثاء بعد أن أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إمكانية انتهاء الصراع مع إيران قريبًا، إلا أن الأسعار لا تزال أعلى بنحو 27% مقارنةً بمستوياتها قبل اندلاع الحرب.
وبالنسبة لروسيا، التي لا تزال من أكبر مصدري النفط في العالم رغم العقوبات الغربية المفروضة عليها عقب حربها مع أوكرانيا، فإن ارتفاع الأسعار ينعكس مباشرةً على زيادة إيرادات الدولة.
وقال المدير الإداري لقطاع الطاقة والموارد في مجموعة أوراسيا، هينينغ غلويستين، إن روسيا "استفادت بشكل كبير" من الأزمة بعد أن منحت واشنطن الهند استثناءً مؤقتًا يسمح لها بمواصلة شراء النفط الخام الروسي.
وأضاف، "تم بيع الشحنات بنحو 90 دولارًا للبرميل، ما يمثل زيادة كبيرة في السعر وحجم المبيعات بالنسبة لروسيا"، مقارنةً بنحو 50 دولارًا قبل الحرب الإيرانية.
تخفيف العقوبات
وقال محللون إن ارتفاع الأسعار، إلى جانب تخفيف العقوبات، سيسمح ببقاء كميات أكبر من النفط الروسي في التداول، مما يوفر دفعة قصيرة الأجل للوضع المالي لموسكو.
وأكد كبير المحللين في شركة كيبلر، مويو شو، أن تجدد عمليات الشراء من الهند ساهم في رفع أسعار النفط الخام الروسي، مع تصريف الشحنات المتراكمة في البحر.
ووفقًا لبيانات كيبلر، انخفضت كمية النفط الخام الروسي المخزنة على ناقلات النفط إلى 118.3 مليون برميل هذا الأسبوع، من 132.9 مليون برميل في نهاية فبراير/شباط، مما يشير إلى سرعة وصول الشحنات إلى المشترين.
وإذا استمرت الأزمة في تقييد صادرات دول الخليج، فقد يكون العائد المتوقع كبيرًا.
ويقدر غلويستين أن موسكو قد تجني عشرات المليارات من الدولارات كإيرادات حكومية إضافية مع استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز.
ووفق وكالة أنباء رويترز، فإنه بالإضافة إلى الإعفاء المؤقت الممنوح للهند، فإن الرئيس الأمريكي ترامب يدرس أيضًا تخفيف العقوبات النفطية المفروضة على روسيا.
هناك الغاز أيضا
وقد لا تقتصر مكاسب روسيا على النفط الخام فحسب، إذ صرّح غلويستين بأن أوروبا قد تزيد وارداتها من الغاز الطبيعي المسال الروسي لعدم وجود عقوبات أوروبية مفروضة حاليًا على هذه الشحنات، على الأقل حتى دخول خطة الاتحاد الأوروبي للتخلص التدريجي من هذه الغازات حيز التنفيذ عام 2027.
إلا أن قدرة روسيا على الاستفادة الكاملة من هذا الوضع لا تزال محدودة.
فقد ألحقت سنوات من العقوبات والهجمات الأوكرانية أضرارًا بأجزاء من البنية التحتية للطاقة في روسيا، مما حدّ من سرعة زيادة الإنتاج أو الصادرات.
وقالت مؤسسة شركة كريستول إنيرجي، كارول ناخله، "قد تكون الفائدة ملموسة على المدى القصير لأن روسيا تستفيد من ارتفاع الأسعار ومن بعض التخفيف في تطبيق العقوبات عمليًا، لكن المكاسب لا تزال محدودة".
وأضافت أن قيود الشحن والتأمين، فضلًا عن تركيز الصادرات الروسية على عدد محدود من المشترين كالهند والصين، لا تزال تحدّ من قدرة موسكو على الاستفادة الكاملة من اضطرابات الإمدادات.