«الذباحين».. جماعة متطرفة مرتبطة بجيش السودان تمارس «القتل على الهوية»
لم تعد ارتباطات الجيش السوداني بقوى وجماعات متطرفة أمرا في حاجة إلى إخفاء، بل تحولت إلى مجال للمفاخرة العلنية.
فبعد كتيبة البراء بن مالك، وما ارتبط بها من انتهاكات في حق المدنيين، طفت على السطح في السودان مجموعة متطرفة جديدة تسمى "الضباحين" (تعني الذباحين باللهجة المحلية).
اللافت أن قائد وعناصر جماعة "الذباحين" ظهروا علنا للمرة الأولى برفقة قيادات في الجيش والشرطة في السودان، وأعلن قائدهم عن نشاط المجموعة، وهو يمسك بميكروفون تلفزيون السودان الرسمي، وسط تهليل وتكبير مسلحين وابتسامات وترجيب قادة الجيش والشرطة السودانية.
فيديو لا تتعدى مدته دقيقتين، رصدته "العين الإخبارية"، تم تداوله بكثافة الأحد على مواقع التواصل الاجتماعي في السودان، إذ كشف الكثير عن تحالف الجيش السوداني مع تلك الجماعات المتطرفة، وإطلاق يدها لارتكاب مزيد من الانتهاكات والتخويف للشعب السوداني.
الفيديو تم تصويره على الأرجح في ولاية النيل الأبيض، جنوبي السودان، وظهر فيه أعضاء في اللجنة الأمنية للولاية، وظابط سابق في الجيش السوداني يُدعى شهاب برج، وفق صحف ووسائل إعلام سودانية، من بينها "الراكوبة نيوز".
شهاب برج، الذي تقصت "العين الإخبارية"، سيرته ظهر في سنوات سابقة مرتديا زي الجيش السوداني برفقة قيادات فيه.

في الفيديو الأخير، وقف مرتديا زيا أسود وهو يكشف وجهه من تحت قناع، ويحيط به ملثمون يرتدون نفس الزي، سارع أحدهم لتبيه قائده وإخفاء وجهه بالقناع.
برج وقف ممسكا بميكروفون تلفزيون السودان الرسمي، وإلى جانبه قيادات ولاية النيل الأبيض، قبل أن يتقدم أحد عناصر المجموعة، ليغطي وجه برج بالقناع.
تحدث الضابط السابق في الجيش السوداني، وسط تكبيرات الملثمين، معلنا عن نشاط مجموعته للمرة الأولى، التي قال إن اسمها "الضباحين" (الذباحين). وقال: "تواصلنا مع الأخوة في اللجنة الأمنية (في الولاية) والوالي. هذه هي قوة العمل الخاصة بالضباحين التي تضم قدامى المجاهدين والمحاربين"، مشيرًا إلى أن جزءًا منهم انخرط في العمليات القتالية منذ عام 1997.
و"المجاهدون" في السودان تشير إلى عناصر الدفاع الشعبي، التي تشكلت قبل الثورة السوداني إبان حكم الرئيس السابق عمر البشير من عناصر جماعة الإخوان، وقاتلت بجانب الجيش.

وقال إن زيارة الجماعة إلى الولاية أتت "بشكل مفاجئ"، حيث كانوا يعتزمون لقاء واليها، ليفاجئهم الأخير بزيارتهم برفقة كامل أعضاء اللجنة الأمنية.
وأكد برج أن "الذباحين" يضعون نفسهم تحت إمرة الوالي واللجنة الأمنية بالولاية واللواء سامي الطيب، وهو قائد كبير في الجيش السوداني تولى قيادة الفرقة 18 مشاة، ومقرها مدينة كوستي (العاصمة الاقتصادية والتجارية لولاية النيل الأبيض، وأكبر مدنها).
وقال "نحن تحت إمرة اللجنة الأمنية للولاية والوالي. جاهزون للتنفيذ والتحرك أينما صدرت التوجيهات من القيادة. رهن إشارة الوالي واللواء سامي الطيب".
ويأتي هذا الظهور في ظل اتهامات متكررة للجيش السوداني بالتحالف مع مجموعات مسلّحة ذات طابع أيديولوجي، منها مثلا "كتيبة البراء بن مالك"، التي تضم مجموعة من المتطرفين.
وقالت صحيفة "الراكوبة" السودانية، إن مجموعة "الذباحين" الجديدة متهمة بارتكاب انتهاكات وأعمال قتل ضد مدنيين في ولايات سنار والجزيرة والخرطوم، بما في ذلك "أعمال عنف ذات دوافع عرقية".
وأوضحت أن الجماعة تطبق ما يُعرف محليا بـ"قانون الوجوه الغربية"، وهو إجراء غير رسمي تتبعه بعض الجماعات المتطرفة، حيث تقوم بارتكاب أعمال عنف ضد أي شخص يُشتبه في عدم انتمائه للمناطق المستهدفة.