أسعار المنتجين في أمريكا تسجل أعلى مستوى خلال 4 سنوات
شهد التضخم في أسعار الجملة بالولايات المتحدة ارتفاعا حادا في أبريل/نيسان الماضي، حيث ارتفعت أسعار المنتجين بنسبة 6% مقارنة بالعام الماضي، وهو أعلى مستوى لها منذ ديسمبر/كانون الأول 2022.
وأدت الحرب الإيرانية التي استمرت 10 أسابيع إلى ارتفاع أسعار الطاقة، ما ضغط على الشركات لنقل التكاليف المتزايدة إلى المستهلكين.
وأفادت وزارة العمل الأمريكية الأربعاء، بأن مؤشر أسعار المنتجين -الذي يرصد التضخم قبل وصوله إلى المستهلكين- ارتفع بنسبة 1.4% في أبريل/نيسان، مسجلًا أكبر مكسب شهري منذ مارس/آذار 2022.
وفقا لوكالة أسوشيتد برس، صعدت أسعار الطاقة بنسبة 7.8% من مارس/آذار إلى أبريل/نيسان، وبنسبة 22.7% مقارنة بالعام الماضي. وقفزت أسعار البنزين بنسبة 15.6% منذ مارس/آذار، بينما ارتفع سعر الديزل، وهو الوقود الرئيسي المستخدم في النقل البحري، بنسبة 12.6%.

وباستثناء أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفعت أسعار المنتجين الأساسية بنسبة 1% منذ مارس/آذار، وبنسبة 5.2% منذ أبريل/نيسان 2025.
وكانت جميع هذه الأرقام أعلى بكثير مما توقعه الاقتصاديون، وهو ما يُغير ديناميكية الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وجهوده في مكافحة التضخم.
غلاء المعيشة
ترتفع الأسعار في وقت يشعر فيه الأمريكيون بالإحباط من غلاء المعيشة، ومن المرجح أن تكون القدرة على تحمل التكاليف قضية محورية عندما يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع في 3 نوفمبر/تشرين الثاني لتحديد ما إذا كان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترامب سيحتفظ بالسيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب الأمريكيين.
كتب كبير الاقتصاديين في شركة "هاي فريكونسي إيكونوميكس"، كارل واينبرغ، في تعليق له: "سيُثير هذا التقرير مخاوف لدى الاحتياطي الفيدرالي، وسيُؤجّج النقاش السياسي حول القدرة على تحمل التكاليف. النتائج فاقت التوقعات بكثير، ما سيُثير مخاوف في الأسواق المالية أيضاً".
شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران في 28 فبراير/شباط، وردّت طهران بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمرّ عبره خُمس نفط العالم وغازه الطبيعي المسال. وارتفعت أسعار الطاقة بشكل حاد.
تُتيح أسعار الجملة نظرة مبكرة على اتجاه التضخم الاستهلاكي، كما يُراقبها الاقتصاديون لأن بعض مكوناتها، ولا سيما مؤشرات الرعاية الصحية والخدمات المالية، تدخل في مؤشر التضخم المُفضّل لدى الاحتياطي الفيدرالي، وهو مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) الصادر عن وزارة التجارة.
مؤشر أسعار المستهلكين
أعلنت وزارة العمل هذا الأسبوع أن مؤشر أسعار المستهلكين، الذي يحظى بمتابعة دقيقة، ارتفع بنسبة 3.8% الشهر الماضي مقارنةً بشهر أبريل/نيسان 2025، مسجلاً بذلك أكبر زيادة سنوية منذ أكثر من 3 سنوات، وذلك مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة.
وول مارت، الشركة المعروفة بتركيزها الشديد على الأسعار المنخفضة، كانت قد أعلنت بالفعل عن زيادات نادرة في الأسعار العام الماضي، وقد يؤدي ارتفاع التكاليف إلى زيادة الضغط عليها للقيام بذلك مجدداً. وهي ليست الوحيدة في هذا المجال.
أعلنت شركة ويرلبول، المصنّعة لأجهزة كيتشن إيد ومايتاغ، هذا الشهر عن انخفاض إيراداتها بنحو 10% في الربع الأخير، مشيرةً إلى أن الحرب تسببت في "تراجع حاد في القطاع يُضاهي الركود الاقتصادي"، مما أدى إلى زعزعة ثقة المستهلكين. وكانت الشركة قد أعلنت في أبريل/نيسان عن زيادة في الأسعار بنسبة 10%، وهي الأكبر منذ عقد، وأعلنت عن زيادة أخرى بنسبة 4% في يوليو/تموز.
وقد تحملت الشركة التكاليف المرتفعة، مفضلةً عدم تحميلها على عملائها، إلا أن هذا الوضع آخذ في التغير.
أسعار الفائدة
قبل الحرب الإيرانية، كان من المتوقع أن يخفض الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي في عام 2026. لكنه بات حذراً في انتظار معرفة مدة استمرار الصراع، وما إذا كانت أسعار الطاقة المرتفعة ستؤثر على أسعار المنتجات الأخرى وتتسبب في موجة تضخمية أوسع.
شنّ ترامب هجوماً على مجلس الاحتياطي الفيدرالي ورئيسه المنتهية ولايته، جيروم باول، لرفضهما خفض أسعار الفائدة لتحفيز الاقتصاد.
ومن المتوقع أن يُصادق مجلس الشيوخ هذا الأسبوع على تعيين كيفن وارش، الذي اختاره الرئيس بنفسه لخلافة باول؛ لكن من غير الواضح ما إذا كان وارش سيسعى إلى خفض أسعار الفائدة في ظل حالة عدم اليقين التي سببتها الحرب، أو ما إذا كان سيتمكن من إقناع زملائه في لجنة تحديد أسعار الفائدة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي بالموافقة على ذلك في حال حاول.