تحول الذكاء الاصطناعي من مجرد مساعد ذكي إلى شريك غامض يجلس خلف مكاتب الموارد البشرية، ليشارك في اتخاذ أصعب القرارات المصيرية للموظفين، وعلى رأسها تحديد من يبقى في الشركة ومن يغادرها فوراً.
هذا التحول لم يعد مجرد سيناريو للمستقبل، بل تحول إلى واقع ملموس أثار ضجة واسعة بعد اتهامات وجهت لشركة "ميتا" بالاعتماد على خوارزميات صامتة لتصفية الموظفين وتحديد الأسماء الأقل أولوية خلال موجات التسريح الضخمة.
ورغم نفي الشركة وتأكيدها أن القرار الأخير يبقى للبشر، إلا أن الستار رُفع عن واقع جديد يثبت أن الآلة أصبحت الحَكم الخفي في مسيرتك المهنية.
هذا المدير الرقمي الجديد لا يعرفك شخصياً ولا يهتم بولائك للمكان، بل يراك مجرد مجموعة من البيانات والأرقام الباردة، حيث يقوم برصد معدلات إنتاجيتك وسرعة تنفيذك للمهام، ومدى تحقيقك للمستهدفات الرقمية بدقة متناهية.
والأخطر من ذلك، أن الخوارزميات تقيس باستمرار مدى سهولة استبدالك، فكلما كانت مهامك اليومية روتينية ويمكن للذكاء الاصطناعي نفسه القيام بها، كلما ارتفعت أسهمك في قوائم المغادرين، مما يجعل التحدي الحقيقي أمامك الآن هو إثبات قيمتك الفريدة التي لا يمكن لآلة تكرارها، فهل تعتقد أنك قادر على النجاة في التقييم القادم؟