بيان الحكومة المصرية للبرلمان.. راعى الأولويات وافتقد الآليات
بحسب آراء نواب وخبراء استطلعت بوابة العين آراءهم
خبراء استطلعت بوابة العين آراءهم اعتبروا أن بيان الحكومة أمام البرلمان تميز بمراعاته أولويات المواطن لكن عابه الافتقاد لآلية التنفيذ
جاء بيان الحكومة المصرية اليوم الأحد أمام مجلس النواب ليضع خطا فاصلا بين اتجاهين متقابلين؛ الأول هو بقاء الحكومة استمرارا لإنجاز المشروعات القومية التي بدأتها، كما يرى مؤيدون، والثاني رحيلها على خلفية الأزمات الاقتصادية التي تعرضت لها البلاد مؤخرا وما تلا ذلك من ارتفاع في أسعار السلع.
المهندس شريف إسماعيل، رئيس الحكومة المصرية، تلا بيانا في البرلمان تضمن 7 محاور رئيسية تمثلت في الحفاظ على الأمن القومي المصري، وترسيخ البنية الديمقراطية، وتدعيمها، والبرنامج الاقتصادي، والعدالة الاجتماعية، والتنمية القطاعية في القطاعات الصناعية، والزراعية، والتجارية، والإصلاح الإداري للدولة وتحقيق الشفافية والنزاهة، وأخيرا التأكيد على دور مصر على الصعيدين العربي والدولي مع التأكيد على تعزيز دورها دوليا وأفريقيا.
الخبراء والبرلمانيون لم يختلفوا على أهمية البيان وما ورد فيه، كما اتفقوا على إعداده – نظريا – بشكل جيد، غير أن الرؤى المتخصصة افترقت في جزئية التمويل وآلية التنفيذ، والإجابة على أسئلة الشارع المصري وما يشغل الرأي العام.
البرلمانية المستقلة سوزي عدلي ناشد، أستاذ الاقتصاد والمالية العامة، ترى أن البيان في مجمله مقبول والقراءة الأولية للبيان من الناحية النظرية "جيدة"، حيث روعي فيه وضع خطة لمواجهة أزمات الاقتصاد المصري، كما سرد سبع محاور للتنمية تتبناها الحكومة.
وأوضحت أن رئيس الوزراء المصري اكتفى بالخطوط العريضة ولم يتكلم في التفاصيل التي تحتاج إلى دراسة متأنية ربما لضيق الوقت، لكن هذه التفاصيل واردة في البرنامج الموضوع بين أيدي نواب البرلمان وسيتم التدقيق فيها للوقوف على مدى جدية الحكومة فيما عرضته.
وانتقدت "البرلمانية" جزئية عدم تعرض البيان لتحديد الموارد التي سيتم من خلالها تمويل هذا البرنامج وهذه الخطة العريضة، فالحديث عن البيان نظريا "مقبول"، لكنه من الناحية العملية الخاصة بالتمويل والموارد لا زال مبهما لدى النواب.
وتساءلت: "هل رئيس الوزراء في انتظار الموازنة العامة والتي سيتم إقرارها خلال أيام، أعتقد أنه وجب عليه توضيح ذلك".
وأضافت "ناشد" لبوابة العين الإخبارية: "أتمنى من لجنة دراسة البيان بمجلس النواب أن يكون هناك جدول زمني محكم لتنفيذ هذه الخطة والإشراف عليها، وإلزام رئيس الحكومة المصرية بعرض تقرير أمام مجلس النواب كل 3 شهور عما تم تنفيذه، ومناقشة الحكومة فيما تعرضه ومحاسبتها على إثره".
فيما رأى البرلماني الدكتور هشام عمارة، عضو ائتلاف "دعم مصر" أن الجوانب الخاصة بالتمويل والاستثمار والتي ربما لم يتطرق إليها البيان مباشرة، موجودة في الأوراق التفصيلية التي بين أيدي النواب.
وأوضح أن "البيان تحدث عن اتجاه الحكومة لجذب الاستثمارات وفصّل ذلك من خلال تطوير البيئة الاستثمارية في مصر ومشروعات تطوير القطاعات الزراعية والصناعية والتجارية".
وقال عمارة لـ “بوابة العين" إن البيان لم يتجاهل أي من أولويات الشعب المصري، مشيرا إلى أن الوقت الذي أذيع خلاله البرلمان لم يسعفه للحديث بشكل مفصل عن كل الأمور التي تشغل الرأي العام، غير أن الأوراق التفصيلية أوردت ذلك.
من جانبه، يمتلك البرلماني والخبير الاستراتيجي الدكتور سمير غطاس رؤية منفردة فيما يخص بيان رئيس مجلس الوزراء المصري أمام مجلس النواب، حيث أعلن "غطاس" رفضه للحكومة الحالية، ومن ثم وصف البيان بأنه لن يقدم ولن يؤخر شيئا، على الرغم من إعداده – نظريا – بشكل جيد.
وعدد "غطاس" الأسباب على ذلك وأهمها الأزمة الاقتصادية وخفض قيمة الجنيه أمام الدولار وما تبع ذلك من غلاء للأسعار بالأسواق المصرية، مؤكدا أنه أبلغ عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية برفضه لهذه الحكومة كما واجه بأسباب رفضه لها رئيس الوزراء أثناء لقائه به الأسبوع المنقضي.
وقال غطاس في تصريحات لـ "بوابة العين" ما أستطيع قراءته في هذا البيان محوران هامان، أولهما أن الحكومة المصرية بصدد تنفيذ شروط البنك الدولي - دون الإعلان عن ذلك - والمتمثلة في خفض الأجور ورفع الضرائب وخفض فاتورة دعم الطاقة وزيادة عدد منافذ الشباك الواحد.
وتابع: "فلسفة البيان تشير إلى تنفيذ اشتراطات البنك الدولي لإقراض مصر، وهو ما سيزيد الأعباء المالية على المواطنين".
وأضاف أن المحور الثاني والإيجابي هو أن هذا البيان نظريا شمل كل محاور التنمية والمشكلات التي تعوق المواطنين، فأصبح أداة في يد نواب البرلمان – إذا أحسنوا استخدامه – لمواجهة الحكومة به بعد وضع جدول زمني مناسب.
الدكتور سامي الشريف، خبير الرأي العام، ورئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري الأسبق، قال إن قياسات الرأي العام جميعها تشير إلى أن الشارع المصري لا يهتم سوى بتحقيق إنجازات ملموسة على أرض الواقع، ومن ثم فإن بيان الحكومة وبرغم ما شمله من الحديث عن كافة القطاعات وتضمينه لسبع محاور هي الأهم على الإطلاق لازال فاقدا لآلية التنفيذ، وهي ما سيلامس المواطن المصري مباشرة.
وتابع: "فالرأي العام المصري ينتظر أن تنفذ الحكومة هذه الوعود التي تحدث عنها البيان وما يلي ذلك من حل لمشكلات البطالة ورفع الأجور ومكافحة الإرهاب هذا الملف الذي أخذ فترة أطول مما كنا نتوقع بكثير وأضير منه الجميع، وكذلك إعادة هيكلة منظومتي التعليم والصحة ووقف احتكار وسيطرة شركات الأدوية الأجنبية على السوق المصري، مضيفا: أعتقد أن هذه التفاصيل بجملتها يجب أن يهتم بها النواب في المذكرات التفصيلية، لأنها لم تذكر بشكل مباشر على لسان رئيس الوزراء".
أما عن السؤال الذي لم يجيب عنه بيان الحكومة أمام مجلس النواب والقضايا التي أغفلها، قال الشريف لـ “بوابة العين" إن أهمها ملف الحريات الذي يحظى بنظرة ناقدة من الجميع لأداء الحكومة فيما يخص زيادة أعداد المعتقلين والقيود الموضوعة على وسائل الإعلام، وفيما يخص ذلك طالب الشريف الحكومة المصرية بضبط قوانين الإعلام ووضع تشريعات إعلامية تضمن حرية الرأي وتداول المعلومات بما لا يخل بالأمن القومي، وسرعة الانتهاء من تشكيل مجلس وطني للإعلام.
ومن وجهة نظر اقتصادية، قال الدكتور هشام إبراهيم، خبير الاستثمار والتمويل بجامعة القاهرة، إن بيان الحكومة لم يأت بجديد عما كانت تصرح به قبل ذلك، فالبيان بكل بساطة هو تجميع لتصريحات سابقة وردت على لسان الحكومة على سبيل المثال تلويحها بفرض إجراءات تقشفية، أو اتخاذ قرارات مؤلمة للوصول لمستهدفات تتمنى تحقيقها الحكومة لكنها تفتقد للآلية.
وأضاف الخبير الاقتصادي لـ “بوابة العين" أن بيان الحكومة تحدث عن التحديات والأهداف بشكل سياسي أقرب منه اقتصادي، وبالتالي لازال غير ملموس لدينا كاقتصاديين، فما يعنينا في المقام الأول لغة الأرقام والبرامج الزمنية وموارد التمويل وهو ما لم يرد في البيان، لكننا سننتظر ما ستؤول إليه الأمور في الأيام القادمة.