سياسة

"إقليم برقة".. هل تسير ليبيا على خطى انقسام السودان والعراق؟

بدعوات المسؤولين علنًا وفي الباطن

السبت 2016.4.9 08:05 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 971قراءة
  • 0 تعليق
عقيلة صالح

عقيلة صالح

منذُ دخول المجلس الرئاسي إلى العاصمة طرابلس وشروعه في ممارسة مهامه من الداخل، بدأت تظهر على المشهد السياسي الليبي عديد المستجدات والمفاجآت، أبرزها هي عودة الأصوات التي تنادي بـ"انفصال إقليم برقة" شرق البلاد ويمتد من الحدود المصرية وحتى حوالي ثُلث الشريط الساحلي في الشمال الليبي.

دعوات من مسؤولين

وتمثل أحد هذه الأصوات في كلمة عقيلة صالح رئيس مجلس النواب خلال الأسبوع الماضي، والتي أعلن فيها رفضه لحكومة الوفاق، قائلًا: "فى حال فُرضت هذه الحكومة فرضًا، فإن كل الخيارات مطروحة على أن تُتخذ التدابير اللازمة لتقرير المصير بإقليم برقة"، وذلك في الوقت الذي نفى فيه مستشاره الإعلامي أن يكون صالح قد هدد بإمكانية إعلان استقلال إقليم برقة.

ومن جهته، أعلن عضو البرلمان زياد دغيم، وهو من أبرز أصحاب التيار الانفصالي، رفضه للمجلس الرئاسي، معتبرًا أن ما يحدث في طرابلس من حراك سياسي بعد دخوله هو "شأن داخلي طرابلسي" - وكأنه يتحدث عن دولة أخرى – مؤكدًا أنه "لم يعد أمام برقة إلا الانفصال وطلب حق تقرير المصير دوليًّا".

البداية بالفيدرالية

لم يُخيم شبح التقسم على ليبيا بعد دخول المجلس الرئاسي فقط، بل نشطت هذه الدعوات في مراحل عديدة وفق مستجدات الأحداث القائمة على الساحة السياسية، فمنذ أن انتصرت الثورة الليبية عام 2011، بدأت تبرز على السطح دعوات من أكثر من طرف وبأشكال مختلفة لحصول إقليم برقة الواقع في شرق ليبيا على نوع من الحُكم الذاتي.

وبدأت القصة بتسرب مصطلحات جديدة على المواطن الليبي كمصطلح "فيدرالية" و"إقليم" ومُسمى "برقة" أو "ولاية برقة"، في ما يعد تذويب هادئ لمفهوم الدولة الوطنية ولمسمى ليبيا، حيث إن كل هذه الكلمات لم تكُن شائعة إبان حُكم القذافي.

وارتفعت وتيرة النزعة الانفصالية في المنطقة الشرقية بعد أن أعلن زعماء بعض القبائل في برقة، وعدد من السياسيين أن منطقة برقة هي "إقليمًا فيدراليًا اتحاديًا"، وذلك كان في 6 من مارس عام 2012، حيث تم حينها تأسيس ما عرف بـ"مجلس إقليم برقة الانتقالي"، كما تم اختيار "أحمد الزبير السنوسي" رئيسًا لمجلسه.

وواجهت هذه الدعوات مظاهرات رافضة في مدينة بنغازي التي تعد أكبر مدن الشرق وفي العاصمة طرابلس، حيث يُعزى أحد أسباب خروج المظاهرات المُناهضة للحراك الفيدرالي في مدينة بنغازي إلى أن نسبة كبيرة من سكانها هم من أصُول ترجع إلى مُدن ومناطق في الغرب، كمصراته، وزليطن، وتاجوراء.

السيطرة على النفط

ولم تقف مطالبات انفصال إقليم برقة عند حد المطالبات أو الدعوات السياسية، ولكن امتدت إلى سيطرة "إبراهيم الجظران" رئيس ما يُعرف بـ"المكتب السياسي لإقليم برقة" والقائد السابق لحرس المُنشآت النفطية في ليبيا، على الموانئ النفطية الليبية التي تقع جغرافيا في حدود ما يطلقون عليه "إقليم برقة".

ويقود الجظران قوة تزيد عن 20 ألف شخص حسب ما جاء في صحيفة "التايمز" البريطانية، حيث يكرسها لمنع تصدير النفط خارج ليبيا من هذه الموانئ، وهو ما تسبب في تراجع مستويات تصديره إلى أدنى مستوى لها، حيث بلغت ما نسبته فقط 350 ألف برميل يوميًّا، بعد أن كانت مليون و600 ألف برميل يوميًّا قبل ثورة 2011، حسب تصريحات لرئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله.

وأكد صنع الله أن ليبيا خسرت إيرادات نفطية جراء ذلك بما قيمته 68 مليار دولار خلال الأعوام الثلاثة السابقة، خصوصًا أن سعر برميل النفط الخام بلغ خلال تلك الفترة التي أغلقت فيها الموانئ النفطة سقف الـ130 دولارًا للبرميل الواحد، وهذا قبل انهيار الأسعار.

ويعد أبرز ما قام به الجظران ضمن محاولات فرض أمر واقع بأن "ولاية برقة" دولة قائمة بذاتها، هو محاولته تصدير شحنة من النفط الخام وبيعها خارج نطاق المؤسسة الوطنية للنفط، التي حافظت على استقلاليتها وابتعادها عن التجاذبات السياسية طوال أعوام، معللاً ذلك بأن "النفط الذي كانت تحمله الناقلة التي أعادتها البحرية الأمريكية لطرابلس، يخص أهالي برقة في شرق ليبيا".

جدير بالذكر أن ليبيا تعتمد على ما قيمته 95% من ميزانيتها العامة على إيرادات تصدير النفط، والتي يخصص أكثر من نصفها لصرف مرتبات القطاع العام، ودعم السلع الأساسية، والعلاج المجاني بالمستشفيات العامة.

تبقى دعوات انفصال "إقليم برقة" التي ينادي بها بعض المسؤولين بشكل مباشر وغير مباشر، تمهيدًا للطريق أمام بعض الأعراق الأخرى، والتي تمثل نسب سكنية صغيرة للمطالبة بنوع من "حق تقرير المصير" اعتمادًا على الجغرافيا الديموغرافية، وهو ما قد يسري على بعض القبائل غير العربية عرقياً مثل قبائل "التبو" و"الطوارق" و"الأمازيغ".

 

تعليقات