ثقافة

دير سمعان.. قلعة أثرية فلسطينية تتحدى محاولات التهويد

الأحد 2016.4.10 05:23 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 600قراءة
  • 0 تعليق
مباني دير سمعان

مباني دير سمعان

على أعتاب قرية دير سمعان الفلسطينية الأثرية، وسط الضفة الغربية، تدور معركة على الهوية الحضارية، يسعى فيها الاحتلال الإسرائيلي، القفز على تاريخ المنطقة وتحويلها إلى منطقة سياحية يهودية.

لم يكتف الاحتلال بالاستيلاء على الأرض الفلسطينية وتهجير غالبية الشعب الفلسطيني إلى خارج وطنه، وإنما عمل بكل قواه لطمس معالم الهوية الفلسطينية ومحو كل أثر يدلل على عروبية البلاد وارتباط شعب فلسطين بها.

حصار بين المستوطنات

ويؤكد مهندس بلدية كفر الديك محمد حمد لبوابة "العين" أن دير سمعان، الواقع غرب كفر الديك، في سلفيت، تقع داخل منطقة محاصرة بين 3 مستوطنات، ويحاول المستوطنون وجنود الاحتلال منع الفلسطينيين من الوصول إليها، في مساعٍ حثيثة للاستيلاء على الدير الأثري، وتزوير تاريخه.

وتتربع قلعة دير سمعان الأثرية الرومانية التي تعود إلى 400 عام قبل الميلاد، على مساحة واسعة من الأرض الفلسطينية التي صادرتها قوات الاحتلال، على بُعد بضع كيلو مترات غرب بلدة كفر الديك في سلفيت.

وبحسب حمد فإن مساحة البناء الأثري يبلغ 3 دونمات على الأقل، موضحا أنها عبارة عن قلعة رومانية تعلو مساحة من الأرض تزيد على الألف دونم، مملوكة لفلسطينيين، صادر الاحتلال معظمها وضمها لمستوطنة ليشم الإسرائيلية.

وتتضمن القلعة شواهد على العصر البيزنطي القديم تتثمل في الآبار، والقبور، وطواحين المياه، وبرك المياه، ومعاصر الزيتون والعنب، وساعة شمسية، إضافة للأحواض والكنيسة والأرض المرصعة بالفسيفساء الملون بالأخضر والأزرق والاصفر والبرتقالي .

لدينا ما ثبت ملكيتنا

ويؤكد إبراهيم الديك ملكيته لجزء من الأرض التي يعلوها دير سمعان، مشيرا إلى أن عائلته تمتلك كل الاوراق الثبوتية بملكيتها الدير والأرض المقام عليها، وقدموها للمحكمة العليا الإسرائيلية التي أقرت إزالة طريق استيطاني يؤدي للدير، لكن الاحتلال لم ينفذ القرار إلى الآن .

ويستذكر الديك اللحظات الجميلة ما قبل النكبة (1948)، عندما كان يساعد أفراد عائلته في غرس أحواض المزروعات من بندورة ويقطين ودخان عربي في هذه الأرض التي يعلو دير سمعان.

ويؤكد أن لديه وثائق ملكية للأرض لوالده وجده، فيما تملك عائلة الديك الأرض المجاورة منذ مئات السنين .

وأشار حمد إلى أن كل ما في الدير من معالم ومرابط الخيل وغرف تحكي أنها بيزنطية، لكن المستوطنين يحاولون ضمها للمستوطنة لتصبح منطقة سياحية يهودية.

ويؤكد سكان وخبراء بالمنطقة أن مستوطني مستوطنة "ليشم" يقومون بسرقة الحجارة والتربة حول القرية الأثرية، وهو ما يتسبب بتغيير للمعالم التاريخية المحيطة بها من جدران وتربة أثرية.

وتقع دير سمعان في منطقة محاطة بثلاث مستوطنات هي (عالي زهاف، بيدوئيل وليشم الجديدة) التي غطّت إسرائيل على إقامتها واعتبرتها حيّا من أحياء مستوطنية عالي زهاف منذ 1973.

الهوية الفلسطينية

وأوضح حمد أن بلدية كفر الديك تعمل جاهدة بأقصى طاقاتها للتصدي للاحتلال والمستوطنين، لإجهاض محاولات الاستيلاء على دير سمعان من خلال تنظيم مسيرات ضد الاستلاء ورحلات مستمرة تأكيدا لهويته الفلسطينية .

بدوره، يؤكد الخبير الفلسطيني في شؤون الاستيطان خالد معالي، أن الاحتلال "يتمادى في الاعتداء على المقدسات والآثار الدينية الإسلامية والمسيحية وسرقتها وطمس معالمها، ومحاولة تحويلها زوراً وبهتاناً إلى معالم يهودية في محاولة منه لطمس الهوية الثقافية والحضارية الفلسطينية".

وقال معالي لبوابة "العين" إن هذا الاستهداف الإسرائيلي يأتي جزء من الحرب الشاملة التي يشنها الاحتلال عبر الاستيطان، مشددا على ضرورة العمل لدفع لجنة مواقع التراث العالمي في اليونيسكو للموافقة على إدراج القرية الأثرية دير سمعان، ضمن لائحة التراث العالمي.

وحثّ على إصدار نشرات تعريفية بالدير وجذوره التاريخية وبما يحوي، والعمل على تنظيم رحلات مدرسية وجامعية وبحثية إليها، مشددا على أن القانون الدولي يعتبر التدمير المتعمد للمباني الأثرية جريمة حرب.

تعليقات