مجتمع

تجميد البويضات.. نساء حائرات بين حلم الأمومة وفتاوى التحريم

الثلاثاء 2016.4.12 04:44 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 2598قراءة
  • 0 تعليق

وقعت منال (اسم مستعار)، التي تبلغ من العمر 33 عاماً، في شباك الخوف بعد معرفتها بأنها مصابة بمرض سرطان الثدي من الدرجة الثالثة، وكان الورم في هذه الحالة هرمونيا، وستحتاج لعلاج كيماوي وإشعاعي مطول.

لم تخف منال على صحتها التي سوف تنهار يوماً بعد يوم، أو على شعرها الذي سيختفي، فإصابة أمها بسرطان الثدي وأيضاً حالات عديدة من العائلة جعلتها تؤمن أنها ستكون قادرة على التأقلم والعودة للحياة بشكل طبيعي. ولكن السؤال الذي طاردها دون رحمة هل ستحرم من الإنجاب؟ خاصة أن الطبيب حذرها من الحمل لفترة طويلة.

تقول منال: "رفضت الاستسلام واليأس، وأقنعت زوجي بأن نسافر إلى الولايات المتحدة للعلاج هناك، وبالفعل سافرنا، وهناك أقنعني الأطباء بخطوة لم أكن أعرفها من قبل وهي تجميد البويضات، حتى تنتهي فترة علاجي وتصبح أموري جيدة وبعدها أخضع لعملية طفل الأنابيب، وبالفعل قبل العلاج وافقت على تجميد البويضات ورأيت حالات متعددة انتهين من المرض وحالياً يستمتعن بالأمومة. أنتظر أن تتحسن حالتي حتى أحمل من جديد ويصبح لابنتي أخ أو أخت".

فهل تجميد البويضات سيشكل بارقة أمل للنساء المهددات بعدم الإنجاب؟

طوّرت جامعة نيويورك الطبية وجامعة كاليفورنيا دافيس في الولايات المتحدة "آلة حاسبة إلكترونية للخصوبة" قدّرت أن المرأة التي تجمّد 15 بويضة في عمر 30، لديها فرصة نحو 30% في الإنجاب بينما تملك المرأة التي تجمّد 25 بويضة في عمر 30، فرصة 40% في الإنجاب. وفي حين أن معدلات الحمل الطبيعية ليست مضمونة 100%، فإن فرص الحمل خلال ثلاثة أشهر من المحاولة هي 60% إذا كان الثنائي لا يعاني من مشاكل خصوبة.

تقول المهندسة يسرى فاعوري: "سمعنا قبل سنة أو أكثر أن شركة فيس بوك وغيرها من الشركات الكبرى توفر للموظفات ضمن التأمين الصحي، تغطية تكلفة تجميد البويضات، وأذكر أن هذا الأمر أثار ضجة كبيرة على مستوى العالم، بحجة أن هذه الشركات تناست رغبة تلك الموظفات للأمومة ووضعت أولوية العمل والتطور المهني في المرتبة الأولى".

تضيف: "لم أكن أعرف أن هناك ما يسمى بتجميد البويضات، ولا يوجد وعي مجتمعي حوله، وأعتقد أن الأمر غير معلن عنه كثيراً لأنه يتقاطع مع الدين الإسلامي، في الدول الأجنبية يتم بيع البويضات في مزادات علنية، خاصة إن كانت تلك البويضات لامرأة مشهورة، وهذا غير جائز أخلاقياً...  أنا على يقين أن العلم وجد لتيسير حياتنا وليس العبث بها. وبالتالي أجد أن هنالك حالات إنسانية تستطيع الاستفادة من هذا التطور دون المساس بالأنساب".

حالات التجميد

الدكتور جهاد سمور، اختصاصي أمراض النسائية والتوليد وجراحتها والعقم، يقول: "هناك إقبال واضح من الأردنيات على تجميد البويضات، خاصة السيدات اللواتي يعانين من مرض السرطان ويخضعن للعلاج الكيماوي أو الإشعاعي".

وأوضح أن تجميد البويضات مشروع يخدم السيدات اللواتي يتأخرن في سن الزواج لاسباب مهنية أو شخصية أو اجتماعية، او يواجهن لاحقاً مشكلة عدم القدرة على الانجاب، حيث أن عمر البويضات أصبح أكبر من أن يتم تخصيبه بسهولة، وكلما تقدمت المرأة بالسن خاصة فوق 38 عاماً تبدأ تعاني من مشاكل الإنجاب.

وقال إن هذه العملية تتم من خلال سحب البويضات وتجميدها خارج الجسم وتحفظ في حرارة ما دون 196، حتى يتمكن الأطباء من استخدامها مستقبلاً لإحداث الحمل بواسطة عملية طفل الأنابيب عند الرغبة في ذلك.

وأشار إلى أن من المفضل أن يتم سحب البويضات وتجميدها في عمر يتراوح بين 30 و35 عاماً، ويكون الإنجاب بعد ذلك في أي عمر ترغب به السيدة حتى لو تجاوز 60 عاماً.

ويضيف سمور: "يتم تجميد البويضات بطرق طبية خاصة بعد أن يتم اختيار البويضات المناسبة وتخزين الجيد منها. طبياً لا يوجد اختلاف في نسبة نجاح الحمل سواء أكانت البويضات مجمدة أم مباشرة. ولا يوجد هناك زيادة في نسبة احتمال ولادة طفل مشوه أو غير طبيعي. وهناك حالات طبية واجتماعية تلجأ من خلالها المرأة للتجميد، فمثلاً السيدات المصابات بالسرطات واللواتي يخضعن للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي، حيث إن هذين العلاجين يؤثران على البويضات والمبايض. وفي تلك الحالات ننصح بتأجيل العلاج لمدة شهر إن كانت الحالة تسمح إلى حين أخذ البويضات وتجميدها من خلال تنشيط المبايض لسحب البويضات".

يتابع سمور: "ومن ناحية اجتماعية لأي سيدة غير متزوجة تقدمت بالعمر أن تقوم بتجميد بويضاتها في حال تأخر زواجها، ويفضل أن تتم عملية السحب والتجميد قبل عمر 35 عاماً. ويدوم التجميد لسنوات طويلة المدى تفوق خمس سنوات. ويتم التجميد في أماكن طبية مخصصة لذلك كبنوك الأجنة وغيرها.

وفي الأردن فإن تكلفة التجميد السنوية تقدر بـ 200 دينار أردني، ويحسب التقديرات فإن نسبة النساء اللواتي يلجأن لتجميد البويضات تصل نسبتهم إلى 2- 3% من مجموع السيدات اللاتي ينطبق عليهن الدواعي الطبية كخضوعهن للعلاج الإشعاعي وغيره. وهي نسبة تعكس مدى الوعي الجيد لدى النساء وتعتبر جيدة مقارنة مع الدول الأخرى.

حرمة تجميد البويضات

أما دائرة الإفتاء الأردنية فقد بينت وجهت نظرها بتجميد البويضات، يقول المفتي العام السابق الدكتور نوح علي سلمان، إن دواعي تجميد البويضات متعددة ومن أهمها:

أولاً : حقنها مرة أخرى في رحم الأم إذا فشلت المحاولة السابقة، أي بعد شهر على الأقل من المحاولة السابقة.

ثانياً : حقنها في رحم الأم من أجل حمل جديد إذا نجحت المحاولة السابقة، أي بعد سنتين تقريباً من الحمل الأول.

ثالثاً: التبرع بها أو بيعها لامرأة أخرى: وهذا موجود في بعض البلدان.

رابعاً: استعمال البويضات الملقحة في إجراء التجارب الطبية.

وغني عن القول إن الغرض الثالث غير جائز شرعًا؛ لأنه يؤدي إلى اختلاط الأنساب، والغرض الرابع غير جائز؛ لأن الإنسان أكرم عند الله من أن يكون حقلاً للتجارب، والبويضة الملقحة هي بداية خلق الإنسان.

أما الغرض الأول والثاني فهما موضع النظر:

ولا شك أن بقاء هذه البويضات لمدة شهر فأكثر في أماكن الحفظ يعرضها للاختلاط، سواء كان مقصوداً أو غير مقصود، وإذا كانت عملية أطفال الأنابيب أبيحت للضرورة، فالضرورة تقدر بقدرها، وليس هذا مما تقتضيه الضرورة.

لهذا صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي بتحريم تجميد البويضات، بل ما زاد عن الحاجة في عملية أطفال الأنابيب تنزل فتنتهي حياتها، ولا حرج في ذلك إن شاء الله.

وإن البحوث التي كتبت، والإحصائيات التي أجريت، تدل على إمكانية اختلاط الأنساب وسهولة أمره في بنوك الأجنة، بل تدل على كثرة وقوعه، وكونه تجارة يتعاطاها بعض الذين لا يخافون الله تعالى، ولا يخشون يوم الحساب. ولهذا يجب الحذر والاحتياط، فنسب الإنسان مهم كروحه بلا شك، وهو مما ميز الله به الإنسان عن الحيوان.

ويقول المفتي في نهاية فتواه: "لهذا يبدو لي حرمة تجميد البويضات وإن ترتب على ذلك الألم الذي يصيب الأم من محاولة الإنجاب الجديدة. والله تعالى أعلم".

تعليقات