سياسة

القمة الإسلامية.. تاريخ من مواجهة الصراعات واحتواء الأزمات

الثلاثاء 2016.4.12 09:06 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 848قراءة
  • 0 تعليق
القمة الإسلامية

القمة الإسلامية

كان اليوم 25 سبتمبر/أيلول عام 1969، حين التأمت أول قمة إسلامية بالتاريخ الحديث، في الرباط بالمغرب، ردا على جريمة إحراق المسجد الأقصى في القدس المحتلة، ومنذ ذلك الحين، توالت القمم الإسلامية في خضم أزمات متلاحقة بقرارات متواصلة لمواجهة الصراعات واحتواء الأزمات بالدول ذات الأغلبية المسلمة.

واتخذت قمة الرباط الإسلامية التاريخية قرارها بإنشاء منظمة التعاون الإسلامي، لتصير القمة الإسلامية آلية ثابتة وأساسية تعكف المنظمة على الإعداد لها.

وبدأ وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في مدينة اسطنبول، الثلاثاء، اجتماعهم التحضيري للدورة الثالثة عشرة لمؤتمر القمة الإسلامي (دورة: الوحدة والتضامن من أجل العدالة والسلام)، التي تستضيفها تركيا خلال الفترة 10 ــ 15 إبريل 2016.

وتمثل القمة الإسلامية أعلى هيئات منظمة التعاون الإسلامي، وتتألف من ملوك ورؤساء الدول والحكومات في الدول الأعضاء، وتجتمع مرة كل 3 سنوات للتداول واتخاذ القرارات وتقديم المشورة بشأن جميع القضايا ذات الصلة بالمسلمين في كافة أنحاء العالم.

وتعد منظمة التعاون الإسلامي ثاني أكبر منظمة حكومية دولية بعد الأمم المتحدة، وتضم في عضويتها 57 دولة عضوا، موزعة على 4 قارات، وتعتبر المنظمة الصوت الجماعي المعبر عن مليار ونصف مليار مسلم حول العالم.
وفي عام 1970، عقد أول مؤتمر إسلامي لوزراء الخارجية في جدة، وقرر إنشاء أمانة عامة يكون مقرها في جدة، ويرأسها أمين عام للمنظمة، ويعتبر السيد إياد أمين مدني عاشر أمين عام لها، وقد تولى هذا المنصب في يناير 2014، كما تم اعتماد الميثاق الحالي لمنظمة التعاون الإسلامي في القمة الإسلامية الحادية عشرة التي عقدت في دكار مارس/آذار. 

القمم الإسلامية السابقة

بين عامي 1969 و2013، بلغ عدد القمم الإسلامية الدورية 12 قمة، و5 قمم استثنائية عقدت لظروف طارئة، في مختلف عواصم العالم الإسلامي، وتركزت في المغرب والسعودية والكويت ومصر، وفيما يلي رصد لهذه القمم وأهم قراراتها.
القمة الإسلامية الأولى: 

عقدت في الرباط بالمغرب عام 1969، ردا على جريمة إحراق المسجد الأقصى، وكان أبرز قراراته إقامة أمانة دائمة، تمخض عنها فيما بعد إنشاء منظمة التعاون الإسلامي.

القمة الإسلامية الثانية: 

عقدت في مدينة لاهور بباكستان عام 1974، وكان من أبرز قراراتها المساندة الكاملة والفعالة لمصر وسوريا والأردن والشعب الفلسطيني لاسترجاع جميع أراضيهم المحتلة، وحمل إسرائيل على الانسحاب الفوري غير المشروط من جميع الأراضي العربية المحتلة منذ 1967، وإعادة السيادة العربية إلى القدس الشريف كشرط أساسي لا بد منه لأي حل في الشرق الأوسط، كما قررت هذه القمة إنشاء صندوق باسم "صندوق التضامن الإسلامي" للوفاء باحتياجات وبمتطلبات الوحدة الإسلامية، على أن تدفع الدول الأعضاء مساهماتها في الصندوق بما يتفق وقدر كل منها.

القمة الإسلامية الثالثة: 

عقدت في مكة المكرمة بالسعودية عام 1981، وكان من أبرز قراراتها إنشاء جهاز يسمى المركز الإسلامي لتنمية التجارة ويكون مقره بطنجة بالمغرب، وإعلان الجهاد المقدس لإنقاذ القدس الشريف ونصرة الشعب الفلسطيني، ودعم كل سبل التسوية لإنهاء النزاع إيران والعراق.

القمة الإسلامية الرابعة: 

عقدت بالدار البيضاء في المغرب عام 1984، وكان من أبرز قراراتها يتبنى خطة السلام العربية، ورفض السيطرة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان واعتبارها عملا عدوانيا غير قانوني، فضلا عن القلق إزاء استمرار التدخل السوفيتي في أفغانستان والطلب بانسحاب جميع القوات الأجنبية عن البلد المسلم.
القمة الإسلامية الخامسة:
عقدت بالكويت عام 1987، وكان من أبرز قراراتها قضية فلسطين باعتبارها جوهر الصراع العربي الإسرائيلي، ولا يقوم السلام العادل والشامل دونها، فضلا عن إدانة الاحتلال الإسرائيلي لأراض لبنانية، وتمسكه باستقلال لبنان وسيادته ووحدة أراضيه، إضافة لرفض إنتاج إسرائيل وحيازتها أسلحة نووية، فضلا عن إقرار المؤتمر على مشروع النظام الأساسي لمحكمة العدل الإسلامية الدولية التي لحل المنازعات التي قد تنشأ فيما بين الدول الإسلامية التي تلجأ إليها طوعا.

القمة الإسلامية السادسة:

عقدت بمدينة داكار في السنغال عام 1991، أدان الأعمال غير الشرعية التي ارتكبتها قوات النظام العراقي في أثناء احتلاله دولة الكويت، فضلا عن العدوان الغاشم ضد المملكة العربية السعودية بغزو أراضيها ومجالها الجوي، فضلا عن دعم البنك الإسلامي للتنمية وزيادة رأس المال الخاص به.

القمة الإسلامية السابعة:

عقدت بالدار البيضاء بالمغرب عام 1994، وكان من أبرز قراراتها دعم البوسنة والهرسك وسيادتها، والدعوة لإيجاد تسوية سلمية لمسألة جامو وكشمير، فضلا عن التنديد بعدوان أرمينيا على أذربيجان، واعتبار الأعمال التي ترتكب ضد السكان الأذريين المدنيين في الأراضي الأذرية المحتلة جرائم ضد الإنسانية.

القمة الإسلامية الثامنة:

عقدت بالعاصمة الإيرانية طهران، وكان من أبرز قراراتها رفض العدوان العسكري الذي ارتكبته الولايات المتحدة الأمريكية على ليبيا عام 1986، وتأييده لحق الجماهيرية في المطالبة بالحصول على تعويض عادل.

القمة الإسلامية التاسعة:

عقدت بالعاصمة القطرية الدوحة عام 2000، وكان من أبرز قراراتها التضامن مع السودان في مواجهة المخططات الغربية التي تستهدف أمنه، والتكليف ببحث انتهاكات حقوق الأقلية المسلمة في ميانمار، وتقديم الدعم المعنوي والسياسي لها، فضلا عن تكوين كيان إسلامي لمواجهة المنافسة التجارية الدولية بفعل العولمة، وحث الدول الأعضاء على تطوير تقنيات الاتصال لحماية تراثها الثقافي والاجتماعي.
القمة الإسلامية العاشرة:
عقدت بمدينة بوترا جايا بماليزيا عام 2003، وكان من أبرز قراراتها مطالبة المجتمع الدولي بإجبار إسرائيل على وقف بناء وإزالة الجدار العنصري الذي يلتهم الأراضي الفلسطينية، وإنشاء صندوق إسلامي لتنمية المناطق المتضررة من الحرب في السودان، وذلك من أجل ضمان عدم انتكاسة العملية السلمية هناك.

القمة الإسلامية الحادية عشرة:

عقدت بالعاصمة السنغالية داكار عام 2008، وكان من أبرز قراراتها التضامن مع السودان وشعبها، والارتياح لاستقرار الأوضاع بدارفور، والدعم لجهود الوساطة التركية بين أفغانستان وباكستان في قضية كشمير.

القمة الإسلامية الثانية عشرة:

عقدت بالعاصمة المصرية القاهرة عام 2013، وتعد أول قمة إسلامية بعد أحداث الربيع العربي، وكان من أبرز قراراتها احترام وحدة سوريا، ودعوة النظام السوري للتحلي بالحكمة وتجنيب سوريا خطر الحرب الأهلية بتشكيل حكومة انتقالية، ودعم جهود التسوية السياسية بليبيا، والإشادة بدعوة البحرين لحوار وطني شامل، كما خصص جانبا كبيرا من قراراته للحرب على الإرهاب ودعم الدول في مواجهته بكافة السبل.

ومثلت القضية الفلسطينية ودعمها ومتابعة تطوراتها اللاحقة، ودعم الصومال وجيبوتي، والدول الإسلامية الفقيرة والأقليات المضطهدة، بنودا ثابتة في قرارات القمم الدورية الإسلامية، فيما عقدت القمم الاستثنائية لظروف طارئة وبلغ عددها 5 قمم، كان أولها القمة الأولى لعام 1996، والثانية بقطر عام 2003، والثالثة بالسعودية عام 2005، والرابعة بالسعودية أيضا عام 2012، والخامسة بالعاصمة الإندونيسية جاكرتا.

تعليقات