سياسة

العلاقات المصرية السعودية.. رؤية اقتصادية

الأربعاء 2016.4.13 11:50 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 125قراءة
  • 0 تعليق
عبدالفتاح الجبالي

ليس هناك أدنى شك فى أهمية العلاقات المصرية ـ السعودية، ليس فقط على المستوى الاقتصادى ولكن على المستويات الاجتماعية والثقافية والسياسية.
فهناك تفاعلات مهمة بين الطرفين فى معظم هذه المجالات، ولهذا فإن الطرفين يحققان مصلحة مشتركة جراء تعزيز وتنمية التعاون الاقتصادى بينهما، ولذلك لم يكن مستغربا ذلك التحرك المصرى السعودى للوقوف بقوة فى وجه المنافسة العاتية القادمة عبر التغييرات الجارية على الساحتين الدولية والاقليمية. وتزداد أهمية هذه المسألة فى ظل المخاطرالتى تتعرض لها المنطقة العربية جراء المخططات المطروحة حاليا والجارى تنفيذها فى العديد من البلدان، خاصة ما يحدث فى اليمن والعراق وليبيا وسوريا، ناهيك عن التطورات الاقتصادية العالمية والتى تؤثر سلبا على اقتصاديات المنطقة عموما والدول المصدرة للنفط على وجه الخصوص. 

لذلك فإن استقرار المنطقة وأمنها يحقق مصلحة حقيقية للبلدين، خاصة فيما يتعلق بالمجال الاقتصادى حيث يضمن تحقيق الأهداف التنموية للبلاد وعلى رأسها تأمين احتياجات المواطن وتسهيل حركة التجارة البينية ومع العالم الخارجى ناهيك عن إمكانية فتح أسواق جديدة لصادراتهما.كما يساعد على تسهيل الحصول على التكنولوجيا المتطورة، أو المزيد من الاستثمارات المباشرة وجذب الاستثمارات الأجنبية للمنطقة وتزايد التعاون فى مجالات التجارة وحركة العمل. وهى كلها أمور لا يمكن ان تتم الا عبر توسيع الفرص الاقتصادية عن طريق تدعيم التعاون الاقتصادى الثنائي، واستغلال المزايا النسبية لكل من الاقتصادين فى هذه المسالة. 

وقد تطورت العلاقات الاقتصادية بشدة بين الدولتين خلال الفترة الأخيرة عبر العديد من القنوات يأتى على رأسها التبادل التجاري، وأيضا الاستثمارات السعودية فى مصر، فضلا عن حركة العمالة الواسعة بين الدولتين. 

وتعتبر مصر والسعودية دولتين محوريتين فى الإقليم العربى حيث يشكلان معا نحو 34.1% من سكان المنطقة (مصر 25.1% والسعودية 9%) كما يشكلان معا نحو 37% من الناتج المحلى الإجمالى العربى عام 2014 (مصر 9.9% والسعودية 27.1%) وهو ما يجعلهما محورا مهما من المحاور الاقتصادية فى المنطقة ككل. هذا مع ملاحظة التباين الشديد فى متوسط دخل الفرد اذ يبلغ فى السعودية نحو25401 دولار عام 2014 مقابل نحو 3337 دولارا فى مصر. 

وتشير الإحصاءات المصرية الى ان إجمالى الصادرات المصرية الى السعودية قد ارتفعت من 885.9 مليون دولار عام 2012/2013 الى 928.4 مليون عام 2013/2014 ووصلت الى نحو 595.3 مليون خلال النصف الأول من العام المالى 2014/2015، بينما ارتفعت الواردات المصرية من السعودية من 2290 مليون دولار الى 5752.8 مليون ووصلت الى 2710 ملايين خلال الفترات الثلاث على الترتيب.وبذلك أصبح الميزان يحقق عجزا لمصر وصل الى 1404.1 عام 2012/2013 ثم ارتفع الى 4824.4 مليون عام 2013/2014 ووصل الى 2114.7 مليون خلال النصف الاول من العام الحالي. لذلك فإن نسبة الصادرات المصرية الى السعودية من إجمالى الصادرات قد ارتفعت من 3.3% عام 2012/2013 الى 3.6% عام 2013/2014 ووصلت خلال النصف الأول من العام المالى الحالى الى 4.8%، وعلى الجانب الآخر ارتفعت نسبة الواردات السعودية من إجمالى الواردات المصرية من 4% الى 9.6% ووصلت الى 8.4% خلال نفس الفترة على الترتيب. 

وهنا تجدر الإشارة الى ان أهم السلع المصدرة من مصر الى السعودية تتركز فى الحديد ومنتجاته والالبان ومنتجاتها والخضر الطازجة، وكذلك البرتقال الطازج، اما اهم الواردات المصرية من السعودية فهى تتركز فى المنتجات البترولية واللدائن ومصنوعاتها، وكذلك الورق ومصنوعاته. 

وعلى الجانب الآخر تأتى السعودية على رأس الدول المستثمرة فى مصر حيث تشير الإحصاءات المصرية الى ان إجمالى الاستثمارات السعودية فى شركات الاستثمار الداخلى والقانون 159 والمناطق الحرة قد وصلت الى 6107.9 مليون دولار فى نهاية فبراير 2015 منها نحو 31.2% فى المشروعات الخدمية ونحو 21.8% فى مشروعات صناعية و15.9% فى مشروعات انشائية، وعلى الجانب الآخر فقد شكلت الاستثمارات الصناعية نحو 34% من إجمالى الأموال السعودية المستثمرة فى مصر يليها الانشائية بنسبة 20.1% ثم السياحة بنسبة 15.5%. 

وجدير بالملاحظة الانخفاض المستمر فى حجم التدفق السنوى للاستثمارات السعودية المباشرة فى مصر خلال الفترة قبل عام 2012، ثم بدأت فى الارتفاع تدريجيا منذ ذلك التاريخ مع ملاحظة ارتفاع نسبتها من إجمالى الاستثمارات الأجنبية المباشرة القادمة لمصر من 1.6% عام 2006/2007 الى 2.6% عام 2013/2014. 

وإذا كانت عمليات التكامل الاقتصادي، بدرجاتها المختلفة، تتطلب إحداث تغييرات فى هيكل الاقتصادات الداخلة فى التحالف، فإن التعاون الاقتصادى لا يرتبط من ناحية الهدف أو الأثر، بتحقيق تغييرات ليست لها الطابع الهيكلى نفسه ولا الدرجة نفسها من العمق والشمول والتعقيد، والواقع أن التعاون الاقتصادى بين دولتين أو أكثر يمكن أن يتخذ أشكالاً متعددة ومتنوعة، ويمكن أن يتم بين أقطار ذات أنظمة اقتصادية مختلفة، بل ومتعارضة. 

وهنا يطرح التساؤل عن مستقبل العمل المشترك بين الدولتين اذ توجد عدة احتمالات متزاوجة ومختلفة تتراوح بين إمكانية إحياء مشروعات إقليمية فرعية بين الجانبين كالربط الكهربائى او الجسر الذى تم اقتراحه مؤخرا باعتبارها يمكن ان تؤدى الى تعزيز التعاون الاقتصادى بينهما وتؤدى الى تقليص الاعتماد على الخارج لصالح المزيد من التعاون الثنائى والعربى ككل، عن طريق زيادة حجم التجارة البينية وتكثيف المعاملات والمبادلات بين الأطراف وبعضها البعض. 

ولكن تكمن مشكلة هذا السيناريو فى ضوء التركيب السلعى للتجارة الخارجية لكل من الدولتين، أو نتيجة للخصائص الهيكلية التى تتميز بها هذه الاقتصادات ونقصد بها تحديدا طبيعة الإنتاج ومدى تطوره وتنوعه، والتماثل والتشابه فى القواعد الإنتاجية. 

هذا فضلا عن كون كل المحاولات الهادفة الى تشجيع التبادل التجارى قد تمت انطلاقا من إزالة المعوقات الادارية والبيروقراطية، ولم تهتم على الإطلاق بالقضية الأساسية، وهى تطوير الهياكل الانتاجية مع العمل على زيادتها وتنويعها. 

وفى هذا الإطار يمكننا القول إن التحديات الراهنة أمامنا كثيرة وجسيمة، وأصبح من الضرورى العمل على تلافى الآثار السلبية للنظام الاقتصادى الدولى الراهن الذى أصبح أكثر إجحافا وأقل رحمة بشعوب العالم الثالث اجمع، والمنطقة العربية على وجه الخصوص. وهو ما لن يتأتى الا عبر الانتقال من دائرة النوايا الحسنة اوالاقوال المرسلةب الى دائرة االفعل الجاد«، وذلك عن طريق تبنى مفهوم تنموى جديد، ويضع استراتيجية شاملة وعامة للعمل المشترك بين الدولتين، بحيث تحدد بوضوح اهدافها واسسها واتجاهاتها ووسائلها وآلياتها وتوحد حركتها على نحو يحقق التكامل والترابط بين هذه الحركة فى داخل كل قطاع من قطاعاته، وفيما بين جميع هذه القطاعات. 

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات