سياسة

زواج اليهود في الأقصى.. ممارسات وطقوس تنذر بإشعال فتيل المواجهة

الأربعاء 2016.4.13 06:53 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 557قراءة
  • 0 تعليق

ينظر مسؤولون فلسطينيون بخطورة بالغة، إلى تجرؤ مستوطنين متطرفين على عقد قرانهم في باحات المسجد الأقصى، مستغلين التغطية الأمنية التي تنفذها شرطة الاحتلال لعمليات الاقتحام الآخذة في التوسع عددًا ومجموعات في الآونة الأخيرة؛ ضمن محاولات فرض الوجود اليهودي كأمر طبيعي في قبلة المسلمين الأولى.

ووصف أستاذ القانون الدولي حنا عيسى والأمين للعام للهيئة الإسلامية المسيحية، عقدَ زواج المستوطنين في المسجد الأقصى بـ"الأمر الخطير"، مشددا على أن ذلك يخالف الاتفاقات الأردنية الإسرائيلية المبرمة.

مخالفة الاتفاقات

وقال عيسى لبوابة "العين": "وثّقنا عدة مرات ممارسة المستوطنين لطقوس دينية داخل الأقصى رغم وجود اتفاقات إسرائيلية أردنية منذ 1967 تمنع أداء أي طقس ديني لليهود فيه، مشددا على أن "الاتفاقات من خلال الوصاية الهاشمية على المسجد تشدد كلها على منع أداء طقوس يهودية، لكن ما نراه في السنوات الأخيرة يناقض الاتفاقات".

كانت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، كشفت اليوم الأربعاء، النقاب عن تنظيم مستوطنين متطرفين مراسم عقد زواجهم داخل المسجد الأقصى، آخرها كان قبل عدة أيام، وفق ما كشفه معهد الهيكل الذي يضم مستوطنين متطرفين يدعون لهدم المسجد الأقصى.

تهويد الأقصى

ورأى عيسى أن تنظيم مستوطنين متطرفين مراسم عقد زواجهم داخل المسجد الأقصى المبارك، "خطوة بغاية الخطورة، تهدف بالدرجة الأولى إلى تثبيت تهويد المسجد الأقصى وحقوق اليهود فيه"، مشيرةً إلى مساعي اليهود بتحويل المسجد الأقصى إلى كنيس يهودي لممارسة شعائرهم وطقوسهم الدينية، تمهيداً لإقامة الهيكل المزعوم على انقاضه.

مراسم وتمويه

وأشارت صحيفة "يديعوت أحرنوت" إلى أن الحاخام المتطرف حاييم ريتشمان، مدير النشاط الدولي للهيكل المزعوم، استجاب لطلب شابين مخطوبين وعقد زواجهما في المسجد الأقصى، وسط إجراءات تمويهية لتضليل الأوقاف الإسلامية والشرطة الإسرائيلية.

وحسب ما نشره المعهد، فقد التقى العروسان بالحاخام في القدس القديمة قبل عدة أيام، حيث تم تقديس الزواج بالنبيذ، ومن ثم التقوا الشهود على مدخل المسجد. وذكر المعهد أيضا أن الزواج بباحات الأقصى تم توثيقه بشريط فيديو، إلا أن الزوجين طلبا عدم بثه بالكامل، ونشر موقع المعهد صورة يدي الزوجين دون إظهار وجهيهما.

مؤشرات تصعيد

ورغم أن ناجح بكيرات، مدير الأملاك الوقفية في القدس، يشير إلى أنهم لم يلمسوا مظاهر عقد القران الذي نفذه المستوطنون، إلا أن يحذر من خطورة ما يروجه المستوطنون لهذه المراسم، ضمن محاولاتهم فرض الوجود اليهودي كأمر متقبل وطبيعي في المسجد.

وقال بكيرات لبوابة "العين": "رغم الإعلان عن عقد قرانات لكن إلى الآن لا يوجد شيء ملموس من داخل الأقصى، هناك تصدٍّ دائم في الأقصى لأي مظاهر دينية توراتية يحاول أن يقوم به المستوطنون، رغم تحريض منظمات متطرفة لهم بأداء صلوات وعقد قران مقابل دفع مبالغ طائلة لكنهم يخشون من رد فعل الفلسطينيين في الأقصى وخارجه".

وأضاف "لا نقبل الوجود اليهودي داخل الأقصى فكيف نقبل بتأدية طقوس دينية من قبيل عقد القران والصلاة وغيرها".

ولا يخفي بكيرات، المبعَد بقرار إسرائيلي عن المسجد الأقصى لمدة 6 أشهر، مخاوفه من دوافع الإعلان الإسرائيلي عن مثل هذه الزيجات، محذرا بأنها "نذير بأن هناك استعدادات لأشياء خطيرة في قادم الأيام"، داعيا لأعلى درجات الحيطة والحذر والاستعداد للتصدي لأية استفزازات من المستوطنين.

وينفذ المستوطنون اقتحامات يومية للمسجد الأقصى باستثناء يومي الجمعة والسبت، فيما يتوقع أن تتزايد هذه الاقتحامات الأسبوع المقبل بالتزامن مع عيد الفصح اليهودي، وسط دعوات متطرفين يهود لتقديم قرابين في باحات المسجد؛ وهو الأمر الذي يحذر الفلسطينيون من تداعياته.

ولم تخف المصادر الإسرائيلية، حسب يديعوت أحرونوت، مخاوفها بأن تسهم هذه الأعمال التي يعتبرها المستوطنون إنجازاً غير مسبوق منذ ما يسمى "خراب الهيكل"، في اشتعال الأوضاع في الأرض الفلسطينية، لا سيما عشية عيد الفصح اليهودي بعد أيام.

تهيئة لما هو أخطر

ويدق الشيخ عمر كسواني، مدير المسجد الأقصى، ناقوس الخطر حول ما يجري، معتبرا أن ما يجري لتهيئة جسُّ نبضٍ للمجتمع الفلسطيني لقياس مدى تقبل مثل هذه المظاهر المرفوضة والمستهجنة.

ويستبعد كسواني في حديثه لبوابة "العين"، عقد المستوطنين قرانات لهم في باحات الأقصى، مشدداً أن حراس الأقصى وعموم المصلين المسلمين متيقظون على مدار الساعة، ويراقبون كل تصرفات وتحركات المستوطنين داخل الأقصى.

وقال مدير الأقصى "إذا لم تجد تلك الإعلانات مواقف قوية فانهم سيلجؤون لتنفيذها واقعا في الأقصى، خصوصا خلال الفصح القادم؛ حيث برزت محاولات عديدة لإدخال رموز توراتية في الأيام الاخيرة".

 وتظهر تصريحات المسؤولين الفلسطينيين في المسجد الأقصى نجاح المستوطنين في تنفيذ مراسم الزفاف بشكل سريع دون لفت انتباه المصلين المسلمين، إذ تنقل صحيفة يديعوت أحرونوت عن أحد المشاركين "أن مجموعة مكونة من 13 يهوديا صعدت لباحات الأقصى، وقام أحدهم بعملية تضليل ما من أجل أن ينظر عناصر الشرطة وعناصر الوقف الإسلامي باتجاه قبة الصخرة، وحينها كان أحدهم يخفي الزوجين وتمت عملية التزويج".

ممارسات سابقة

وبحسب "معهد الهيكل" فإن تزويجا مماثلا حصل قبل سبعة أعوام في ساحات المسجد الأقصى، فيما جرى توثيق حالة جديدة في الثالث من مارس الماضي، حيث كشف الحاخام بنتسي غوفشتاين، زعيم منظمة "لاهفا" المتطرفة، في حينه أن ابنه إلياشيف عقد قرانه داخل المسجد الأقصى.

ونشر غوفشتاين، على حسابه في "تويتر"، أن الخطوة التي أقدم عليها نجله تأتي للتأكيد على "حق اليهود الديني في إعادة بناء الهيكل"، وفق مزاعمه.

ووصف المتحدث الرسمي باسم حركة فتح في القدس المحتلة رأفت عليان، إقدام المستوطنين على عقد قران أبنائهم داخل المسجد الأقصى المبارك، بـ"الأمر الخطير" الذي ينذر بتصعيد تجاه المسجد. وحذر عليان من أن مثل هذه الخطوة تعتبر انتهاكًا جديدًا يضاف إلى سلسلة انتهاكات الاحتلال ضد المسجد الأقصى، مؤكدًا أن ما يجري ينذر بانفجارات لا يعرف أحد منتهاها.

تعليقات