اقتصاد

تعرف على تداعيات اقتحام القوات المُسلحة قطاع الحديد في مصر

الخميس 2016.4.14 11:23 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 2808قراءة
  • 0 تعليق
قطاع الحديد في مصر

قطاع الحديد في مصر

تسيطر حالة من الشد والجذب بين صناع الحديد من جانب والحكومة المصرية من جانب آخر، بعد أن فاجأ أكبر مُصنع بالسوق حديد عز رفع الأسعار 400 جُنيه دفعةً واحدة للطن ليصل سعره إلى 5270 جنيه أي أعلى من متوسط الأسعار العالمية بنحو 40% وذلك قبل أن تضغط الحكومة على الشركة لتقلص الزيادة إلى 200 جنيه للطن.

 ويأتي هذا رغم خفض الدولة أسعار توريد الغاز الطبيعي لمصانع الحديد من 7 دولارات إلى 4.5 دولار للمليون وحدة حرارية.

هذا الاضطراب عجّل بإعلان اللواء كامل الوزير رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة عن تلقيه تكليفا رئاسيا بإقامة مصنع للحديد والصلب منفردًا أو الدخول في شراكة مع مستثمرين بالتزامن مع إحياء مصنع الحديد والصلب في حلوان في خطوة تهدف إلى إنهاء سيطرة عدة كيانات على سوق الحديد في مصر، ولاسيما في ظل تنفيذ الهيئة الهندسية مشروعات عملاقة بقطاعي البنية التحتية والعقارية الآن.

ربما تكون هذه إشارة واضحة لمرحلة جديدة في صناعة الحديد ستلعب فيها الدولة دورًا أكبر عبر القوات المسلحة التي نشطت في عدة مجالات وتحديدًا بمجال البنية التحية وإدارة الطرق.

ولن يقتصر هدف القوات المُسلحة على ضبط إيقاع أسعار بيع الحديد لتخفيف الضغوط على المواطنين والشركات العقارية فقط، بل أيضًا تخفيف تكاليف المشروعات التي شرعت في تنفيذها.

فالبيانات تكشف عن تولي الهيئة الهندسية مهام ذراع التطوير العقاري لهيئة المجتمعات العمرانية بوزارة الإسكان، إذ تتولى الإشراف على تنفيذ مليون وحدة سكنية ضمن مشروع الإسكان الاجتماعي بتكلفة تقديرية 150 مليار جنيه، فضلاً عن إنشاء 250 ألف وحدة بمشروع دار مصر للإسكان المتوسطة بتكلفة 70 مليار جنيه، وإنشاء مدينة الإسماعيلية الجديدة التي ستضم 57 ألف وحدة.

وعلى الجانب الآخر تترقب شركات الحديد بالقطاع الخاص تطورات الموقف، خاصًة في ظل تراجع الإنتاج نتيجة نقص الدولار ما ترتب عليه من تكبد الشركات لخسائر، الأمر الذي دفع صُناع الحديد لرفع مذكرة إلى رئيس مجلس الوزراء تطالب برفع رسوم الحماية من إغراق الحديد المستورد من %8 إلى 30 أو 40%.

من جانبه، أعتبر أحمد الزيني رئيس شعبة مواد البناء بغرفة القاهرة التجارية أن تدخل القوات المسحلة في صناعة الحديد بات ضرورة ملحة ينبغي إنجازها سريعًا لعدة أسباب، في مقدمتها أن هناك عجزا في السوق يقدر بنحو 3 إلى 3.5 مليون طن حديد نتيجة اقتصار حجم الإنتاج على 6.5 إلى 7 ملايين طن سنويًا بينما يصل الطلب إلى 10 ملايين طن مُرشح للزيادة عند البدء في تنفيذ العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة.

وأضاف أنه في المقابل رغم خفض الدولة سعر إمداد الغاز الطبيعي من 7 دولارات إلى 4.5 دولارات للمليون وحدة حرارية، فإن الشركات تلجأ إلى زيادة الأسعار رغبةً في زيادة هوامش الربحية، ما يعني عدم وجود انضباط في السوق فضلاً عن ارتفاع تكاليف الوحدات السكنية للمواطنين وكذلك تضخم تكلفة تنفيذ مشروعات الدولة.

وتساءل الزيني كيف تدعي شركات الحديد تحمل خسائر بسبب نقص أو ارتفاع الدولار في السوق السوداء، في الوقت الذي تبيع فيه الشركات المحلية طن الحديد أغلى من الأسعار العالمية بنسبة 30 إلى 40%.

وتابع: تكلفة إنتاج الحديد باستخدام الخردة تصل إلى 320 دولار للطن، في حين تبيع شركة عز أكبر مُنتج للحديد في مصر بسعر 5070 جنيه للطن بما يعادل 500 دولار تقريبًا في حالة احتساب سعر الدولار وفقًا للسعر المتداول في السوق السوداء بنحو 10 جُنيهات.
وأوضح رئيس شعبة مواد البناء يمُكن الاستفادة من تجربة الجيش في صناعة الأسمنت، فمصنع العريش المملوك للجيش يبيع الأسمنت بسعر 490 جنيها للطن مقابل 700 جنيه سعر البيع بالشركات الخاصةً، وهو ما يعني أن الجيش يُمكن أن يطرح الحديد في حال تصنيعه بأسعار أقل بكثير من القطاع الخاص نظرًا لعدم تطلعه لتسجيل أرباح متضخمة على حساب المواطنين. 

وعلى صعيد تطوير مصنع الحديد والصلب، رحب محمد صقر مدير علاقات المستثمرين بشركة الحديد والصلب بأي دور للقوات المسلحة في تطوير خطوط إنتاج المصنع في ظل تسبب تهالكها وتقادم أسلوب الإنتاج في تكبد الشركة خسائر تقدر بعدة مئات من ملايين الجنيهات سنويًا.

وأضاف أن المصنع الذي يعود تاريخ تأسيسه إلى حقبة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر يعمل بمعدل 59% من الطاقة الإنتاجية، وتكبد خسائر خلال النصف الأول من العام المالي 2015- 2016 بنحو 312 مليون جنيه، وذلك بعد أن سجلت خسائر تقدر بنحو 558.8 مليون جنيه في العام المالي الماضي، ومن المرتقب أن تسجل العام المالي المقبل خسائر قدرها 402 مليون جنيه.

وأوضح صقر أن الشركة تضطر إلى بيع منتجاتها من الحديد والصلب بأقل من التكاليف نظرًا لارتفاع تهالك المعدات وانخفاض معدلات التشغيل، وذلك حتى لا يغلق المصنع أبوابه ما يتسبب في تشريد العمال.

وشرعت الحديد والصلب قبل 3 سنوات في محاولات التطوير في ضوء إبداء الحكومات المتعاقبة رغبتها في إعادة إحياء هذا الصرح الصناعي، في محاولة لخلق دور للدولة في سوق صناعة الحديد وعمل توازن في حركة الأسعار التي تتسم بالتذبذب من حين لآخر.

وكانت الحكومة تمتلك شركة الدخيلة للصب بالإسكندرية قبل أن تخضع لعملية خصخصة لصالح رجل الأعمال أحد عز المساهم الرئيسي بشركة حديد عز وهي أكبر شركة مُنتجة للحديد في السوق المصرية.

وأشار مدير علاقات المستثمرين بالحديد والصلب أن الشركة تعاقدت مع شركة "تاتا ستيل" الإنجليزية لإعداد تقرير فني عن آليات هيكلة المصنع، وخلص التقرير إلى وضع عدة سيناريوهات تتعلق باستبدال بعض خطوط الإنتاج التي تتنوع بين إنتاج المربعات المعدنية أو حديد التسليح أو الدرفلة.

واشترط تقرير "تاتا ستيل" توفير فحم الكوك بالكميات والجودة اللازمة من السوق العالمية وبالأسعار العالمية في حالة عدم كفاية المصادر المحلية وذلك قبل تنفيذ أي برنامج إصلاح.

هذا فضلاً عن ضرورة تنفيذ خطة إنقاذ عاجلة قبل الشروع في تنفيذ سيناريوهات خطة إعادة الهيكلة، وحدد التقرير الحد الأدنى للتكلفة المطلوبة لصيانة الوحدات الحالية وتعظيم استخدام الطاقات المتاحة بنحو 367.38 مليون دولار.

ولفت صقر إلى أن الحكومة قطعت شوطًا حتى الآن بالتنسيق مع الشركة في إجراءات التطوير دون ضخ هذه الاستثمارات المطلوبة، حيث تم عقد مناقصة لاختيار عروض الشركات التي ستتولى أعمال التطوير، وأسفرت المناقصة حتى الآن على الموافقة فنيًا على 3 عروض روسية وإيطالية وصينية.

وبحسب تصريحات أشرف سالمان وزير الاستثمار السابق فإن أعمال التطوير ستتضمن تحديث أفران الشركة وبطارية مصنع الكوك، لرفع الإنتاج من 300 ألف طن إلى 1.2 مليون طن سنويًا.

وأكد صقر أنه جاري الآن التنسيق بين الشركة ووزارة قطاع الأعمال لحسم الشق المالي في العروض المقدمة حتى تبدأ خطط التطوير، مؤكدًا أن اهتمام القوات المسحلة بإعادة إحياء دور المصنع في ضبط الأسعار والتنافسية بالسوق يعطي دفعة حقيقة لإنجاز أعمال التطوير.

فيما أكد محمد حنفي رئيس غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية أن شركات الحديد تضطر إلى رفع الأسعار نتيجة نقص الدولار بالجهاز المصرفي، ما أسفر عن تجاوز سعر العملة الخضراء بالسوق السوداء حاجز 10 جنيهات ومن ثم ارتفعت تكاليف التشغيل.

وأضاف أن شركات الحديد تستورد 95% من مدخلات الإنتاج من الخارج، وأدى نقص العملة إلى تراجع الطاقة الإنتاجية للمصانع بشكل لافت حتى وصلت مطلع هذا العام إلى 520 ألف طن مقارنة بنحو 800 ألف طن العام الماضي، وهو ما كبد الشركات الخسائر.

وأشار إلى أن هذه الوضعية تكشف أسباب لجوء المصانع إلى رفع الأسعار حتى تستطيع امتصاص جانب من الزيادة في التكاليف خاصةً بعد ارتفاع التكاليف الثابتة الممثلة في خطوط الإنتاج بعد تراجع كمية الإنتاج.

تعليقات