سياسة

2016 ليست أفضل من سابقتها للصحفي الليبي

مهنة برائحة الموت

الجمعة 2016.4.15 11:52 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 257قراءة
  • 0 تعليق

بنهاية الربع الأول لسنة 2016، أصدر "المركز الليبي لحرية الصحافة" تقريره الذي أبرز فيه الكثير من الحوادث والأخطار التي تعرض لها أصحاب مهنة المتاعب وراء سعيهم نحو تقديم الحقيقة ونقل الصورة.

أظهر التقرير نتائج الرصد الذي قام به "المركز الليبي لحرية الصحافة" ما كان قد تعرض له الصحفيون من حواث وأخطار بغية تكميم الأفواه، وكسر الأقلام، وإطفاء الأنوار، على الحقيقة.

حيث بلغت حالات القتل التي طالت الصحفيين في التقرير 7% مما تعرض له العاملون في المجال الصحفي، فيما بلغت نسبة حالات الشروع في القتل 18%، وحوادث الخطف والتعذيب شكّلت نسبة 19% من إجمالي الحوادث التي تعرض لها الصحفيون.

كما بلغت حوادث الإعتقال التعسفي والإخفاء القسري نسبة 21%، أما حوادث الاعتداء بالضرب والمنع من العمل وصلت نسبتها إلى 13%، فيما سُجلت أعلى نسبة لحوادث الاعتداء على الوسائل الإعلامية؛ إذ بلغت 22%.

هذه النسب للحوادث التي تعرض لها الصحفيون وفي الربع الأول من العام 2016 تُعتبر عالية جدًا مقارنة بما ورد في تقارير المركز لحالات الاعتداء على الصحفيين التي تم رصدها في سنة 2015.
شهادات صحفيين

لقد أوردت تقارير "المركز الليبي لحرية الصحافة" شهادات بعض الصحفيين الذين كان لهم نصيب من الاعتداءات والتي تفاوتت بين التهديد والمنع من العمل، والاعتداء بالضرب والاحتجاز، الاختطاف والاعتقال التعسفي.

فقد تلقى أحد الإعلاميين بإحدى القنوات الليبية التي تبث من الخارج تهديدات باغتياله فور عودته لليبيا وذلك عبر مكالمة تليفونية كان قد تلقاها من شخص يزعم بأنه عقيد في الإستخبارات العسكرية التابعة لرئاسة الأركان المنبثقة عن مجلس النواب الليبي.

كما أوردت التقارير شهادة الإعلامي "مصطفى ذياب" وهو أحد مقدمي البرامج التليفزيونية على فضائية بنغازي bbn والذي سرد تفاصيل الاعتقال التعسفي لمدة نحو عشرة أشهر، وما تعرض له مما وصفه بأنه تعذيب ممنهج خلال مدة اعتقاله من تعذيب جسدي ونفسي في أبشع صورة له، وروى تفاصيل نقله عبر ثلاثة معتقلات وذكر أن أحدها كان كوخًا صغيرًا من الصفيح كان معه فيه ما يزيد على 50 معتقلًا آخرين. 

ولعل آخر ما تعرضت له الصحافة والصحفيون في ليبيا هو الاعتداءات التي تعرض لها مبنى قناة "النبأ" المحسوبة على المؤتمر الوطني فور وصول المجلس الرئاسي؛ حيث تمت السيطرة على مبنى القناة من قِبل مجموعة مسلحة، وإيقاف بثها، ثم بعد أيام تم قصف المبنى بقذائف دمرت جزءًا كبيرًا من واجهته.

البُعد القانوني والتشريعي

على الرغم من كل ما تعرض له العاملون في المجال الصحفي، إلا أن التشريعات والقوانين الليبية تضمن لهم ممارسة أعمالهم ومهامهم في مناخ آمن لنقل الصور وفق المعايير والمواثيق المُتفق عليها. 

فقد ضمن الإعلان الدستوري الصادر في عام 2011 "حرية الرأي والتعبير" كما نصت المادة "7" من الباب الثاني الخاصة بالحقوق والحريات على أن "الدولة تصون حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وتسعى إلى الانضمام للإعلانات والمواثيق الدولية والإقليمية التي تحمي هذه الحقوق والحريات، وتعمل على إصدار مواثيق جديدة تكرم الإنسان كخليفة لله في الأرض".

كما نصت المادة "14" على أن "تضمن الدولة حرية الرأي وحرية التعبير الفردي والجماعي، وحرية الاتصال، وحرية الصحافة ووسائل الإعلام والطباعة والنشر، وحرية التجمع والتظاهر والاعتصام السلمي بما لا يتعارض مع القانون".

من جهة أخرى، فإن قانون الإجراءات الجنائية الليبي المتضمن للقانون رقم "10" لسنة 2013 يُجرم التعذيب والإخفاء القسري، وتحمي أغلب مواده الحرية الجسدية للشخص، وتحمي كل الصحفيين والناشطين من التعرض للاعتقال القسري أو الاحتجاز إلا بتصريح من النيابة العامة، مع وجود مذكرة قانونية بذلك.

كل هذه النصوص والمواد والتشريعات القانونية لم تحمِ أصحاب الكلمة من ممارسة مهامهم وإيصال الحقيقة، ويبقى الصحفي بين الرسالة التي يحملها، وبين العمل على صفيح ساخن في ظروف جدُ صعبة منتظرًا رصاصة اغتيال، أو مجموعة اعتقال، وتبقى الكلمة سيدة الموقف وسوف لن يخفت صداها طالما لا يزل هناك من يجد متعته في مهنة برائحة الموت.

تعليقات