اقتصاد

مستقبل أسعار النفط بين يدي الحصص السوقية

الإثنين 2016.4.18 06:13 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 233قراءة
  • 0 تعليق

حالة من الترقب تسيطر على الاقتصاد العالمي خلال الشهرين المقبلين لرصد تداعيات فشل اجتماع منظمة أوبك أمس الأحد بالدوحة حتى حلول موعد انعقاد الاجتماع الثاني المرتقب في 2 يونيو/ حزيران المقبل باعتباره فرصة جديدة لاستكمال المشاورات.

ينتاب الدول الأعضاء وغير الأعضاء بأوبك من احتدام حدة المنافسة بين عدة دول وعلى رأسها السعودية وإيران في توسيع الحصص السوقية، بعد أن رهنت الأولى موافقتها على تثبيت حجم الإنتاج بالتزام طهران التي لم تحضر الاجتماع بالاتفاق.

وتعاطت أسعار النفط عالميًا سريعًا مع فشل اجتماع أوبك، إذ انخفض سعر برميل برنت الخام في التعاملات الصباحية اليوم الإثنين بواقع 3.34% ليسجل 41.66 دولارًا بحلول الساعة 7.30 صباحًا بتوقيت واشنطن.

وتزداد خطورة عدم وجود أرضية مشتركة للتفاهم بين دول أوبك حتى الآن في ظل تحذير صندوق النقد الدولي من تباطؤ الاقتصادي العالمي حتى نهاية 2016، وهو ما يهدد بأن يتداول سعر البرميل أسفل مستوى 40 دولارًا وصولًا حتى 30 دولارًا.

وقد شهد النفط منذ منتصف العام 2014 انخفاضًا سريعًا وقويًا في الأسعار، إذ هبط من مستوى 115 دولار تقريبًا للبرميل إلى حدود 27 دولار مطلع العام الحالي قبل أن يرتد مرة أخرى إلى مستوى 45 دولارًا للبرميل.

من جانب، قال هاني جنينه رئيس قطاع البحوث ببنك الاستثمار بلتون فاينيشال إن فشل اجتماع منظمة أوبك أمس في الاتفاق حول استمرار تثبت حجم الإنتاج سيحجم فرص انتعاشة أسعار النفط حتى منتصف العام 2017، وسيتحرك سعر برميل البرنت الخام بين 30 – 40 دولارًا.

ورهن جنينه حدوث هذا السيناريو في حال فشل دول أوبك في التوصل لإتفاق آخر خلال العام الجاري، حيث من المقرر اجتماع الدول الأعضاء في 2 يونيو المقبل/حزيران، مع تأكيد وزير الطاقة القطري إلى الحاجة للمزيد من الوقت للتشاور.

ووصل حجم الإنتاج بسوق النفط إلى حدود 96 مليون برميل يوميًا بزيادة تتراوح بين 1 إلى 1.5 مليون برميل عن حجم الطلب اليومي بسوق الطاقة العالمي.

وأوضح رئيس قطاع البحوث أن التقارير الدولية تشير إلى أن إيران تستهدف رفع حجم إنتاجها من النفط من 3 ملايين إلى 4 ملايين برميل يوميًا، وهو معدل لم تصل إليه إيران منذ أغسطس/آب 2008، وهو ما يعني ارتفاع إضافي في حجم المعروض في السوق.

وأشار إلى أن التفاهم السياسي بين الدول الأعضاء سيكون هو البوابة للخروج من هذه المعضلة، إذ تجاوزت أسعار النفط حاجز 40 دولارًا للبرميل بعد حدوث تقارب في حجم التفاهم بين دول الخليج وروسيا إثر خروجها من سوريا، بالتزامن مع خروج بعض المنتجين الأمريكيين من السوق.

 ويبلغ إنتاج أوبك 32.6 مليون برميل يوميًا في الوقت الحالي، ويتوقع بنك جولدمان ساكس أن يرتفع إلى 33 مليون برميل بحلول 2017 بقيادة المملكة العربية السعودية وإيران.

وبحسب وزير النفط الروسي إلكسندر نوفاك فإن روسيا لم تغلق الباب أمام التوصل إلى اتفاق عالمي على تجميد مستويات الإنتاج، ولكنه أشار إلى أن بلاده لن تقنن إنتاج شركات النفط الخاصة.

وشدد جنينه على أن استمرار الخلاف دون التوصل لاتفاق لا يصب في صالح مُنتجي النفط، نظرًا لأن صندوق النقد الدولي حذر من استمرار تباطؤ الاقتصاد العالمي حتى نهاية العام، بالتزامن مع أن بعض الدول تحرص على زيادة الإنتاج رغم انخفاض الأسعار بهدف تقليص مستوى الانخفاض في إيرادات النفط.

ولفت إلى أن وصول مستودعات التخزين إلى طاقتها القصوى الآن بسبب وجود فائض في المعروض، حتى أن الدول المنتجة باتت تتوسع في استئجار محطات التخزين العائمة.

وأضاف أن أهمية تثبيت حجم الإنتاج يكمن في ترقب حدوث نمو في الاقتصاد العالمي بحلول منتصف العام 2017، ما يرفع بدوره حجم طلب القطاع الصناعي على النفط ومن ثم زيادة الأسعار.

وقد توقع بنك جولدمان ساكس أن يبلغ متوسط العقود الآجلة للخام الأمريكي 35 دولار للبرميل خلال الربع الحاالي، وذلك بعد ان انخفض في التعاملات الآسيوية بواقع 5.45% ليسجل مستوى 38.16 دولارًا.

ورجح جولدمان ساكس ارتفاع برميل غربي تكساس إلى 45 دولارًا نهاية العام 2016 كفترة وسيطة تدفع البرميل للوصول إلى 58 دولارًا في 2017.

من جهته، اعتبر محمود نظمي الوكيل السابق بوزارة البترول المصرية أن استمرار حالة الخلاف حول تثبيت حجم الإنتاج بين الدول المنتجة للنفط سواء داخل أو خارج أوبك سيؤدي إلى احتدام حدة المنافسة على الحصص السوقية عالميًا.

وأوضح أن ذلك يأتي في ظل إعلان السعودية عن زيادة حجم الإنتاج في حال عدم التوصل لإتفاق، فضلاً عن إعلان إيران نيتها قبل ذلك زيادة الإنتاج بواقع 500 ألف برميل يوميًا بعد رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها دوليًا.

وتابع نظمي: أن هذه الوضعية ستسفر عن المزيد من الضغط على حركة أسعار النفط، وفي المقابل تسعى دولاً أخرى لزيادة الإنتاج بهدف زيادة إيراداتها من النفط.

وقد اعتبر بنك مورجان ستانلي أن فشل التوصل إلى اتفاق يكشف عن حالة الضعف في علاقات دول أوبك ما ينذر بمخاطر متنامية بزيادة إنتاج دول المنظمة.

 

 

 

تعليقات