سياسة

قمة الرياض .. وأسس جديدة للعلاقات الخليجية الأميركية

الأربعاء 2016.4.20 11:43 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 145قراءة
  • 0 تعليق
السفير حمد أحمد عبدالعزيز العامر

تشهد عاصمة الحزم والأمل اليوم قمة خليجية اميركية سيشارك فيها ولأول مرة وزراء الدفاع والخارجية والداخلية لبحث عدد من الملفات الإقليمية الساخنة جداً التي تتطلَّب من الولايات المتحدة اتخاذ موقف واضحاً تجاهها بعد أن راهنت على اتفاقها النووي مع إيران، بأنه سيكون عاملاً للأمن والاستقرار في المنطقة، واثبتت التطورات اللاحقة بأن إيران لم تنحرف قيد أنملة عن الالتزام بخط الخميني الذي انطلق مع الثورة الإيرانية في فبراير 1979م، وتنفيذ مبادئها بالتمدّد الشيعي بدول الجوار الإقليمي والدول العربية لتثبيت نظام (ولاية الفقيه) كنظام إقليمي مُعترف به عالمياً بشتى الأساليب؛ وهذا يفسِّر حرصها المستميت على استمرار وتعميق الأزمات (السورية واليمنية والعراقية)، ويبيّن أسباب تدخلاتها المستفزة والمتعمَّدة في الشؤون الداخلية للعديد من دول المنطقة وبالأخص (المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة الكويت ولبنان) والتي ندَّد بها بيان قمة منظمة التعاون الإسلامي التي عُقدت مؤخراً في إسطنبول.

ومع تشابك خيوط الأزمة السورية، وتصنيف الجامعة العربية لمنظمة “حزب الله اللبناني” كمنظمة إرهابية، وظهور وثائق قضائية جديدة تثبت تورط “حزب الله” وإيران في تفجيرات برجي التجارة العالميين في “سبتمبر 2001م”، وقيام الولايات المتحدة الاميركية بتعزيز علاقاتها مع إيران بعد الاتفاق النووي (يوليو 2015م) وضربها لمصالحها التاريخية والستراتيجية مع حلفائها التقليدين في المنطقة عرض الحائط، وحرص الرئيس الاميركي على عقد القمة الخليجية الاميركية، يتضح بأن البيت الأبيض قد أدرك – ولو متأخراً- احتمالية فقدانه للكثير من مصالحه نتيجة لسياسته الهادفة إلى تغيير الأنظمة الخليجية بالاستتار خلف “مبادئ احترام حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير” واعتبارها أساساً لنجاح واستمرار علاقاته المستقبلية مع دول الخليج، واتخاذه لمملكة البحرين معبراً لتنفيذ هذه السياسة، بعد أن أوقف تصدير السلاح إليها منذ (2011م) بذريعة إمكانية استخدامه ضد المعارضين الذين استغلوا شعارات حقوق الإنسان والديمقراطية لتحقيق أهداف سياسية خبيثة تؤكدها الكثير من الشواهد، ما كان له انعكاسات سلبية وتداعيات خطيرة أثَّرت على العلاقات التجارية والعسكرية الخليجية الاميركية.

وبعد اتضاح الأهداف الحقيقية للسياسة الاميركية تجاه دول مجلس التعاون، بعد اتفاقها النووي مع إيران والتي عكستها تصريحات الرئيس أوباما المستفزة ضد المملكة العربية السعودية خلال مقابلته مع صحيفة (نيويورك تايمز) في (6 أبريل 2016م)، تأتي القمة الخليجية الاميركية اليوم قبيل مغادرة أوباما للبيت الأبيض في يناير 2017م والتي تهدف -كما أعتقد- إلى تصحيح مسار العلاقات الخليجية الاميركية، في الوقت الذي بدأت المملكة العربية السعودية في البحث بشكل جاد عن بدائل جديدة لمسار علاقاتها الستراتيجية لتحقّق أمنها واستقرارها -الذي هو أساس استقرار المنطقة- وفقاً لمصالحها العليا.

لذلك فإن زيارة الرئيس باراك أوباما للرياض قد تكون بادرة جادة لتصحيح مسار السياسة الاميركية تجاه دول مجلس التعاون المتفاوتة بين دولة وأخرى، فهي ممتازة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وجيدة جداً مع سلطنة عمان ودولة قطر، وعادية مع دولة الكويت، ومتشددة جداً مع مملكة البحرين، ومتأرجحة مع المملكة العربية السعودية بسبب مكانة السعودية وقوتها الاقتصادية الكبرى ونفوذها في العالم العربي والإسلامي الذي انعكس في قيادتها لأهم تحالفين عسكريين في التاريخ الحديث وهما التحالف العربي في (عاصفة الحزم والأمل) والتحالف الإسلامي في (مناورات رعد الشمال).

وقد سبق عقد القمة الخليجية الاميركية اجتماع تنسيقي على مستوى وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير خارجية الولايات المتحدة في مملكة البحرين في 7 أبريل بحثَ القضايا المهمة في المنطقة التي من أهمها التهديدات الإيرانية الأخيرة المرتبطة بنتائج قمة كامب ديفيد التي عقدت في مايو 2015م، وتدارَس تعزيز العلاقات الخليجية الاميركية في المجالات السياسية والدفاعية والأمنية والاقتصادية، والجهود المبذولة في سبيل تسوية الأزمات في سورية واليمن والعراق وليبيا، وسبل مكافحة الإرهاب والحَد من نشاط المنظمات الإرهابية، إلى جانب تصريحات الرئيس أوباما التي تجاوزت حدود اللباقة الدبلوماسية وانعكاساتها السلبية على العلاقات السعودية الاميركية.

إن مراجعة دقيقة للعلاقات الخليجية الاميركية في ضوء التطورات المتسارعة والتهديدات المحدقة بدول مجلس التعاون تتطلَّب أن تكون لدى مجلس التعاون الخليجي خطة ستراتيجية جديدة وعملية تحكم علاقته مع الولايات المتحدة، ترتكز هذه الستراتيجية على التوازن، وتقوم على المصالح العليا لدول المجلس، وتبتعد عن سياسة المجاملة والتردد، وتتوقف عن الاعتماد الكلي على الولايات المتحدة كصمام أمن واستقرار للمنطقة، وتفتح صفحة جديدة مع كل دول العالم التي تحترم سيادة الدول واستقلالها ولا تتدخل في شؤونها الداخلية.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات