سياسة

"تويتر" ينشر "الغسيل القذر" لساسة لبنان

الأربعاء 2016.4.20 06:44 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 528قراءة
  • 0 تعليق

في لبنان لا يفتقر السياسي لوسيلة إعلامية تتحدث عنه حتى لو أصيب بلدغة بعوضة، وذلك نظرا لتعدد وكثرة الوسائل الإعلامية اللبنانية في ظل حرية التعبير والنشر المتاحة، ولكن أن يصبح السياسي نجما لمواقع التواصل الاجتماعي ويحصد آلاف الإعجابات والمتابعين فهو أمر يرتبط أكثر بما يدونه السياسي من هجوم على البعض أو كشف أسرارهم، ولا سيما إذا كان مثيرا للجدل ومتقلب المواقف، وإذا كان السياسي يمكنه تكذيب ما ينشر أو يبث عنه، فهو لا يستطيع إنكار ما يدونه بنفسه على حسابه الشخصي خاصة عندما يكون هو من يتولى إدارته، ويحظى موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" باهتمام الساسة اللبنانيين أكثر من الفيسبوك.

ومن بين الساسة والزعماء اللبنانيين يتصدر رئيس وزراء لبنان الأسبق زعيم تيار المستقبل السني سعد الحريري، والزعيم الدرزي وليد جنبلاط، قائمة المدونين على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" من حيث عدد المتابعين، فحساب سعد الحريري يضم منذ تسجيله عام 2009، 632 ألف متابع، لكنه يعد من الحسابات التي تشعل سخرية المتابعين لها أحيانا لوجود بعض الأخطاء اللغوية والإملائية، ولا يعد الحريري من المغردين الفاعلين شخصياً، فهو لا يتفاعل مع المتابعين، على عكس غيره ممن يخوضون نقاشات طويلة، ما يوحي بأن مكتبه السياسي يتولى أمر التغريد، وتمثل تغريدات الحريري في أغلبها هجوما على حزب الله والسياسة الإيرانية وبشار الأسد ودفاعا عن السعودية.

أما زعيم الدروز النائب وليد جنبلاط فمنذ انضمامه المتأخر نسبياً إلى "تويتر" في أكتوبر 2014، شكّل جنبلاط حالة استثنائية في الفضاء الإلكتروني تشبه الحالة التي شكلها في السياسة، بالرغم من أن حسابه لا يضم أكثر من 213 ألف متابع، ويشكل بصورته مع كلبه أوسكار نجمَي "تويتر" في لبنان، وقد افتتح جنبلاط حسابه وفق نصيحة صديقه السفير البريطاني السابق توم فلتشر، حسب قوله، بتغريدة فيها صورة له ولكلبه، ومع الوقت شكل جنبلاط قبلة للمتابعين، وتثير تغريداته اهتماماً واسعاً، تتناقلها وسائل الإعلام وكأنها تصريحات صحفية وتليفزيونية.

 ويسخر جنبلاط في تغريداته من الطبقة السياسية في لبنان، ومن نفسه أحياناً. فيقول مثلاً: "يا ساسة ضحكت من عبثكم الأمم"، كما يشارك أخبار أسفاره وكلبه ومطالعاته، وقد ساعد "تويتر" جنبلاط على ممارسة تقلب مواقفه المفضل، فيقول ما يحلو له من دون قيود إعلامية. حتى أن وسائل الإعلام نقلت عن مقربين منه تعلقه الكبير بهذا الموقع، وتغير مواعيد نومه بسببه، حتى تحول في فترة قياسية، إلى نجم "تويتر" الأوّل دون منازع بالرغم من أنّه لم يكن من أوائل الذين انضموا إلى هذا الموقع من التواصل الاجتماعي بين السياسيين.

رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون يتابع حسابه حوالي37 ألف متابع، أما رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع فيتابعه 149 ألف متابع، ويتابع رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل 143 ألف متابع، ويحافظ سعد الحريري على الصدارة بين السياسيين اللبنانيين نحو 632 ألف متابع، لأنه كان من أوائل رجال السياسية في لبنان الذين فتحوا حساباً لهم.

وبالرغم من أن جنبلاط قد هاجم وزارة الداخلية منذ أسبوعين في عدة موضوعات، واتصل به وزير الداخلية نهاد المشنوق لتوضيح الأمر، وبالرغم من أن الاتصالات بين الطرفين بدت للجميع وكأن الرجلين على وفاق، إلا أن الوزير نهاد المشنوق نشر عبر حسابه على موقع "تويتر" مقالاً للصحفية ميرفت سيوفي في صحيفة "الشرق" الموالية لتيار المستقبل ويرأس تحريرها نقيب الصحفيين اللبنانيين عوني الكعكي، تعتبر فيه أن الفساد في لبنان يمتد من وليد جنبلاط، رفيق الحريري إلى نهاد المشنوق.

ونشر المشنوق عبر صفحته المقال ضمن عنوان: "هذا هو وليد جنبلاط أحد أكبر وأعتى رموز الفساد في تاريخ لبنان"، وهي عبارة وردت في مطلع الفقرة الرابعة من المقال مرفقاً مع صورة لجنبلاط وكلبه أوسكار، حيث أتى ذلك في ذروة الحرب الكلامية بين الطرفين والتي اندلعت على خلفية اتهامات جنبلاط للمشنوق، بالتورط في قضية الإتجار بالبشر التي تم ضبطها في منطقة جونيه مطلع الشهر الجاري وتضم 76فتاة أغلبيتهن من الجنسية السورية.

وكانت "معركة تويتر" بين جنبلاط ووزير الداخلية نهاد المشنوق بين أخذ ورد على استيحاء، حتي أخرجها وزير الصحة وائل أبو فاعور وهو من فريق جنبلاط، إلى العلن من بوابة السراي الحكومي، ففي الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء وبينما كان وزير المال علي حسن خليل يتحدث عن إنفاق المخصصات السرية في جهاز أمن الدولة التابع لوزارة الداخلية، اتهم أبو فاعور أحد الوزراء الأمنيين –يقصد المشنوق- بإنفاق الأموال على السفرات والفنادق الراقية والإعلاميين والإعلاميات، ولم يتأخّر المشنوق في الرد حيث غرد واصفا جنبلاط بأنه "أحد أكبر وأعتى رموز الفساد في تاريخ لبنان"، ليرد عليه أبو فاعور: "علمت أن الوزير المشنوق يَرْشَح زيتا من دفاتر السوق وكاميرات بيروت". 

ويعود توتر العلاقة بين جنبلاط ووزير الداخلية إلى قلق جنبلاط من علاقة المشنوق برئيس حزب التوحيد وئام وهاب، بعدما شعر جنبلاط بوجود مسعى لدى الأخير وهابي، لتعيين قائد جديد للشرطة القضائية يتبع وهاب، بديلا عن العميد ناجي المصري الذي يتبع جنبلاط، مستفيدا من وجود الضابط المتقاعد منير شعبان المقرّب منه، مستشارا لوزير الداخلية.

ورئيس حزب التوحيد العربي الوزير الدرزي السابق وئام وهاب مقرب من الأسد، وفي نفس الوقت قريب وصديق للمشنوق، ومناهض لوليد جنبلاط بسبب تقاطع المصالح الدرزية بين الطرفين، ويستفيد من الصداقة مع المشنوق، بتعيين عدد من الضباط، بما يزيد من قوته السياسية في منطقة الجبل التي هي معقل جنبلاط والدروز.

ودخل وئام وهاب على خط "معركة تويتر" بين المشنوق وجنبلاط في سلسلة تغريدات، حيث توجه للنائب جنبلاط بالقول: "عمر الفساد يا وليد بك في لبنان عشرات السنوات وأنت كنت جزءاً من هذه السلطة بينما عمر نهاد المشنوق في الحكومة سنتين".

وتابع وهاب قائلاً على تويتر: "فجأة أصبح نهاد المشنوق فاسداً لأنه رفض إزاحة ضابطين درزيين من مكتبه لا يدينان بالولاء السياسي للوزير جنبلاط".

ودعا وهاب النائب جنبلاط الى الحديث عن كل ملفات الفساد وليس ملفا أو اثنين، قائلا في تغريدة له: "يا ريت جنبلاط يتحدث عن كل شيء بما فيها ملفات الغاز والبنزين، وهناك شركات تأتي بالغاز والبنزين الى البلد ونحن نعرف من هي، وليست الدولة.

ومع استمرار التراشق بالفضائح والفساد بين الساسة والزعماء اللبنانيين عبر تويتر، يستمتع المتابعون والمعارضون بقراءة تغريدات نشر الغسيل القذر بين زعماء السياسة والطوائف المتحكمين في لبنان.

 

 

تعليقات