سياسة

فيسك: العالم فقد الإحساس.. نعى "برنس" وتجاهل اللاجئين

الأحد 2016.4.24 06:08 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 286قراءة
  • 0 تعليق
الكاتب البريطاني روبرت فيسك

الكاتب البريطاني روبرت فيسك

انتقد الكاتب البريطاني روبرت فيسك العزاء والحداد الكبير الذي تلقاه النجم الأمريكي "برنس"، في الوقت الذي لقي 500 مهاجر مصرعهم في المياه الليبية، متسائلا: "هل فقد العالم منظوره؟"، "أليس من الممكن أن أحد الأطفال وسط المهاجرين الغارقين كان ليصبح سوبر ستار؟".

وكتب فيسك مقاله اليوم الأحد في صحيفة "إندبندنت" البريطانية بطريقة حاول بها إثبات وجهة نظره، حيث سرد عددا من الأحداث المأساوية التي شهدها العالم خلال الأسبوع الماضي، ثم يعقّب عليها قائلا: "ولكن برنس مات أيضا هذا الأسبوع".

وبدأ فيسك متسائلا إذا "كانت هناك خللا في البوصلة الأخلاقية لطريقة اختيار الإعلام والأخبار"، مشيرا إلى الانفجار الذي شهدته كابول وراح ضحيته 64 شخصا و340 جريحا على الأقل، واصفا إياه بأكبر تفجير وقع في العاصمة الأفغانية من 15 عاما، قبل أن يقول: "ولكن برنس مات أيضا هذا الأسبوع".

وأضاف فيسك: "أفغانستان الآن آمنة بنظر بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي ويتم إعادة طالبي اللجوء في الدول الأوروبية إليها مرة أخرى"، مستدركا: "لكن هذه بالطبع كذبة سافرة وقد تكون دامية، تماما مثل أسلحة الدمار الشامل الشائنة التي زعم وجودها في العراق عام 2003"، وهذا قبل أن يعاود الكاتب قوله: "ولكن برنس مات أيضا هذا الأسبوع".

وأشار فيسك إلى آخر فاجعة شهدها البحر المتوسط بغرق نحو 500 لاجئ من دول إفريقيا وشمال إفريقيا، كانوا على متن مركبة بحرية من ليبيا قبل أن يغرقوا، ووصل الناجون الذين رأوا عائلاتهم يغرقون إلى اليونان.

وقال فيسك إنه "بالطبع لم يكن هناك صور لهم، أو تشريح جثث لهم، ولم يكن هناك إيلان الكردي الصغير تم جرفه إلى الشواطئ من أجل الكاميرات.. هم انجرفوا ببساطة مباشرة نحو أعماق المحيط للانضمام إلى آلاف الهياكل العظمية التي لم تستطع الوصول لأوروبا".

وتابع فيسك قائلا: "لا تعتبروا أن 500 روح هم تقريبا ثلث إجمالي الوفيات على سفينة تايتانيك الغريقة، ولا تذكروا أن ملايين آخرين من المرجح لجوؤهم إلى طريق البحر المتوسط بعد اتفاق الاتحاد الأوروبي وتركيا لتضييق الطريق إلى اليونان.. لأن برنس مات هذا الأسبوع".

وأكد فيسك أنه لا يضني "على من يندب هذا الفنان العبقري والثورة الاجتماعية التي قدمها، فالمغني الذي لقب بـ"المطر البنفسجي"، و"السوبر ستار"، كان لديه معجبون أيضا في الشرق الأوسط حيث ظهرت عدد من صفحات "فيس بوك" العرب تعبر عن حزنها على وفاة برنس.

ورغم ذلك، تساءل فيسك إذا كان هناك تمادٍ في التعبير عن هذا الحزن، لافتا إلى مقدمي التلفزيون الذين قدموا تعازيهم إلى عمدة مدينة مينابوليس مسقط رأس برنس، وتلوّن برج "أيفل" في باريس باللون البنفسجي حدادا على برنس.

ورأى فيسك أنه "من المؤكد أن الوقت سيأتي لنسأل أنفسنا إذا كان حسّ الأولوية لدينا لم يفقد منظوره.. أليس من الممكن أن أحد الثلاثة أطفال القتلى في كابول أو الأطفال الغارقين في المتوسط، أن يصبحوا برنس؟".

واختتم فيسك مقاله قائلا: "ماذا عن بعض مقدمي التلفزيون يعبّرون عن حزنهم على موت هؤلاء الأطفال؟ ولكن اللون سيكون أسود وليس بنفسجيا بالطبع.. فأنوار برج إيفل قد تغلق تماما.. ولكن هذا لن يحدث.. لأن برنس مات هذا الأسبوع".

تعليقات