سياسة

خبراء: العمليات الفردية استثناء في تكتيك داعش بأمريكا

الثلاثاء 2016.6.14 07:57 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 184قراءة
  • 0 تعليق

إذا كان عمر متين قد تصرف بمفرده في التخطيط للمذبحة التي راح ضحيتها 49 شخصًا في ملهى ليلي للمثليين في أورلاندو فقد كان ذلك الاستثناء لا القاعدة في القضايا الأمريكية التي دارت الشبهات فيها حول أنصار تنظيم داعش الإرهابي.

فقد أدت أسوأ عملية إطلاق نار على أعداد كبيرة من الناس في التاريخ الأمريكي الحديث، يوم الأحد الماضي، إلى تجدد تحذيرات المسؤولين من المهاجمين المنفردين، وهو مصطلح يستدعي للذهن صورة أفراد منعزلين اعتنقوا الأفكار المتطرفة من خلال الإنترنت وما فيها من دعايات تدعو للعنف وخططوا لتنفيذ عمليات وحدهم.

لكن مراجعة أجرتها رويترز لنحو 90 قضية التنظيم طرف فيها رفعتها وزارة العدل منذ عام 2014 توصلت إلى أن 75% من المتهمين اتهموا بأنهم جزء من جماعة تتراوح بين فردين وأكثر من 10 متآمرين التقوا وجها لوجه لبحث خططهم.

وحتى في الحالات التي لم تحدث فيها لقاءات شخصية كان المتهمون على اتصال دائم تقريبًا بمتعاطفين آخرين، سواء عن طريق الرسائل النصية أو البريد الإلكتروني أو مواقع شبكات، وذلك حسبما ورد في وثائق قضائية.

وفي أقل من 10 حالات كان المتهم يتصرف من تلقاء نفسه بالكامل.

ويقول خبراء في مكافحة الإرهاب، إن صورة المهاجم المنفرد تحجب المدى الذي يقطعه الأفراد في التحول إلى اعتناق الأفكار المتطرفة من خلال الارتباط الشخصي بأشخاص لهم توجهات فكرية متماثلة فيما يمكن أن يطلق عليه "عرائن الذئاب/الخلايا".

وقالت كارين جرينبرج التي تدير مركز الأمن الوطني بجامعة فوردهام في نيويورك "نحن نركز جدًّا على المادة الموجودة على الإنترنت لدرجة أننا نغفل وجود الصلة البشرية."

وأجرت السلطات الأمريكية، أمس الإثنين، تحقيقًا فيما إذا كان متين الذي أعلن مبايعة داعش قد تلقى أي مساعدة، لكن المسؤولين شددوا على أنهم يعتقدون أنه لا يوجد مهاجمون آخرون.

وقال جيمس كومي مدير مكتب التحقيقات الاتحادي إن دوافعه مازالت غير واضحة، غير أن ثمة مؤشرات قوية على أنه يستلهم فكر جماعات إرهابية أجنبية، وإن السلطات على "ثقة شديدة" أنه تحول إلى الفكر المتشدد عبر الإنترنت جزئيًا.

 اختراق الجماعات

وقد بدأت جهود أجهزة إنفاذ القانون لمكافحة التطرف النابع من الداخل تركز بدرجة أكبر على الديناميات التي تحرك الجماعات.

وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي ألقى كومي خطابًا في مؤتمر عن مكافحة الإرهاب في نيويورك قال فيه، إن المحققين سيحتاجون لمساعدة الأسر والأصدقاء في التعرف على الأفراد الذين يحتمل أن يتحولوا إلى الفكر الإرهابي الذين قد لا يكون لهم وجود ملحوظ على الإنترنت.

وقال "إذا خرجوا وتفاعلوا مع جماعات صغيرة من الناس فمن يراهم؟ أفراد الطائفة."

وفي فبراير/شباط الماضي أطلق مكتب التحقيقات الاتحادي موقعًا على الإنترنت لتوعية الشباب في سن المراهقة بأخطار التطرف ومساعدة الآباء والقيادات الإسلامية على تحديد متى تتدخل ومتى تبلغ عن سلوك مثير للانزعاج.

وحصلت وزارة العدل على أحكام بالإدانة في حوالي 90 قضية مرتبطة بداعش، وثمة قضايا أخرى منظورة ولم تثبت بعض الاتهامات في المحكمة وطعن المتهمون فيها.

وتتراوح العلاقة بين المشاركين في التآمر بين المعرفة العابرة والصداقات مدى الحياة بين متزوجين وأبناء عمومة وبين زملاء في السكن وأصدقاء الدراسة.

وفي بعض الحالات ضمت المجموعة عددًا من المتهمين من تجمع سكني واحد مثل التحقيق الواسع في مينسوتا الذي اتهم فيه 10 أمريكيين من أصول صومالية بالتآمر لمساعدة تنظيم داعش.

وأدين 3 في محاكمة هذا الشهر واعترف 6 غيرهم بالذنب في القضية.

وفي حالات أخرى، مثل حالة الزوجين المسؤولين عن قتل 14 شخصًا في سان برناردينو بولاية كاليفورنيا كانت العلاقات أكثر حميمية.

وقد تكرر على نحو متزايد أن المتهم يتعاون مع مكتب التحقيقات الاتحادي كمرشد متنكرًا في ثياب الشريك، مع تزايد اعتماد السلطات الاتحادية على الذكاء البشري وتقليل اعتمادها على وسائل التواصل الاجتماعي في تحديد المهاجمين المحتملين.

وقال خبراء، إن التفاعل وجهًا لوجه يمكن أن يعجل بالآراء المتطرفة بما يجعل الجماعة تتحول إلى العنف، كما يمكن أن يجتذب آخرين قد لا يكونون بغير ذلك عرضة لإغراء ما يزعمون أنه "الجهاد".

وقالت جيت كلاوسن الأستاذة بجامعة برانديز والمتخصصة في التطرف، إن "المهاجم المنفرد الحق شخص موتور في العادة وقلة قليلة جدًّا من الإرهابيين تكون مصابة بالذهان حقًّا."

وقال بعض الخبراء، إن الدعاية على الإنترنت تمثل في الواقع نفخًا في النار لا إشعالًا لها.

وقال ماكس ابرامز الاستاذ بجامعة نورث ايسترن الذي درس الجماعات المتطرفة: "من الواضح أنه لا بديل للتواصل الفعلي بصفة شخصية."

 

استغلال الشعور بعدم الأمان

وإحدى الحالات التي تظهر الدور الحاسم لديناميات الجماعة تضم مجموعة من 6 متهمين في منطقة نيويورك.

فقد قال مدعون عامون، إن نادر سعادة وصديق له طالب بجامعة نيويورك سيتي اسمه منذر عمر صالح اقتنعا في عام 2013 أن نهاية العالم قد اقتربت.

وقرر الإثنان وهما في العشرين من العمر تكوين "جيش صغير" من الأصدقاء وجندا في نهاية الأمر 4 آخرين من بينهم طالب عمره 21 عامًا يدعى صامويل توباز وصديق لصالح عمره 16 عامًا يدعى عمران رباني.

وقال المحققون، إن المجموعة أمضت شهورًا في بحث خطط الانضمام لتنظيم داعش في سوريا أو تنفيذ عملية تفجير على الأراضي الأمريكية.

وعلمت السلطات بأمر الجماعة عندما اتصلت والدة توباز بمكتب التحقيقات الاتحادي في أوائل عام 2015 بعد تزايد قلقها على تصرفاته.

وترك توباز - الذي ربته أمه الكاثوليكية من جمهورية الدومينيكان وأب يهودي من اسرائيل - الدراسة وبدأ يمضى معظم وقته مع سعادة وشقيقه الأكبر علاء، ونقلت وثائق قضائية عن الأم قولها، إن توباز اعتنق الإسلام وبدأ يتحدث عن السفر للخارج.

وقالت إن الشقيقين سعادة كانا يحاولان تجنيد توباز باستغلال شعوره بعدم الأمان.

وفي مايو/أيار الماضي حكم على علاء سعادة بالسجن 15 عامًا بعد اعترافه في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بالتآمر لتقديم دعم مادي لداعش، أما شقيقه وتوباز ورباني فقد اعترفوا بالذنب لكنهم ينتظرون صدور الحكم عليهم.

تعليقات