مجتمع

شيخ الأزهر يحذر الشباب من "العدو الخفي"

الثلاثاء 2016.6.21 02:32 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 332قراءة
  • 0 تعليق
شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب

شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب

وجه شيخ الأزهر ورئيس مجلس حكماء المسلمين فضيلة الإمام الدكتور أحمد الطيب رسالة للشباب مفادها ألا يصدقوا القول إن الجهاد في الإسلام يعني جهاد العدو فقط، موضحًا أن هذا النوع من الجهاد قد يكون أضعف من جهاد آخر مرتبط بالشيطان والنفس وأمور أخرى.

وشدد فضيلة الإمام، في حلقة اليوم الاثنين من برنامجه التلفزيوني اليومي الذي يبث طيلة شهر رمضان، على التلفزيون المصري وتلفزيون أبوظبي وقنوات أخرى، على أنه لا يقصد بحديثه انتهاء مفهوم الجهاد المسلح في عهد النبي، موضحًا أن جهاد العدو يعني مواجهة العدو بالسلاح حين يغزو الأرض أو يعتدي على المقدرات أو العقيدة.

وأضاف موضحا: "أما النوع الثاني فهو عدو خفي لا يرى ولا يحس، وتأثيره مدمر، بل أكثر تدميرا من العدو الظاهري الذي نلقاه في ساحات الحروب، وعلى رأسه الشيطان والنفس، وأيضا مفهوم الشر والفقر والمرض والجهل، وكلها أعداء مطلوب من المسلم مواجهتهم يوميًا.

ولفت فضيلة الإمام إلى أن جهاد العدو ليس الشكل الوحيد، وربما يكون الأضعف، لأن كل الأعداء الآخرين مطلوب مقاومتهم، خاصة أن مجاهدة النوع الثاني أشق.

واستدل شيخ الأزهر على ذلك بقوله تعالى: "فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا"، وهو الجهاد بالحجة والبرهان.

وفي توضيح لما تتناوله بعض الكتب حول جهاد الدفع والطلب، شدد الإمام بأنه لا يوجد آية في القرآن أو حديث صحيح يطلب من المسلمين جهاد الطلب والذي يعني استباق العدو والذهاب إليه ومحاربته.

ولفت إلى أن جهاد الطلب والدفع تقسيم لم يرد في القرآن أو السنة ولكنه تقسيم نشأ من تأمل الفقيه في البيئة أو في الظروف الملابسة التي تحيط به هنا أو هناك.

وجهاد الدفع يعني ملاقاة العدو ودفعه إن هاجم بلاد المسلمين.

وتابع شيخ الأزهر: جهاد الطلب تم تفسيره بشكل خاطئ، ورأينا فلسفات دعوية تقول إنني يجب أن أنشر الإسلام بالسيف في بلاد أخرى، وأقول:" لا تنظر إلى هذه الحروب الاستباقية بمفهوم الآن وتظلم الإسلام وتظلمني كمسلم، ولكن انظر للبيئة وللزمن الذي كنت أعيش فيه".

ومدللًا على ذلك، أوضح شيخ الأزهر أنه كان هناك شريعة لدى الرومان وهي أن "كل قوي يجاورك يجب أن تقضي عليه لأنه سيقضى عليك، وهو ما دفعهم لمحاربة فارس في الشرق"، متسائلًا: "ما الذي يدفعهم لمحاربة فارس في الشرق؟ ما الذي يدفع الإسكندر لأن يستعمر مصر وينشئ مدينته المعروفة؟ كانت شريعة الحرب في ذلك الوقت".

وتابع الإمام الأكبر: كان للإسلام أحكام وتشريعات غاية في الإنسانية والنبل، كان يقنن الحروب، متى تبدأ وكيف تمارس الحرب، ويشرعن السلام ويحدد متى تلقي السلاح، كان يؤمن حقوق الأسرى وأهل الذمة، شريعة متكاملة كانت تضبط الحرب وتستخدمها في الضرورات.

وشدد شيخ الأزهر على أنه "لا معنى لجهاد الطلب، وهو غير مفروض وغير معقول على الإطلاق، ولكنه جهاد استقطعوه من الظروف والملابسات التي كان يعتبر فيها فضيلة، وقالوا: نغزو الغرب".

وأضاف الدكتور أحمد الطيب: "ليست هذه بيئة أو ظروف جهاد الطلب وليس مطلوبا أصلًا في هذا التوقيت، لأن العلاقات الدولية حكمت، موضحًا أن العلاقات الدولية في الإسلام تقوم على السلام البحت والموادعة والمسالمة، حيث لا يمكن أن يقرر القرآن حرية الاعتقاد ثم يطلب من المسلمين أن يجهزوا حملات وجيوش لإدخال الناس في الإسلام، بل كانت هناك ظروف تقتضي من المسلمين الخروج بجيوش خارج بلادهم".

ومسترسلًا عن هذه الظروف قال شيخ الأزهر إن "الإسلام حين نشأ، عانى كثيرًا في الحروب التي كانت تواجهه في المدينة"، لافتًا إلى أن "معظمها كان في المدينة أو بالقرب من المدينة وهو معنى الاعتداء".

وتابع الإمام: "أرجو ألا يفهم بكلامي هذا أن الجهاد المسلح في الإسلام انتهى في عهد النبي وأن الإسلام لا يقر الجهاد المسلح، بل هو موجود وباق إلى يوم القيامة بنوعيه، ولكن كما قلنا الجهاد هو جهاد العدو الحسي الذي يعتدي علينا وكذلك العدو الخفي".

تعليقات