مجتمع

لا تقلق على إفطارك في الأردن.."شباب الخير" بانتظار الصائمين

الثلاثاء 2016.6.21 05:11 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 815قراءة
  • 0 تعليق

في شهر رمضان يسعى كلٌ لأن يكثر من أعمال الخير طلبا للأجر والثواب، وقد بدأت في الانتشار بالأردن ظاهرة المتطوعين الذين يوزعون المياه والتمور على الصائمين، وينتشرون في محيط إشارات المرور الضوئية قبل آذان المغرب بدقائق، كظاهرة مميزة ترافق رمضان من كل عام.

فهناك من يصل لعائلته متأخرا من عمله، أو منعته الظروف، أو الطرقات المزدحمة، من أن يكون بين الحاضرين على مائدة الافطار، غير أن كوب من الماء والعصير وحبات قليلة من التمر ستجعله يشعر بالسعادة، ويروي عطشه الذي دام أكثر من 15 ساعة.

يقول أحد المتطوعين بهذه المبادرة ماجد محمد: " في كل عام أقوم بتوزيع المياه على السائقين، وتكون ردة فعلهم جميلة، ما يجعلنا نستمر في كل عام في مثل هذه المبادرات، وهي مبادرات شبابية قائمة على فعل الخير، ومشاركة الآخرين في مثل هذا الشهر المبارك، وأجمل الردود هي الدعاء بالتوفيق لنا في وقت الآذان، وهذا شعور جميل لا يقدر بثمن، وبالرغم أننا نفطر بعيدا عن عائلاتنا، تنسينا سعادة عمل الخير هذا الأمر".

ويضيف ماجد: "ارتأينا أهمية أن تستمر هذه العادة في كل عام، وأن نتبادل الأدوار، وأن نبحث عن الطرقات العامة التي تتواجد بها المركبات بشكل كثيف، كل ما يبحث عنه الصائم حين إفطاره هو الماء، بسبب الجو الحار المترافق مع الصيام".

أما أحد المتطوعين في توزيع المياه باسل صرايرة، فيرى أن لب هذا العمل قائم على إثبات روح التعاون والتآزر بين الشعب، ولا يوزع الشباب المسلمين فقط المياه، بل هنالك العديد من الشباب المسيحين الذين يحبون أن يساعدوا، فعمل الخير لا يقتصر على ديانة.

يقول باسل: "معظم من يوزع المياه هم من شباب الجامعات الذين يرغبون بعمل الخير، هذه هي السنة الثالثة التي أوزع بها أنا وأصدقائي، ومن يجرب هذا العمل لا يستطيع أن يتركه، مشاركة الشباب بعمل خير يعطي مؤشرات كم أن الاجيال القادمة لديها عزيمة ورغبة بالخير والتماسك المجتمعي، نوزع المياه وأيضا كتيبات بها أدعية واستغفار وآيات قرآنية، فكل حرف يتم قراءته يعود علينا بالأجر والثواب، هذه المبادرات تظهر بكثرة في هذا الشهر الفضيل، وينظم الشباب أمورهم رغبة منهم في التطوع، حتى أن المياه والتمور التي توزع يتم شرائها بوساطة تبرعات الشباب وبدون الحاجة لأي داعم".

مفيد سعودي، سائق تاكسي، كان قد تأخر عن الإفطار وحصل على المياه والتمر من جانب المتطوعين، يؤكد أن الإسلام ما هو إلا أن يشعر المسلم بأخيه، ومعظم من يتأخرون عن الإفطار تقودهم ظروف العمل لهذا التأخر، ونجد كثيرين منهم يقودون بسرعة هائلة، شعرت بالسعادة عندما حصلت على المياه لأنني استبشر بجيل قادم لديه مسؤولية والتزام ديني، فعندما يقتطعون من أوقاتهم من أجلنا، فهذا يعكس مدى التوازن النفسي الذي لديهم، فهم أيضاً صائمون ويحتاجون للإفطار".

مؤسس مبادرة "هذه حياتي" الدكتور محمد ارحابي يرى أن توزيع المياه والتمور على الصائمين وسيلة لتأكيد التكاتف الاجتماعي والروح الإيجابية، فالصيام ليس الامتناع عن الطعام فقط، بل يجب أن يرافق ذلك الإحساس بالآخرين، ومؤازرتهم في ظروفهم الصعبة، مشيرا لأن شهر رمضان منحة إلهية، وفترة ملائمة للتغيير نحو الأفضل على هذا المستوى الروحي.

وأضاف: "توزيع المياه والتمور فكرة بسيطة إلا أن معناها عميق ومهم، فالمتطوع الصائم قد تخلى عن إفطاره مع عائلته ليشارك الآخرين في اللحظات الأولى من الإفطار، والعمل التطوعي يجب ألا يقتصر على شهر رمضان، بل في جميع أشهر السنة حتى تزيد بنية المجتمع تماسكاً.

المختص بعلم الاجتماع الدكتور مجد الدين خمش يرى، بدوره، أنه من الجيد أن يقوم الشباب بمثل هذه المبادرات، وأن يوجهوا وقتهم لما به الفائدة بدلاً من إضاعته في السهرات الرمضانية وأمام المسلسلات التليفزيونية، مشيرا لأن العمل التطوعي يعكس القيم النبيلة التي يجب أن يتحلى بها كل مسلم.

تعليقات