سياسة

صحف عالمية: سوريا وإيران و"داعش" وراء تقارب إسرائيل وتركيا

الثلاثاء 2016.6.28 12:41 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 474قراءة
  • 0 تعليق

اهتمت عدة صحف ووكالات عالمية باتفاق تطبيع العلاقات السياسية والدبلوماسية بين أنقرة وتل أبيب الذي أعلن، الإثنين، لافتة إلى أنه جاء بعد تحركات مستمرة نحو تقارب جاء وسط تهديدات أمنية مشتركة في ظل الصراع السوري وصعود تنظيم "داعش" الإرهابي، والمواقف العدائية لإيران.

وقالت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية إن إسرائيل وتركيا اتفقتا على استعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بعد أكثر من 6 سنوات من العداء، ما يمهد الطريق لتجديد التعاون بين حلفاء الولايات المتحدة وتخفيف الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس.

وأشارت الصحيفة إلى أن التحرك نحو التقارب جاء وسط التهديدات الأمنية لكلا البلدين، والصراع السوري على حدودهما، وصعود جماعة "داعش" الإرهابية، وما تراه العديد من الحكومات الإقليمية باعتباره الموقف العدائي العسكري والسياسي لإيران.

وأوضحت أن الاتفاق لن ينهي القيود المشددة التي فرضتها إسرائيل على حدود قطاع غزة في عام 2007 للسيطرة على حماس عسكريًّا، وهو تنازل طلبته تركيا، لكن، في إطار التسوية التي كسرت الجمود بعد شهور من المحادثات، سوف يسمح لتركيا بإرسال مساعدات إلى غزة عن طريق ميناء أشدود الإسرائيلي، وبناء مستشفى يضم 200 سرير، ومحطات طاقة جديدة ومباني سكنية وغيرها من البنى التحتية التي تمس الحاجة إليها في القطاع الفلسطيني الذي مزقته الحرب.

ونقلت عن مسؤول تركي كبير قوله إن إسرائيل سوف تسمح أيضًا لتركيا بإطلاق مشاريع تنموية كبرى في الضفة الغربية، التي تسيطر إسرائيل على حدودها، مضيفًا: "ليس هناك على الإطلاق أي إشارات إلى حماس في الاتفاق، تركيا ستواصل دعم الدولة الفلسطينية وشعب فلسطين.. يسرنا أن نعلن أن ممثلين عن الحكومة الفلسطينية وحركة حماس عبروا عن دعمهم لتركيا في إطار المفاوضات".

وفي المقابل قال مسؤول إسرائيلي إنه علاوة على ذلك، ستعيد الدولتان بناء العلاقات العسكرية والاستخبارية، التي شهدت تقاربا في التسعينيات وأوائل الألفية، وستعيدان تبادل السفراء في عاصمة كل منهما.

وأشار المسؤول إلى أنه بموجب الاتفاق، ستؤسس إسرائيل صندوقًا بقيمة 20 مليون دولار لتعويض عائلات القتلى والجرحى في غارة عام 2010، وسوف تضمن تركيا حماية المسؤولين الإسرائيليين من الملاحقة القضائية على خلفية الحادث.

وقال مسؤولون أمريكيون إن الاتفاق أبرم أخيرًا، لأن إسرائيل وتركيا أدركتا أن لديهما سلسلة من المصالح الأمنية والاقتصادية المشتركة، تشمل الحاجة إلى منع الصراع السوري من الانتشار ومراقبة نشاط إيران في المنطقة.

وأشارت الصحيفة إلى أنه مع قلة الحلفاء في المنطقة، فإن كلا البلدين أمامهما فرصة للاستفادة، حيث تسارعت تيرة المحادثات بين إسرائيل وتركيا بعد خلاف الأخيرة مع روسيا، وهي واحدة من أكبر الشركاء التجاريين لتركيا. ومنذ ذلك الحين، كانت تركيا تتطلع إلى تنويع مصادرها من الطاقة وتقلل اعتمادها على الغاز الطبيعي الروسي.

وأوضحت أنه خلال المفاوضات، ناقشت تركيا وإسرائيل خط الأنابيب المقترح الذي من شأنه أن ينقل الغاز الإسرائيلي إلى تركيا ومنها إلى أوروبا.

ولفتت إلى أن إسرائيل انعزلت منذ فترة طويلة على خلفية حصارها لقطاع غزة ومراوغتها لتجنب التفاوض مع الفلسطينيين، ورفضها إقامة دولة لهم، رغم أنها عملت في بعض الأحيان من خلال وسطاء لتجنب القتال مع حماس.

ونقلت عن عوفرا بنجيو، وهو باحث كبير في مركز دايان لدراسات الشرق الأوسط وإفريقيا ومحاضر كبير في قسم تاريخ الشرق الأوسط بجامعة تل أبيب، قوله إن تركيا، التي تسمح لحماس بالاحتفاظ بمكاتبها في أراضيها، هي الآن في موقف قوي للعب دور الوسيط، وقد حاول القادة الأتراك تحقيق التوازن بين التعاطف مع الفلسطينيين مع الجهود الرامية إلى بسط نفوذهم على مصير غزة.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن تركيا أكدت لهم، أنها بغض النظر عن الاتفاق، لن تفعل شيئًا لتمكين حماس من تنفيذ أو تخطيط أو توجيه أي نشاط عسكري ضد إسرائيل، وقال مسؤولون أتراك إن الاتفاق لا يذكر حماس، وأنهم لن يؤكدوا أي وعود لكبح جماح حماس.

غير أن القيادة التركية سوف تضطر إلى مواجهة التداعيات المحلية للاتفاق وسط شعب معاد لإسرائيل، حيث قال أوغور يلدريم وهو محام لأسر الذين قتلوا في الغارة الإسرائيلية، أمس الأحد، إنهم سيرفضون التعويض إذا لم يتم السماح لهم بمتابعة الدعاوى القضائية ضد إسرائيل.

بينما أشارت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية إلى أن الاتفاق يصلح العلاقات بعد 6 سنوات من العلاقات المتوترة إثر غارة إسرائيلية قاتلة على سفينة مساعدات تركية إلى غزة عام 2010.

ورجحت أن التقارب سيكون له تداعيات اقتصادية وأمنية محتملة واسعة النطاق في المنطقة، لافتة إلى أن تركيا وإسرائيل كانتا يشتركان فيما مضى في تعاون عسكري وثيق، ولديهما مخاوف مشتركة حول تنظيم "داعش" وعدم الاستقرار الذي قادت إليه الحرب في سوريا، التي تقع على الحدود مع تركيا ومرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل.

وتوقعت أن ذوبان الجليد الدبلوماسي يمكنه أيضًا أن يفتح قنوات جديدة للحصول على مساعدة خارجية لقطاع غزة، وكلا الدولتين كانتا وجهتين رئيسيتين للسياحة التي عانت بسبب العنف المستمر.

ولفتت إلى أنه قبل القطيعة الدبلوماسية في عام 2010، عندما استدعى الجانبان سفيريهما، حافظت تركيا وإسرائيل على علاقات اقتصادية وعسكرية وثيقة، ورغم الأزمة، استمرت التجارة بينهما وتجاوزت 5 مليارات دولار في عام 2014، وفقًا لمعهد "بروكينجز" في واشنطن.

كما أن الاتفاق سيزيد من عزلة إيران، التي تشترك أيضًا في الحدود مع تركيا، بحسب ما قاله إيلي شاكيد وزير الإسكان والبناء الإسرائيلي، وهو أيضا قائد الجيش السابق لإذاعة الجيش الإسرائيلي والقنصل الإسرائيلي العام السابق في إسطنبول، إلا أنه رجح مثل محللين آخرين أن العلاقات لن تعود فورًا إلى المستوى الذي كانت عليه قبل 6 سنوات.

بدوره اعتبر جاليا ليندشتراوس، وهو خبير في العلاقات الإسرائيلية التركية في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب أن "هذا تطور إيجابي لكلا الجانبين، ولكنه سيكون تطورًا لتغيير وجهات النظر".

وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية إن اسرائيل وتركيا اتفقتا على استئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة، وإنهاء شقاق مرير مدته 6 سنوات بين حليفين إقليمين كانا مقربين في الماضي.

ولفتت إلى أن المصالحة بين الحليفين المهمين للولايات المتحدة في مصلحة أمريكا في وقت تواجه واشنطن الحرب الأهلية في سوريا وعدم الاستقرار على نطاق أوسع في المنطقة.

ونوهت بأن تركيا كانت فيما مضى أقرب صديق لإسرائيل في العالم الإسلامي، وما زالت تتبادل الدولتان العديد من المصالح الاستراتيجية، بما في ذلك احتواء إيران.

بينما قالت صحيفة "الجارديان" البريطانية إن الاتفاق ينهي المواجهة الدبلوماسية التي استمرت 6 سنوات بين إسرائيل وتركيا، وأوضحت أن الاتفاق يمهد الطريق للحصول على عقود مربحة لإسرائيل لنقل الغاز الطبيعي إلى تركيا.

بينما ذكرت شبكة "سي إن إن" الأمريكية أن إسرائيل وتركيا تتجهان لتطبيع العلاقات الدبلوماسية، بعد 6 سنوات من غارة إسرائيلية على قافلة متجهة إلى غزة أسفرت عن مقتل 8 أتراك ومواطن أمريكي من أصل تركي.

وأوضحت أن المسؤولين الأتراك والإسرائيليين أنهوا الاتفاق في روما بعد سلسلة من الاجتماعات التي يعود تاريخها إلى العام الماضي، وكلا الجانبين كان متفائلًا بحذر حول التوصل إلى اتفاق، ولكن ظلت نقاط الخلاف خطيرة بين البلدين، عانتا سنوات من العلاقات التوترة.

ولفتت إلى أن إسرائيل لديها حقول غاز طبيعي هائلة غير مستغلة قبالة الساحل يريد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تطويرها، بينما تجد تركيا نفسها في حاجة إلى مورد للغاز الطبيعي بعد توتر العلاقات مع روسيا -موردها الأساسي- في أواخر العام الماضي.

تعليقات