سياسة

ليبيا 2018.. تعددت المؤتمرات الدولية والفشل واحد

الأحد 2018.12.30 07:11 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 357قراءة
  • 0 تعليق
محاولات مكثفة لإنقاذ ليبيا في 2018

محاولات مكثفة لإنقاذ ليبيا في 2018

فرضت لغة المؤتمرات نفسها على الملف الليبي، خلال عام 2018، لتجمع الفرقاء الليبيين وعدد من قادة وممثلي دول الجوار والمنظمات الدولية على مائدة واحدة، في محاولة للم الشمل الليبي الداخلي، ولكن ظل الفشل هو النتيجة النهائية.

وحاولت القاهرة والخرطوم تقديم رؤية قوية لتوحيد المؤسسات العسكرية الليبية تحت قيادة واحدة تتولى التصدي لملفات الإرهاب ومكافحة الهجرة غير الشرعية، بالتوازي مع ملف الانتخابات الذي سارعت باريس وباليرمو إلى حله.


باريس تجمع الأطراف الليبية الفاعلة

العاصمة الفرنسية باريس شهدت، في 29 مايو/أيار الماضي، مؤتمرا دوليا حول ليبيا، حضرته الأطراف الليبية الفاعلة: رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، والقائد العام للجيش الوطني الليبي خليفة حفتر.

وحظي المؤتمر بمشاركة الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وإيطاليا ودول الجوار الليبي (مصر وتونس والجزائر وتشاد) والإمارات والسعودية ومنظمات دولية وإقليمية، مثل الأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

واختُتِم المؤتمر بإعلان الأطراف الرئيسية الأربعة في الأزمة الليبية التزامها بالعمل معا لتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية في العاشر من كانون الأول/ ديسمبر. واتفقت على "قبول نتائج الانتخابات والتأكد من توفر الموارد المالية اللازمة والترتيبات الأمنية الصارمة".

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، آنذاك، إن الاتفاق يمثل "خطوة رئيسية نحو المصالحة" في البلد الغارق في الفوضى منذ سقوط نظام القذافي في 2011، واصفا اللقاء الذي ضم الليبيين في الإليزيه بأنه "لقاء تاريخي تواكبه الأسرة الدولية بمجملها".

ورغم أن الاتفاق لقي ترحيبا دوليا، لكنه لم ينجح في وضع إطار زمني محدد، ولم يتضمن الإعلان النهائي تهديدات مباشرة بفرض عقوبات دولية على من يعرقلون الاتفاق أو يرفضون نتيجة الانتخابات، إلا أنه قال: "ستتعرض كل جهة مسؤولة عن ذلك للمحاسبة".


باليرمو.. انتصار على الإرهاب

مدينة باليرمو الإيطالية كانت محطة دولية ثانية لجمع الأطراف الليبية؛ حيث استضافت يومي 12 و13 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي مؤتمرا دوليا حول الأزمة الليبية.

واستضاف قصر أيجيا بالمدينة الإيطالية، في اليوم الأول للمؤتمر، رئيس المجلس الأعلى للدولة ورئيس المجلس الرئاسي ورئيس مجلس النواب الليبي، في حين كان القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر أبرز الأطراف الليبية التي لم تشارك.

وحول أسباب عدم مشاركة حفتر، قال المتحدث باسم القيادة العامة للجيش العميد أحمد المسماري إن غياب «المشير» عن المؤتمر يرجع إلى حضور قطر وتركيا (الداعمتين للإرهاب في ليبيا).

لكن اليوم الثاني للمؤتمر (13 نوفمبر)، شهد حضور المشير حفتر في قصر أيجيا، وعلق المكتب الإعلامي للقيادة العسكرية الليبية على ذلك، بأن زيارة حفتر ليس الهدف منها حضور مؤتمر باليرمو، وإنما المشاركة في قمة أمنية مصغرة جمعت دول الجوار الليبي.


وحضر القمة الأمنية المصغرة (التي عُرِفت بالمجلس الأمني الرئاسي)، المشير حفتر ورئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره التونسي الباجي قايد السبسي، ورئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، ورئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى، ورئيس الحكومة الروسي دميتري ميدفيديف، ووزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، والمبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة.

وكان لافتا عدم حضور قطر وتركيا للمجلس الأمني الرئاسي؛ حيث أرجعت تقارير الغياب القطري التركي إلى رفض الرئيس المصري والمشير حفتر حضورهما. وقال رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري (إخواني)، إن انسحاب الوفد التركي من مؤتمر باليرمو جاء بسبب اشتراط الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ضرورة عدم حضور هذا الوفد للقاء المصغر.

وفي السياق، قال مصدر عسكري ليبي في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، حينها، إن المشير حفتر طالب بمنع مشاركة قطر وتركيا في الاجتماع الأمني الرئاسي، ما أدى إلى "غضبهما".


وخرج مؤتمر باليرمو بعدد من التوصيات (لم يوقع عليها الأطراف الليبية أيضا وغير ملزمة لهم)، منها دعم خطة المبعوث الأممي حول تنظيم ملتقى وطني جامع لليبيين في يناير/ كانون الأول 2019، بما يساهم في إجراء الانتخابات في ربيع العام نفسه، مع دعم الجهود المصرية في توحيد المؤسسة العسكرية الليبية.

وشدد المجتمعون، في بيان وصل "العين الإخبارية" نسخة منه، آنذاك، على التأكيد على سيادة ليبيا ووحدة واستقلال أراضيها، مع رفض الحل العسكري وتدعيم الحل السلمي للأزمة.

القاهرة وتوحيد المؤسسة العسكرية

استضافت العاصمة المصرية القاهرة ثلاث جولات بين العسكريين الليبيين في محاولة لتوحيد المؤسسة العسكرية.

وفي فبراير/ شباط الماضي، كانت الجولة الخامسة على مسار جولات توحيد الجيش، والأولى خلال عام 2018؛ حيث أكد وفد الجيش الوطني الليبي، أنه تم بحث آليات تنفيذ ما تم التوصل إليه في الاجتماعات الأربع السابقة، وما يمكن إنجازه من خطوات مدروسة نحو هذا الشأن.

وأكد الوفد أيضا أن المباحثات استمرت خلال الفترة من 16 إلى 20 فبراير، وتقرر الاتفاق على عقد الاجتماع المقبل، في الشأن ذاته، بالقاهرة خلال شهر مارس المقبل.

ثم في 20 مارس/آذار الماضي، كان للعسكريين الليبيين موعد في العاصمة المصرية؛ حيث عقدت الجولة السادسة. وأكد المشاركون ضرورة المضيّ في مشروع توحيد الجيش الليبي بما يجعله قادرا على التعاطي مع تحديات خطر الإرهاب والهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة. واتفق المشاركون أيضا على مواصلة وفد الجيش الليبي اجتماعاته في القاهرة خلال الفترة القليلة المقبلة.


وعُقِدت الجولة السابعة للعسكريين الليبيين في القاهرة في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، واتفق المجتمعون، وفقا لما قاله المتحدث باسم القيادة العامة للجيش الوطني الليبي، على أن القيادة العامة بقيادة المشير خليفة حفتر هي الواجهة الرئيسية للجيش الوطني الليبي، موضحا أنه تم الاتفاق على تشكيل المجالس القيادية الثلاثة للجيش الليبي: وهي مجلس الأمن القومي ومجلس الدفاع الأعلى ومجلس القيادة العامة، والاتفاق على الهيكل التنظيمي والمهام والواجبات المناطة بكل مجلس من المجالس الثلاثة.

السودان يستضيف دول الجوار الليبي

كما شهدت العاصمة السودانية الخرطوم، في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، اجتماعا لدول الجوار الليبي، حضرته الدول المجاورة لليبيا، إضافة إلى فرنسا وإيطاليا.

أكد البيان الختامي لوزراء خارجية دول الجوار الليبي في الخرطوم ترحيبهم بكل المبادرات التي تمت لجمع القيادات الليبية المدنية والعسكرية من أجل الوحدة الوطنية وإيجاد مخرج للأزمة الليبية، بما في ذلك جهود توحيد المؤسسة العسكرية.


وشدد المجتمعون على الحفاظ على وحدة وسيادة ليبيا وأراضيها، واحترام الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات في 17 ديسمبر/كانون الأول 2015، باعتباره إطارا لحل الأزمة والدفع نحو تطبيقه بواسطة الليبيين أنفسهم على أساس التمسك بالخيار السياسي، ورفض كل تدخل خارجي في الشؤون الداخلية لليبيا.

تعليقات