الغرب يستميل الليبيين لاتفاق.. وعيونه على "داعش" والهجرة
بعد محادثات استمرت عامًا برعاية أممية لوضع حد للصراع بليبيا، تعمل القوى الغربية على استمالة الفصائل المتصارعة لإبرام اتفاق الأربعاء.
تترأس إيطاليا والولايات المتحدة اليوم الأحد في روما مؤتمرًا دوليًّا حول ليبيا، يهدف إلى حث الأطراف السياسية الرئيسية في هذا البلد على تطبيق اتفاق تم التوصل إليه بعد مفاوضات شاقة جرت برعاية الأمم المتحدة واستمرت عامًا.
وتعمل القوى الغربية على استمالة الفصائل المتصارعة في ليبيا لإبرام الاتفاق الأربعاء المقبل يوحد السلطتين في حكومة واحدة في محاولة لمواجهة خطر التطرف وانتشار نفوذ تنظيم "داعش" في البلاد، ومكافحة الهجرة غير الشرعية.
ويسيطر تنظيم "داعش" على مدينة سرت (450 كلم شرق ليبيا)، ويسعى للتمدد في المناطق المحيطة بها.
واتفق وفدا الحكومتين المتنافستين في ليبيا على أن يكون يوم 16 ديسمبر/ كانون الأول موعدًا لتوقيع الاتفاق، لكن أطرافًا تعارض الاتفاق ما زالت تقاومه.
وسبق أن مرت مواعيد محددة دون اتفاق في الوقت الذي قسمت فيه أراضي ليبيا الشاسعة المنتجة للنفط إلى مناطق تخضع لسيطرة فصائل مسلحة متناحرة.
وسيشارك وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في رئاسة اجتماع دول من أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا في روما اليوم الأحد لدفع المعسكرين المتنافسين لتوقيع الاتفاق الذي تطرحه الأمم المتحدة.
وبعد أربع سنوات من الإطاحة بحكم معمر القذافي أصبح لتنظيم "داعش" وجود في ليبيا بخلاف معقلها في سوريا والعراق، ودفع ذلك فرنسا وإيطاليا هذا الأسبوع للمطالبة بالتحرك في هذا الصدد.
وقال مبعوث الأمم المتحدة مارتن كوبلر أمام مجلس الأمن يوم الجمعة، إن "حشد الدعم الدولي لمساعدة السلطات الليبية على اتخاذ إجراءات حاسمة للتصدي لهذا الخطر الوشيك واحتوائه والقضاء عليه أمر ضروري."
وتعمل الحكومة المعترف بها ومجلس النواب المنتخب من شرق ليبيا منذ العام الماضي عندما استولى فصيل آخر على العاصمة طرابلس وشكل حكومة منافسة، ويحظى كل من الجانبين بدعم تحالفات متنافسة تتألف من المعارضين السابقين لحكم القذافي.
ويقول مسؤولون ودبلوماسيون غربيون، إن لقاء روما سيمثل مسعى لإظهار جبهة دولية موحدة، والدفع من أجل اتفاق نهائي وطمأنة الليبيين إلى أنهم يحظون بالدعم.
ويعمل كوبلر على حث المجلسين التشريعيين على التصديق على الاتفاق، لكن الدبلوماسيين والمسؤولين الغربيين يقولون، إنه إذا لم يحدث ذلك، فستكون الخطة البديلة توقيع نواب من المعسكرين والمستقلين الذين يوافقون بالفعل على الاتفاق كوسيلة للالتفاف على المعارضين، ثم مطالبة هؤلاء المعترضين بالانضمام للخطة في وقت لاحق.
وقال دبلوماسي غربي: "في النهاية سيكون لدينا موعد للتوقيع، وهو يستهدف شيئًا قبل عيد الميلاد، لكن ثمة غموض حول مدى الدعم على الأرض والوضع الأمني في طرابلس."
ويدعو اقتراح الأمم المتحدة إلى تشكيل مجلس رئاسي على أن يكون مجلس النواب هو المجلس التشريعي، إلى جانب مجلس استشاري هو مجلس الدولة.
وللمجلس الرئاسي أن يشكل حكومة في غضون 30 يومًا من توقيع الاتفاق، على أن يصدق عليها البرلمان ويدعمها قرار يصدر من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وقال دبلوماسيون: إن عقوبات قد تفرض على المعارضين فيما بعد.
وقال دبلوماسي من شمال إفريقيا: "إما أن نجري تصويتًا قبل نهاية الشهر أو ننتقل إلى الخطة البديلة."
غير أنه في ضوء التشرذم الحاصل في ليبيا تظل علامات استفهام قائمة حول رد فعل المعارضين والفصائل المسلحة الرافضة للاتفاق لما سيرون أنها حكومة لا تمثل الجميع وكيف يمكن استمالتهم.
وقالت مجموعة الأزمات الدولية في بيان قبل اجتماع روما، إن "إنهاء المفاوضات سيقوي المتشددين كذلك، فإن منح الاعتراف لحكومة لا تحظى بالدعم الكافي سيحكم عليها بأن تظل عديمة الأهمية."
وستواجه أي حكومة تحديات هائلة بسبب ما لحق بصناعة النفط من جراء الهجمات والاحتجاجات، حيص انخفض الإنتاج لأقل من نصف مستواه قبل عام 2011، والذي كان يبلغ 1.6 مليون برميل في اليوم.
واستغل تنظيم "داعش" الفوضى، وأقام قاعدة له في سرت، وأصبح له نحو 3000 مقاتل، وقد هاجم فندقًا وسجنًا في طرابلس وحقول نفط وحواجز أمنية عسكرية.
ويقول المسؤولون الغربيون، إنه سيتعين على الليبيين البت في شكل المساعدة الأجنبية التي يريدونها لكنهم لا يستبعدون شن ضربات جوية من جانب واحد على المتشددين، وستتركز المساعي في البداية على الأرجح على التدريب ودعم القوات المحلية.