الألعاب الأولمبية الشتوية.. السياسة تحقق «الذهب» في 5 دورات
لطالما كانت الألعاب بمثابة منصة للتحالفات العالمية، والأزمات الدبلوماسية، جنبا إلى جنب مع المنافسة الرياضية ومحاولات الفوز.
ورغم أن الألعاب الأولمبية الشتوية، التي تنظم إيطاليا نسختها لهذا العام، حدث رياضي بالأساس، فإن السياسة في كثير من الأحيان طغت على الفعاليات.
وقال أندرو بيرتولي، الأستاذ المساعد في معهد "آي إيي" بالعاصمة الإسبانية مدريد، والمتخصص في دراسة العلاقة بين الرياضة والسياسة "إن حدثًا كالألعاب الأولمبية سياسي بطبيعته، لأنه في جوهره منافسة بين الدول.. لذا، يمكن أن تصبح الألعاب ساحة تتنافس فيها الدول على المكانة والاحترام والقوة الناعمة".
ومن الحروب إلى النازيين والأزمات النووية، سلطت مجلة "بوليتيكو" الأمريكية الضوء على 5 دورات تصادمت فيها السياسة مع الألعاب الأولمبية الشتوية.
1980: "معجزة أمريكا على الجليد"
جاءت إحدى أكثر اللحظات رمزية في تاريخ الألعاب الأولمبية وسط تصاعد التوترات في الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي.
كان الاتحاد السوفياتي قد غزا أفغانستان قبل أشهر قليلة، واشتدت حدة الخطاب السياسي الأمريكي تجاه موسكو، مع وصول رونالد ريغان إلى الرئاسة قبل شهر واحد على أساس برنامج عدائي مناهض للسوفيات.
وفي دورة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 19٨٠ في ليك بلاسيد، بولاية نيويورك الأمريكية، تجلى التنافس بين القوتين العظميين على الجليد.
وواجه فريق هوكي الجليد الأمريكي للرجال الذي كان يتألف في معظمه من لاعبين جامعيين وهواة الفريق السوفياتي المتمرس الحائز على الميداليات الذهبية.
وفي مفاجأة مدوية، حقق الفريق الأمريكي فوزًا مكنه من حصد الميدالية الذهبية مما دفع معلق قناة "أيه بي سي" الشهير آل مايكلز، للقول "هل تؤمنون بالمعجزات؟ نعم!"
وتردد صدى هذا الفوز بعيدًا عن حلبة التزلج، فبالنسبة للعديد من الأمريكيين، كان هذا الفوز بمثابة دفعة معنوية في فترة اتسمت بالقلق والانقسام الجيوسياسي ولاحقا، قال ريغان إنه دليل على أن "الطيبين في عالم قاسٍ يمكنهم تحقيق النصر".
2014: روسيا تضم شبه جزيرة القرم
بعد 4 أيام فقط من استضافتها دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في مدينة سوتشي، أرسلت روسيا قواتها إلى شبه جزيرة القرم، وقامت بضمها.
جاء ذلك بعد فرار الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش إلى موسكو، حيث أطاح به متظاهرون يطالبون بالديمقراطية وتعزيز التكامل مع الاتحاد الأوروبي.
وبينما احتشد المتظاهرون في ساحة الاستقلال بالعاصمة الأوكرانية كييف، كانت مشاهد الاحتجاجات تعرض على شاشات التلفزيون حول العالم، إلى جانب لقطات من الألعاب الأولمبية التي هيمنت فيها روسيا على جدول الميداليات، قبل تجريد العدد من رياضييها من ميدالياتهم الذهبية بسبب المنشطات.
2022: حرب أوكرانيا
في 2022، حضر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين والتقى على هامشها نظيره الصيني شي جين بينغ، وأعلن عن شراكة "بلا حدود".
وبعد أربعة أيام من انتهاء الألعاب، وفي 24 فبراير/شباط، أعلن بوتين عن "عملية عسكرية خاصة"، لتبدأ حرب أوكرانيا.
ونقلا عن الاستخبارات الأمريكية، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن مسؤولين صينيين طلبوا من الكرملين تأجيل الهجوم إلى ما بعد انتهاء الألعاب، لكن بكين نفت علمها المسبق بالعملية العسكرية.
2018: الوحدة الكورية
بينما كانت كوريا الجنوبية تستعد لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في منطقة بيونغ تشانغ الجبلية، على بُعد بضع مئات من الكيلومترات فقط من الحدود، كانت كوريا الشمالية تجري تجارب صاروخية نووية، مما أثار قلقًا عالميًا ودفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التهديد بضرب البلاد.
وفي ذلك الوقت، أعلنت اللجنة الأولمبية الدولية أنها "تراقب الوضع عن كثب" وسط مخاوف بشأن إمكانية إقامة الألعاب بأمان في شبه الجزيرة الكورية.
لكن في خطابه بمناسبة رأس السنة، أشار الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى انفتاحه على المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية.
ولم يقتصر الأمر على مشاركة الرياضيين الكوريين الشماليين في الألعاب، بل ساروا في حفل الافتتاح جنبًا إلى جنب مع نظرائهم الكوريين الجنوبيين تحت علم واحد، علم كوريا الموحدة.
كما تعاونت بيونغ يانغ وسول في رياضة هوكي الجليد النسائية، حيث أرسل البلدان فريقًا واحدًا للمنافسة وهو مظهر نادر آخر للوحدة ساهم في استئناف المحادثات الدبلوماسية بين العاصمتين، على الرغم من أن التوترات عادت بعد نهاية دورة الألعاب ولا تزال مستمرة حتى اليوم.
1936: هتلر يغزو منطقة الراين
كتب الكثير عن دورة الألعاب الأولمبية الصيفية لعام 1936 في برلين، حيث منع النظام النازي الرياضيين اليهود من المشاركة واستغل الألعاب لنشر دعايته.
لكن قبل ذلك ببضعة أشهر، استضافت ألمانيا أيضًا دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، مما أتاح للنازيين فرصة إظهار صورة ألمانيا المسالمة والمزدهرة، واستعادة مكانتها العالمية بعد ما يقرب من عقدين من الحرب العالمية الأولى.
وتظهر صورة شهيرة من ذلك الحدث الزعيم النازي أدولف هتلر وجوزيف غوبلز وهما يوقعان للمعجبين لفريق التزلج الفني الكندي.
وبعد أسابيع من انتهاء الألعاب، أرسل هتلر قوات إلى منطقة الراين، في انتهاك صارخ لمعاهدة فرساي التي أنهت الحرب العالمية الأولى.
ويرى بعض المؤرخين أن عدم وجود رد فعل يذكر من فرنسا وبريطانيا شجع النازيين على غزو بولندا مما أشعل فتيل الحرب العالمية الثانية.