فن

"يا كعبة يا بيت ربي ما أحلاكي".. تتربع على عرش أغاني الحج بالجزائر

الإثنين 2018.8.20 12:39 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 338قراءة
  • 0 تعليق
الفنان الجزائري الراحل عبد الرحمن عزيز

الفنان الجزائري الراحل عبد الرحمن عزيز

نادرة هي الأغاني الجزائرية الخاصة بالأعياد والمناسبات الدينية، وعلى قلتها وقدمها، إلا أنها بقيت متربعة على عرش الأغاني الدينية، وظلت تردد مع مختلف الأجيال إلى يومنا هذا. 

وإذا كانت أغنية "من زينو نهار اليوم صح عيدكم" للمطرب الراحل عبد الكريم دالي بمثابة "النشيد الجزائري الرسمي في الأعياد الدينية"، فإن رائعة "يا كعبة يا بيت ربي محلاكي" هي أجمل أغنية جزائرية تراثية تتغنى بشعيرة الحج ومدح الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وأغنية عيد الأضحى المفضلة في الجزائر.

أغنية سجلها الفنان الجزائري الراحل عبد الرحمن عزيز في سبعينيات القرن الماضي بالتلفزيون الجزائري، وكان قد كتب كلماتها وأداها للمرة الأولى في خمسينيات القرن الماضي، وهي من بين الأغاني التي تحدى بها الفنان عبد الرحمن عزيز الاستعمار الفرنسي في الجزائر.

وتزامن إطلاق الأغنية في تلك الفترة مع اندلاع ثورة التحرير الجزائرية لنيل الاستقلال، حيث عبرت كلماتها عن تمسك الجزائريين بدينهم وعقيدتهم، وبحبهم للرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وكانت بمثابة الرفض الراقي بالفن الملتزم لمحاولات الاستعمار الفرنسي طمس هوية الجزائريين.


وتقول كلمات أغنية "يا كعبة يا بيت ربي محلاكي":  

يا كعبة يا بيت ربي محلاكي (ما أحلاكي) .. والسلام على الخليل يلي (الذي) بناكي

إن شاء الله نزورها .. الله أكبر.. ونشاهد نورها..  الله أكبر

يا سلام يا سلام .. ونشم (أشم) بخورها .. الله الله

والسلام على الخليل يلي بناكي

يا كعبة يا بيت ربي محلاكي (ما أحلاكي) .. والسلام على الخليل يلي (الذي) بناكي

إن شاء الله نمشي .. الله أكبر .. ونزور القُرشي .. الله أكبر

يا سلام يا سلام .. يكون ثمة نعشي .. الله الله 

ربي يغفر لي كل زلاتي

يا كعبة يا بيت ربي محلاكي (ما أحلاكي) .. والسلام على الخليل يلي (الذي) بناكي

النبي شفيعنا .. الله أكبر .. إن شاء الله يحمينا.. الله أكبر

يا سلام يا سلام .. قولو أمين .. الله الله

والسلام على الخليل يلي (الذي) بناكي

يا كعبة يا بيت ربي محلاكي (ما أحلاكي) .. والسلام على الخليل يلي (الذي) بناكي

نمشيو (نمشي) ونعودو (نعود) .. الله أكبر .. نطولو (نطيل المدة) ونزيدو .. الله أكبر

يا سلام يا سلام .. ونشم ورودو (وروده) .. الله الله

ربي يغفر لي كل زلاتي

وأدى الفنان الراحل عبد الرحمن عزيز بعد استقلال الجزائر واحدة من أقوى وأشهر الأغاني الوطنية التي تغنت باستقلال الجزائر وببطولات الجزائريين لنيل استقلالهم بعنوان "يا محمد مبروك عليك.. الجزائر رجعت ليك". 


من هو الفنان الجزائري الراحل عبد الرحمن عزيز؟ 

يوصف بأيقونة الفن الملتزم في الجزائر، واسمه الحقيقي عبد العزيز آيت عبد الرحمان، ولد في حي القصبة العتيق بالجزائر العاصمة في 05 يونيو عام 1920 ، وهو اليوم والشهر الذي نالت فيه الجزائر استقلالها.

التحق منذ صغره بالمدارس القرآنية بجامع سيدي علي بمنطقة باب جديد في العاصمة الجزائرية، وتخصص في تجويد القرآن الكريم، ليشق طريقه فيما بعد إلى فن الأناشيد الدينية، وتمكن وهو في الـ 17 من عمره من إكمال ديوانه التلحيني المكون من 58 أنشودة.

ذاع صيت الفنان الجزائري الراحل عبد الرحمن عزيز في جميع الدول العربية، بمجموعة من الأناشيد الدينية التي بقيت تردد إلى اليوم، من بينها "عليك مني السلام، "بلادي بلادي"، أنشدوا أنشدوا يا شباب".

كشف الفنان الراحل في أحد تصريحاته الصحفية، أن "عبد الرحمن عزيز" هو بمثابة الاسم الفني الذي اختاره له شاعر الثورة الجزائرية الراحل مفدي زكريا، الذي كان واحدا من أكبر الشعراء الذين احتك بهم الفنان عبدالرحمن عزيز.


"الأغنية السيكولوجية".. علاج سحري بالغناء

الراحل عبدالرحمن عزيز لم يكن ناجحاً فقط في الأنشودة الدينية الهادفة، بل كان طبيباً مختصاً في الأمراض العقلية منذ 1956 بمستشفى "فرانس فانون" في الجزائر العاصمة، وبقي فيه حتى تقاعده عام 1973.

نجح الفنان والطبيب المختص في إعادة دمج المرضى في الحياة الاجتماعية بطرق حديثة قريبة من كل حالة، باتت بمثابة الدروس في تخصص الأمراض العقلية وعلم النفس، إذ اعتمد في دمج المرضى على سماع وتأدية الأغاني، وكذا التمثيل والرقص ونشاطات ترفيهية أخرى، جعلته يرقى إلى أشهر وأنجح طبيب مختص في الأمراض العقلية بالجزائر والمنطقة.

صدم الطبيب والفنان عبد الرحمن عزيز الجزائريين عام 1973 "بأوبرا حكاية الثورة"، التي مثلها وأداها "حالات مرضية أشرف على علاجها"، وكانت سابقة في تاريخ الأمراض العقلية، بعد أن "رفض" الاعتماد على الأدوية لعلاج المرضى، وفضل الغناء دواءً فعالاً لعلاجهم.


نجاح عبد الرحمن عزيز جعل أستاذه الدكتور "فرانس فانون" يقول كلمة حق شهيرة في حق الرجل، قال فيها "بفضلك نزعنا القيود والسلاسل عن المرضي، وأوصيك بمحاربة الاستعمار الغاشم بالأغنية السيكولوجية".

انتقل الفنان عبد الرحمن عزيز إلى جوار ربه في 5 فبراير/شباط 1992 عن عمر ناهز 72 عاماً، بعد مشوار فني وطبي ناجح كان بمثابة الحلم الذي عاش لتحقيقه، ولقب بـ "أيقونة الفن الملتزم في الجزائر".

تعليقات