اقتصاد

"أدنوك".. شراكات ترسخ جاذبية الإمارات للاستثمارات الضخمة

الثلاثاء 2019.1.29 06:24 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 225قراءة
  • 0 تعليق
محمد جلال الريسي

قرأت مراجع الاختصاص الاقتصادي والإعلامي في اتفاقيات الشراكة الاستراتيجية، التي وقعتها شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" مع اثنتين من شركات النفط العالمية، وهما " إيني" الإيطالية و"أو أم في" النمساوية، إجابات سياسية واقتصادية وفنية مكتملة على السؤال الكبير والمهم الذي ظلّ عالقاً في الفضاء العالمي لعدة سنوات: كيف يكون قطاع النفط جزءاً من الرؤية الوطنية للتنمية المستدامة؟ وكيف يضيف للدولة مرتبة أكثر تقدماً في قوائم الريادة واستقطاب الاستثمار وفي أوراق القوة بمختلف مسمياتها، الاستراتيحية، والاقتصادية، والناعمة؟ الاتفاقيتان اللتان باركهما صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، تتمثلان بشراكة استراتيجية دولية مع أدنوك الرئيسية في مجال التكرير، ثم تأسيس شركة جديدة مشتركة لتجارة السلع والمنتجات تتولى إدارة وتسويق منتجات الشركة المتفرعة عن أدنوك في مجال التكرير، وهما اتفاقيتان تؤكدان مجدداً أن دولة الإمارات باتت وجهة مفضلة للاستثمارات والشراكات الضخمة للشركات العالمية.

خصوصية أخرى لأبوظبي في هذا المجال كانت واضحة في قراءة تفاصيل اتفاق الشراكة الاستراتيجية التي وقعتها أدنوك، فمجمع الرويس في منطقة الظفرة أضحى محطة دولية أساسية في سلاسل الإمداد العالمية لأعمال التكرير والبتروكيماويات

إن جزءاً من قوة تأثير هذه الاتفاقيات، على المستوى العالمي، يتمثّل في وضوح واتساق استراتيجية أدنوك المتكاملة للنمو الذكي، وهي الاستراتيجية التي انبثقت عن خطوة إعادة الهيكلة التي اعتمدتها أبوظبي لأدنوك، قاطرتها الاقتصادية، في عام 2016.

لقد كان التحدي الأكبر الذي يواجه الدول النفطية عموما، وبخاصة في الخليج العربي، هو ضمان تحديث وتطوير منشآتها لتواكب التطورات التكنولوجية ومتطلبات قطاع الطاقة والمحافظة على حصة سوقية، مع استمرار تدفق مساهماتها للموازنة الوطنية. ومن بين الخيارات المطروحة كان التعاون مع القطاع الخاص، ولكن بأي نسبة وهيكلية ونموذج؟ وجاءت النقلة الاستراتيجية الذكية في أدنوك، لتفتح هذا الباب الموصول بأسواق الطاقة العالمية، أمام شركاء دوليين يمتلكون، بالإضافة للتكنولوجيا الحديثة، شروط الشراكة الاستراتيجية التي تقدم قيمة إضافية في الإدارة والتسويق، وكذلك دعم وتشجيع الشركات المتوسطة والصغيرة المحلية من خلال استراتيجية أدنوك لتعزيز القيمة المحلية المضافة، وهو الذي يشكل في أبوظبي جزءاً رئيسياً من رؤية 2021، ومن استراتيجية أدنوك 2030. 

خصوصية أخرى لأبوظبي في هذا المجال كانت واضحة في قراءة تفاصيل اتفاق الشراكة الاستراتيجية التي وقعتها أدنوك، فمجمع الرويس في منطقة الظفرة أضحى محطة دولية أساسية في سلاسل الإمداد العالمية لأعمال التكرير والبتروكيماويات، فضلاً عن الخطوة الأخيرة بفتح المجال لتراخيص التنقيب والاستثمار في ست مناطق جديدة، برية وبحرية، لاستكشاف احتياطيات ومخزونات من النفط والغاز. 

ومن ترادف كل هذه المعطيات والاعتبارات، اكتسبت الشراكة الاستراتيجية التي وقعتها أدنوك، قوة التجاوب الدولي المؤيّد بالإعجاب. 

الاتفاقيتان توفران لأبوظبي 21.3 مليار دولار لتمويل برنامج التوسع الطموح الذي كان أقره المجلس الأعلى للبترول. 

في مباركته لهذه الشراكة الاستراتيجية، أشار صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى رزمة من الإيجابيات التي تمثل نهجاً أساسياً في القيادة الرشيدة: هي شراكة ترسخ المكانة الرائدة للدولة كمركز عالمي متكامل للطاقة، معززة بالخبرات الدولية في مختلف مراحل وجوانب قطاع النفط والغاز، بما يرفع من صدارة الدولة كوجهة استثمارية مفضلة لشركاء استراتيجيين عالميين يجذبهم المناخ المستقر الآمن مع البنى التحتية عالية المستوى والبيئة القانونية الداعمة للاستثمار. 

بتاريخ 22 / 5 / 2016، كشفت أدنوك هويتها المؤسسية الجديدة. وبتاريخ 27 / 1 / 2019 قدمّت للعالم نموذجاً تنفيذياً رائداً لهذه الهوية كمركز عالمي للطاقة يمتلك استراتيجية متكاملة للنمو الذكي.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات