طفلة رضيعة «مخمورة» في حضانة فرنسية… تحقيق قضائي يثير صدمة واسعة
شهدت إحدى الحضانات في شمال فرنسا حادثة صادمة أثارت قلقًا كبيرًا حول سلامة الأطفال في دور الرعاية، بعد العثور على طفلة تبلغ من العمر 21 شهرًا وهي في حالة تسمم كحولي حاد، عقب يوم عادي قضته داخل حضانة صغيرة في إقليم واز الفرنسي.
وذكرت صحيفة "لوباريزيان" الفرنسية أنه رغم وقوع الحادثة في مارس/آذار الماضي، عندما قام والدا الطفلة بإيصالها صباحًا إلى حضانة "لوبيتي جلواز" في بلدة بلايي إلا أن السلطات الفرنسية سمحت بالنشر عن الواقعة الخميس.
وتلقت الشرطة الفرنسية في ذلك اليوم اتصالًا من الحضانة يطلب منهما الحضور فورًا بسبب تدهور حالة الطفلة، حيث كانت تعاني من فقدان التوازن وتسقط بشكل متكرر.
وبعد نقلها إلى المستشفى، اكتشف الأطباء أن نسبة الكحول في دمها بلغت 2.14 غ/لتر، وهي نسبة خطيرة للغاية بالنسبة لطفلة في هذا العمر، ما دفعهم إلى وصف حالتها بأنها "أشبه بحالة سكر شديد".
فتح تحقيق رسمي.. وغموض حول الأسباب
وأعلن الادعاء العام في سانليس، ممثلًا بالمدعي لويك جبريال، فتح تحقيق أولي "ضد مجهول" لتحديد ملابسات الحادث.
وقد انطلقت التحقيقات بناءً على بلاغ من المستشفى في 20 مارس، إضافة إلى شكوى رسمية تقدم بها والدا الطفلة. وتم تكليف فرقة الدرك في أورّي-لا-فيل بمتابعة القضية.
ورغم خطورة الواقعة، أكدت السلطات أن التحقيقات الجارية لم تكشف حتى الآن عن وجود نية إجرامية أو إساءة متعمدة من طرف العاملين في الحضانة، ما يترك العديد من التساؤلات مفتوحة حول كيفية وصول الكحول إلى الطفلة.
إغلاق الحضانة مؤقتًا وإجراءات احترازية
في أعقاب الحادثة، قررت السلطات المحلية إغلاق الحضانة بشكل مؤقت كإجراء احترازي، منذ 20 مارس، وذلك إلى حين استكمال التحقيقات وضمان سلامة الأطفال.
وأوضحت جماعة البلديات المحلية أن إعادة فتح الحضانة قد تتم في يونيو 2026، بعد مراجعة شاملة للإجراءات والتقارير الفنية التي أُجريت بالتعاون مع خدمات حماية الأمومة والطفولة.
قطاع دور الحضانة تحت المجهر مجددًا
تنتمي الحضانة إلى مجموعة "بيبول& بيبي"، وهي شركة تدير عددًا من دور الرعاية في فرنسا. وتستقبل هذه الحضانة تحديدًا ما يصل إلى 12 طفلًا في الوقت نفسه.
وتأتي هذه الحادثة في سياق حساس، إذ سبق أن تعرض القطاع لانتقادات حادة، خاصة بعد وفاة رضيعة تبلغ 11 شهرًا في إحدى الحضانات التابعة لنفس المجموعة عام 2022. ويشير منتقدون إلى أن بعض المؤسسات قد تضع الربحية فوق معايير السلامة، وهو ما تنفيه الشركات المعنية.
الطفلة خارج الخطر.. لكن الأسئلة مستمرة
وطمأنت السلطات بأن حالة الطفلة الصحية تحسنت، وهي الآن بخير، إلا أن الحادثة لا تزال تثير قلقًا واسعًا لدى الأهالي، خاصة في ظل غموض الأسباب.