النفط الأفريقي يرسم ملامح القوة.. كنوز تحت الأرض وصراع فوق السطح
يظل قطاع النفط والغاز في أفريقيا أحد الأعمدة الاستراتيجية لأسواق الطاقة العالمية، إذ لا يزال القطاع يشكل ركيزة أساسية في معادلات الطاقة الدولية.
غير أن قراءة المشهد النفطي في القارة لا تكتمل بالاعتماد على أرقام الإنتاج اليومي للنفط الخام وحدها، إذ يتداخل الأداء الإنتاجي الحالي مع عاملين حاسمين يتمثلان في حجم الاحتياطيات المؤكدة، وقدرة الدول على استدامة الاستخراج على المديين المتوسط والطويل.
وتُظهر البيانات الحديثة لعام 2025، التي نشرها موقع «Business Insider Africa»، أن خريطة الطاقة الأفريقية تتسم بتباينات واضحة بين دول تضخ كميات كبيرة من النفط في الوقت الراهن، وأخرى تمتلك ثروات نفطية ضخمة لم تُستغل بالكامل بعد، ما يخلق فجوة استراتيجية بين قوة الإنتاج وقوة الاحتياطي.
وتتصدر ليبيا قائمة الدول الأفريقية من حيث الاحتياطيات النفطية المؤكدة، بإجمالي يُقدَّر بنحو 48.36 مليار برميل، وهو أكبر احتياطي في القارة. وبحسب المصدر، فإنه على الرغم من التقلبات السياسية والأمنية التي أثّرت في مستويات الإنتاج خلال فترات مختلفة، فإن عمق الثروة الهيدروكربونية الليبية يمنح البلاد وزناً استراتيجياً طويل الأجل في معادلة الطاقة الأفريقية، ويفوق من حيث الإمكانات الاحتياطية معظم المنتجين النشطين في القارة.
في المقابل، تجمع نيجيريا بين الاحتياطيات الكبيرة والأداء الإنتاجي المرتفع، إذ تمتلك نحو 36.89 مليار برميل من الاحتياطيات المؤكدة، ما يضعها في المرتبة الثانية أفريقياً من حيث حجم الموارد.
وتُعد نيجيريا أكبر منتج للنفط الخام في القارة، بعدما تجاوز إنتاجها اليومي خلال معظم عام 2025 حاجز 1.5 مليون برميل، فيما بلغ متوسط الإنتاج في منتصف العام قرابة 1.78 مليون برميل يومياً. ويعكس هذا التحسن النسبي، وفق «بيزنس إنسايدر»، نتائج الإجراءات الأمنية في دلتا النيجر، التي أسهمت في تقليص سرقات النفط وحالات توقف الإنتاج.
وفي السياق ذاته، تُظهر كل من الجزائر وأنغولا ومصر نماذج مختلفة للعلاقة بين الاحتياطيات ومعدلات الاستخراج. إذ تمتلك الجزائر احتياطيات مؤكدة تُقدَّر بنحو 12.20 مليار برميل، وتحافظ في الوقت نفسه على مستويات إنتاج مستقرة نسبياً، ما يعكس نهجاً أكثر تحفظاً يوازن بين الاستغلال الحالي والحفاظ على الموارد على المدى الطويل.
أما أنغولا، التي تُقدَّر احتياطياتها المؤكدة بنحو 7.78 مليار برميل، فلا تزال من كبار المنتجين في أفريقيا، إلا أن وتيرة الاستخراج المرتفعة قياساً إلى حجم الاحتياطيات تثير تساؤلات حول استدامة الإنتاج مستقبلاً، ما لم تتحقق اكتشافات جديدة أو تُطوَّر تقنيات رفع الكفاءة والاستخراج المعزز.
وفي حين تمتلك مصر قاعدة احتياطيات أصغر نسبياً، تُقدَّر بنحو 3.30 مليار برميل، فإنها تنتهج استراتيجية مختلفة تقوم على تنويع مزيج الطاقة، وتعظيم كفاءة استغلال الموارد الهيدروكربونية، إلى جانب التوسع في مشروعات الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة، بما يقلل من الاعتماد المطلق على النفط الخام كمصدر وحيد للعائدات.
وتعكس هذه المؤشرات وجود فجوة بنيوية واضحة بين الدول التي تحقق أعلى إنتاج نفطي يومي في الوقت الراهن، وتلك التي تختزن ثروات نفطية هائلة لم تُستثمر بالكامل بعد.
ومع تسارع التحولات العالمية في أسواق الطاقة، والضغوط المتزايدة للانتقال نحو مصادر أقل انبعاثاً، ستتحدد القوة النفطية الأفريقية مستقبلاً ليس فقط بحجم ما يُضخ اليوم، بل بعمق الاحتياطيات المتبقية، وقدرة الدول على إدارتها بكفاءة واستدامة ضمن سياق التحول الطاقوي العالمي.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMjE0IA== جزيرة ام اند امز