بعد 8 سنوات من الترميم.. أقدم «فولكسفاغن بيتل» تعود إلى الطرق من جديد
بعد نحو 90 عاماً على إنتاجها، نجح هاوٍ ألماني في إعادة أقدم سيارة من طراز فولكسفاغن بيتل إلى الحياة، لتعود إلى السير على الطرق من جديد، عقب رحلة ترميم شاقة استغرقت ما يقرب من 8 سنوات من العمل المتواصل.
وقال تراوجوت جروندما، جامع السيارات الألماني، إن السيارة التاريخية المعروفة باسم W30 صُنعت عام 1937، وشهدت محطات مفصلية في تاريخ ألمانيا، من الحرب العالمية الثانية إلى إعادة توحيد البلاد، قبل أن ينجح في إعادتها إلى حالتها التشغيلية الأصلية تقريبًا.
وأوضح جروندما أنه حصل على موافقة هيئة اختبارات السيارات الألمانية TÜV التي أقرت صلاحية السيارة للسير، بعد التأكد من سلامتها الفنية، لافتًا إلى أن السرعة القصوى المعتمدة للسيارة تبلغ 100 كيلومتر في الساعة، رغم أن القيادة تصبح أقل راحة عند تجاوز 80 كيلومترًا في الساعة.
ووصف مالك السيارة تجربة قيادتها قائلًا: «هذه هي القيادة في أنقى صورها، عودة كاملة إلى الأساسيات»، مشيرًا إلى أن السيارة صاخبة نسبيًا، كما أن مقصورتها ضيقة مقارنة بالمعايير الحديثة. وأضاف: «كان الناس أقصر قامة في الماضي»، موضحًا أن من يزيد طوله عن 1.80 متر قد يجد صعوبة في الجلوس ومد ساقيه أسفل عجلة القيادة، وهو ما يضطره للانحناء قليلًا لرؤية الطريق بوضوح.
وتعود جذور السيارة إلى مكتب بورشه الهندسي السابق، حيث جرى تصنيعها عام 1937 بدعم من مرسيدس، تحت اسم فولكسفاغن W30. وبعد نماذج V الثلاثة التي لم يعد لها وجود، مثّلت هذه السيارة أول سلسلة من النماذج الأولية التي مهدت الطريق لظهور «فولكسفاغن بيتل» لاحقًا كواحدة من أشهر السيارات في التاريخ.
وأشار جروندما، المقيم في مدينة هيسيش أولدندورف، إلى أنه لم يكن واثقًا في البداية من قدرته على إعادة الهيكل رقم 26 – وهو كل ما تبقى من السيارة – إلى حالة صالحة للسير، إلا أن الشغف والخبرة دفعاه إلى خوض التحدي حتى نهايته.
وأمضى جروندما، وهو خبير تركيب أسقف ومدرب طيران سابق في سلاح الجو الألماني، قرابة 8 سنوات في ترميم السيارة، مؤكدًا أن بساطة تصميم «فولكسفاغن بيتل» سمحت له بتنفيذ معظم الأعمال بنفسه.
وأضاف أن عملية الترميم شارك فيها عدد من المتخصصين والهواة، وتطلبت بحثًا عالميًا عن قطع الغيار، التي جرى العثور عليها في بريطانيا وفرنسا وبولندا، موضحًا أن كثيرًا من المكونات لم تكن تُصنّع حصريًا لفولكسفاغن في ذلك الوقت، بل كانت تُستورد من شركات أخرى.
واليوم، تقف سيارة W30 إلى جانب سيارة «بيتل» من طراز 1938 داخل غرفة مخصصة ضمن مجموعة جروندما، التي تضم عددًا من طرازات فولكسفاغن الكلاسيكية، إلى جانب حانة تعود إلى خمسينيات القرن الماضي. كما جرى توثيق رحلة ترميم السيارة في كتاب خاص، يرصد تفاصيل إحياء واحدة من أقدم أيقونات صناعة السيارات في العالم.