الهند تراهن على «ذهب المستقبل» وتخوض سباق أشباه الموصلات
يشهد قطاع أشباه الموصلات العالمي مرحلة نمو غير مسبوقة مدفوعة بالانتشار السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
ووفقا لتقرير نشره موقع "إي تي في بهارات" الهندي، فإن ذلك يفتح أمام الهند فرصة تاريخية للانتقال من مركز عالمي لتصميم الرقائق الإلكترونية إلى لاعب رئيسي في تصنيعها وتطويرها.
ويرى خبراء شاركوا في مؤتمر النظام البيئي لأشباه الموصلات في الهند (COSEIn 2026) أن الهند تمتلك مقومات قوية لتحقيق هذا التحول، لكنها لا تزال بحاجة إلى سد عدد من الفجوات الأساسية في التصنيع والبنية التحتية والطاقة والبحث العلمي.
خبرة كبيرة
وأكد نائب الرئيس التنفيذي في AMD، ديباك أغاروال، أن الهند تضم نحو 20% من مهندسي تصميم أشباه الموصلات في العالم، كما تحتضن أكثر من 125 شركة ومركزاً للبحث والتطوير في هذا المجال، ما يجعلها ثاني أكبر منظومة لتصميم الرقائق بعد الولايات المتحدة.
وأضاف أن النمو المستقبلي للهند سيعتمد على الابتكار القائم على التصميم، بدعم من التعاون بين الجامعات والصناعة والشركات الناشئة والحكومة.
وأشار أغاروال إلى أن جميع الاتجاهات التقنية الحديثة، من الرعاية الصحية والحوسبة السحابية إلى النقل والدفاع، تعتمد بشكل أساسي على الرقائق الإلكترونية.
وقد أسهمت التطورات في المعالجات والذاكرة والشبكات والحوسبة المتوازية في تسريع انتشار الذكاء الاصطناعي، إلا أن الطلب المتزايد على هذه التقنيات يفرض الحاجة إلى جيل جديد من الابتكارات في صناعة الرقائق.
وتبرز الطاقة كأحد أكبر التحديات المستقبلية. فبينما يبلغ الطلب الأقصى على الكهرباء في الهند نحو 260 غيغاواط، تستهلك مراكز البيانات حول العالم ما يقارب 132 غيغاواط، إضافة إلى 50 أو 60 غيغاواط أخرى مخصصة لبنية الذكاء الاصطناعي.
ومع توسع استخدام هذه التقنيات، ستصبح كفاءة استهلاك الطاقة عاملاً حاسماً في تصميم الأنظمة والرقائق المستقبلية.
من جانبه، أوضح الخبير بشركة Applied Materials India، سوراج رانجاراجان، أن الذكاء الاصطناعي يسرّع الطلب العالمي على أشباه الموصلات بشكل غير مسبوق. ولفت إلى أن قيمة القطاع التي بلغت نحو 600 مليار دولار في عام 2024 تجاوزت بالفعل حاجز التريليون دولار، وهو مستوى كان متوقعاً الوصول إليه فقط بحلول عام 2030.
ورغم هذه الفرص، تواجه الهند ما وصفه الخبراء بـ"الحلقة المفقودة" في سلسلة القيمة، والتي تشمل تصنيع المعدات، وإنتاج الرقائق، وتجميع الأجهزة.
كما أن البلاد تمتلك فرصة كبيرة للتحول إلى مركز عالمي لمراكز البيانات في سوق تقدر قيمته بين 250 و300 مليار دولار، لكن نجاح ذلك يعتمد بشكل أساسي على توفير الطاقة والبنية التحتية المناسبة.
ويرى الخبراء أن المشكلة الرئيسية ليست نقص التمويل، بل التحديات الهيكلية مثل بطء عمليات البحث والتطوير، وارتفاع تكلفة المختبرات المتخصصة، ونقص الكفاءات المدربة في مجالات التصنيع المتقدم.
تطور تدريجي
أما المؤسس ورئيس مركز علوم وهندسة النانو في المعهد الهندي للعلوم، البروفيسور رودرا براتاب، فقد وصف وضع الهند الحالي بأنه في مرحلة مبكرة نسبياً، مقدراً مستوى التقدم بنحو 3 من 10. لكنه أكد أن المؤشر الإيجابي يتمثل في بدء تشكل منظومة متكاملة لأشباه الموصلات للمرة الأولى في تاريخ البلاد.
ونصح براتاب الهند بالتركيز على القطاعات التي تتمتع فيها بفرص تنافسية أكبر، مثل الرقائق المستخدمة في السيارات والسكك الحديدية والطائرات المسيرة والتطبيقات الصناعية، إضافة إلى أشباه الموصلات المركبة مثل نيتريد الغاليوم وكربيد السيليكون المستخدمة في أنظمة الاتصالات والرادارات والإلكترونيات الخاصة بالطاقة والمركبات الكهربائية.
وفي ختام النقاش، شدد الخبراء على أن نجاح الهند في بناء صناعة أشباه موصلات عالمية لن يعتمد فقط على القدرات التقنية، بل أيضاً على توفير سوق محلية قوية ودعم حكومي يضمن الطلب على المنتجات الوطنية.
كما أن تعزيز الشراكات بين الجامعات والصناعة، والاستثمار في البحث العلمي والملكية الفكرية، سيكونان عنصرين أساسيين لتحويل الهند إلى قوة عالمية في عصر الذكاء الاصطناعي.