دعوات لتسليم البشير لـ«الجنائية».. العالم يحاصر إرهاب الإخوان
دعوات متواترة لتسليم عمر البشير، الرئيس المخلوع الذي أدخل السودان حقبة سياسية مُظلمة تحت حكم الإخوان أو "الكيزان" كما يسميهم الشعب.
فمنذ انقلاب 30 يونيو/حزيران 1989، أعاد نظام البشير -على مدى 3 عقود- تشكيل الدولة وفق مشروع أيديولوجي مغلق قائم على تسييس الجيش، وتفكيك المؤسسات المدنية، وتمكين شبكات اقتصادية وأمنية مرتبطة بالجماعة.
وباندلاع ثورة السودان، سقط نظام البشير في أبريل/نيسان 2019، لكن فلوله التي تمثل شبكة الإخوان ظلت متغلغلة في الجيش والأمن، ما جعل مسار الانتقال السياسي هشا.
دعوات تتجدد
وبعد سنوات من سقوط البشير، لا تزال الدعوات الحقوقية تتعالى مطالبة بتسليمه للعدالة الدولية.
وفي دعوة جديدة، حثت منظمة هيومن رايتس ووتش على تسليم المشتبه بهم لدى المحكمة الجنائية الدولية، بمن فيهم البشير، وجميعهم متهمون بجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور.
جاء ذلك في مقال لتامارا أبورمضان، مستشارة العدالة الدولية بالمنظمة نشرته على موقعها بعد إصدار الحكم بحق محمد علي عبدالرحمن المعروف باسم "عبدالرحمن كوشيب".
وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، أدانت المحكمة الجنائية الدولية كوشيب، وهو أول زعيم لفصيل مسلح يُحاكم على ارتكاب جرائم حرب في إقليم دارفور السوداني.
وعاقبته بالسجن 20 عاما بعد إدانته في 27 تهمة تتعلق بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، منها الاغتصاب والقتل والاضطهاد قبل أكثر من 20 عاما.
وفي مقالها، دعت أبورمضان قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان إلى الإسراع في تسليم المشتبه بهم المتبقين المطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية.
وقالت إن الرئيس السابق عمر البشير هو أبرز المطلوبين، مضيفةً أن تسليمه سيكون خطوة حاسمة نحو تحقيق العدالة التي طال انتظارها.
وحثت أبورمضان الحكومات على دعم عمل المحكمة في السودان وتوسيع نطاق اختصاصها ليشمل جميع أنحاء البلاد، مؤكدةً أن هذا ضروري لحماية الضحايا وإنهاء الإفلات من العقاب.
كما دعت إلى دراسة إنشاء محكمة دولية خاصة بالسودان ومتابعة القضايا في الخارج بموجب الولاية القضائية العالمية لتعزيز المساءلة.
وحذرت من أنه "دون تحقيق العدالة، سيستمر الإفلات من العقاب في تأجيج الفظائع في السودان، مما سيؤدي إلى سقوط المزيد من الضحايا على مدى أجيال".
تاريخ من الفوضى
مع أن ثورة السودان منحت الشعب آمالا بالخروج من مظلة الإخوان، فإن أشهرا قليلة بعد ذلك كانت كافية لإزاحة الستار عن الصراع الحقيقي، حيث كشفت مجزرة 3 يونيو/حزيران 2019 مخالب الجماعة في الجيش.
وآنذاك، تم فض اعتصام بمقر القيادة وسط الخرطوم بعنف مروّع ما أسفر عن مقتل المئات من المتظاهرين السلميين، واتجهت أصابع الاتهام إلى قوى مرتبطة بالإخوان داخل الجيش بتدبير العملية لمنع انتقال السلطة لحكومة مدنية.
كما أظهرت أن معركة السودانيين ليست مع شخص البشير، بل مع منظومة كاملة امتدت على مدى 30 عاما.
ولاحقا، جاء الانقلاب الذي نفذه البرهان في أكتوبر/تشرين الأول 2021 ليطيح بالشراكة الانتقالية، في محاولة واضحة لإعادة تمكين رموز نظام البشير، حيث عادت وجوه الإخوان لتتصدر المشهد وتمدد نفوذ ضباط محسوبين على الجماعة بصفوف الجيش.
ثم جاءت حرب أبريل/نيسان 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع لتفجر إرث الإخوان وتدخل البلاد أخطر مراحلها والتي أشعلتها أيادي الإخوان ضمن مساعيها لاستعادة السيطرة عبر الجيش، ورفض قوى مسلحة أخرى لهذا المسار.
واليوم، يحاول الإخوان استغلال الحرب لإعادة تدوير أنفسهم سياسيا وتقديم خطاب تضليلي في محاولة أخيرة لعودة تصطدم بتاريخ من السقطات.
العالم يطوق الإخوان
لم يكن السودان وحده من اختبر مرارة حكم الإخوان وصراعاتهم الدموية من أجل السلطة، بل بات العالم بأسره محكوما بهاجس التحرك لمواجهة آفة تهدد أمنه واستقراره.
وفي ظل تصاعد القلق العالمي من تنامي تأثير الجماعة في الساحات السياسية والاجتماعية والدينية، بدأت دول عربية وغربية تتحرك ضمن مسارات مختلفة لمواجهة ما يوصف بأنه "خطر أيديولوجي عابر للحدود".
والخميس، اعتمد النواب الفرنسيون نصا يدعو إلى إدراج الإخوان على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية.
ويدعو النص المفوضية الأوروبية إلى الشروع في إجراء لإدراج "حركة الإخوان ومسؤوليها على اللائحة الأوروبية للمنظمات الإرهابية"، كما يطلب من الاتحاد الأوروبي "تقييما قانونيا وواقعيا لشبكة الجماعة العابرة للحدود".
وقبل ذلك، صنفت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب 3 فروع للإخوان في لبنان والأردن ومصر منظمات إرهابية، وفرضت عقوبات عليها وعلى أعضائها.
وإجمالا، يتحرك العالم باتجاه تقييد الجماعة سواء عبر الرقابة من خلال تجفيف التمويل، أو عبر إجراءات تصعيدية تصل حد الحظر، في معركة شاملة وقودها التصدي للتطرف وتعزيز الأمن والاستقرار في معمورة مثقلة بالأزمات والحروب والتطرف.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQxIA== جزيرة ام اند امز