«العلمين الجديدة» تقود طفرة السياحة في مصر.. إشغالات الفنادق تتجاوز 90%
تتجه مدينة العلمين الجديدة ومنطقة الساحل الشمالي إلى قيادة موسم السياحة الصيفية في مصر خلال عام 2026، بعدما سجلت الفنادق والمنتجعات معدلات إشغال تجاوزت 90%، وبلغت في بعض المنشآت نحو 95%.
يأتي ذلك بالتزامن مع قفزة كبيرة متوقعة في حركة الركاب والرحلات الجوية عبر مطار العلمين الدولي.
وتكشف مؤشرات الحجوزات أن العلمين لم تعد مجرد امتداد موسمي تقليدي للساحل الشمالي يعتمد بصورة أساسية على المصطافين المصريين، بل بدأت تتحول إلى بوابة مباشرة لجذب السياحة العربية والدولية، مدفوعة بتوسع شبكة الطيران، وزيادة الطاقة الفندقية، وتنامي الفعاليات الترفيهية والاقتصادية والدولية التي تستضيفها المدينة.

وتأتي الطفرة في وقت يواصل فيه قطاع السياحة المصري تسجيل مستويات قياسية؛ إذ استقبلت مصر نحو 19 مليون سائح خلال عام 2025، بنمو بلغ نحو 21% مقارنة بعام 2024، بينما بلغ عدد السائحين خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 نحو 6.1 مليون سائح، مقابل 5.7 مليون خلال الفترة نفسها من العام السابق، بزيادة قدرها 7%.

العلمين تتحول إلى مركز للسياحة العربية
قال عضو غرفة المنشآت الفندقية في مصر، باسل هلال، إن مؤشرات الموسم الصيفي تعكس طلبا قويا على مدينة العلمين الجديدة والساحل الشمالي، خصوصا من الأسواق العربية والخليجية.
وأوضح أن عددا من الفنادق والمنتجعات أغلق باب الحجوزات الجديدة بعد اكتمال الطاقة المتاحة وتجاوز معدلات الإشغال حاجز 90%، مشيرا إلى أن الساحل الشمالي أصبح الخيار الأول لكثير من السائحين العرب والخليجيين خلال فصل الصيف، بينما تأتي شرم الشيخ ضمن المقاصد المفضلة التالية.

ويمتد أثر الطلب المرتفع على الفنادق إلى المطاعم والمقاهي وشركات النقل والأنشطة الترفيهية والخدمات السياحية، إلى جانب زيادة احتياجات المنشآت إلى العمالة الموسمية لمواجهة التدفقات المتوقعة.
وبحسب هلال، استدعت منشآت سياحية في العلمين والساحل الشمالي ومرسى مطروح أعدادا إضافية من العمالة المؤقتة، في مؤشر على اتساع الأثر الاقتصادي للموسم خارج نطاق الإقامة الفندقية.

كيف أثرت العلمين في السياحة الداخلية؟
مثلت السياحة المحلية تاريخيا الجزء الأكبر من الطلب على فنادق وقرى الساحل الشمالي. وكانت تقديرات سابقة لمؤسسة «كوليرز» تشير إلى أن المصريين استحوذوا على نحو 70% من ليالي الغرف المشغولة في المنطقة، مقابل نحو 30% للسائحين القادمين من الخارج.
لكن توسع مدينة العلمين الجديدة وتنوع ما تقدمه من فنادق وشواطئ ومطاعم ومراكز تجارية وفعاليات فنية ورياضية أحدث تحولًا تدريجيًا في نمط السياحة الداخلية.

بدلا من اقتصار الرحلات على الإقامة داخل القرى السياحية، أصبح الزائر المحلي يتعامل مع مدينة متكاملة توفر أنشطة متعددة، ما يزيد الإنفاق على المطاعم والتسوق والترفيه والنقل والخدمات.
ورغم عدم وجود بيانات رسمية لحظية تفصل أعداد السائحين المصريين داخل العلمين خلال صيف 2026، فإن إغلاق الحجوزات المبكرة وارتفاع الإشغالات والطلب الإضافي على العمالة تمثل مؤشرات واضحة على قوة السياحة الداخلية.

في المقابل، يضع الإقبال الكبير المنشآت أمام تحديات تتعلق بالحفاظ على جودة الخدمات، ومنع المغالاة في الأسعار، وإدارة حركة المرور، وضمان توافر العمالة المدربة خلال ذروة الموسم.
مطار العلمين
يمثل مطار العلمين الدولي العنصر الأبرز في تحول الساحل الشمالي من مقصد يعتمد على حركة السيارات والسياحة المحلية إلى وجهة يمكن الوصول إليها مباشرة من الأسواق العربية والأوروبية.
وتشير تقديرات وزارة الطيران المدني المصرية إلى ارتفاع عدد الركاب عبر مطار العلمين خلال عام 2026 إلى نحو 266.6 ألف راكب، مقابل 169.5 ألف راكب خلال عام 2025، بنمو متوقع يبلغ 57%.

كما يتوقع ارتفاع عدد الرحلات الجوية إلى 3193 رحلة، مقابل 2542 رحلة في العام السابق، بزيادة تقترب من 26%.
ووصل عدد شركات الطيران العاملة في المطار إلى 15 شركة، مع توقعات بزيادة العدد إلى نحو 26 شركة بنهاية موسم صيف 2026.
واستقبل المطار رحلات جديدة لشركات «تاروم» الرومانية، و«إنتر إير» البولندية، و«بي إتش إير» البلغارية، وطيران الخليج، وهو ما يوسع قاعدة الأسواق التي يمكنها الوصول مباشرة إلى العلمين والساحل الشمالي، من دون المرور عبر مطاري القاهرة أو برج العرب.

وقال وزير الطيران المدني المصري، الدكتور سامح الحفني، في تصريحات إعلامية، إن نمو حركة مطار العلمين يعكس الثقة المتزايدة في المقصد السياحي المصري، ويعزز دور المدينة مركزا للسياحة والأعمال والاستثمار.
وأضاف أن أعمال التطوير شملت إعادة توزيع المساحات داخل مبنى الركاب، وتوسعة صالة السفر، وزيادة كاونترات إنهاء الإجراءات، وتحديث سيور ومنظومة تداول الأمتعة.
الفعاليات تدعم السياحة طوال العام
تراهن العلمين على توسيع سياحة الفعاليات والمؤتمرات، في محاولة لتقليل موسمية الطلب الذي يتركز تقليديًا خلال شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب.

وتستعد المدينة خلال سبتمبر/أيلول 2026 لاستضافة النسخة الثانية من معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء.
ومن شأن استضافة فعاليات دولية بهذا الحجم دعم إشغالات الفنادق بعد انتهاء ذروة موسم المصايف، وزيادة الطلب على الرحلات الجوية والنقل والمطاعم والخدمات، فضلًا عن جذب رجال الأعمال وممثلي الشركات والمستثمرين.
حجم السياحة في مصر
تعكس طفرة العلمين جزءًا من صعود أوسع يشهده القطاع السياحي المصري. فقد بلغت إيرادات السياحة خلال العام المالي 2024-2025 نحو 16.7 مليار دولار، مقابل 14.4 مليار دولار في العام السابق، بزيادة 16.3%.
كما ارتفع عدد الليالي السياحية إلى نحو 179.3 مليون ليلة، مقارنة بـ154.1 مليون ليلة، فيما سجلت إيرادات السياحة خلال النصف الأول من العام المالي 2025-2026 نحو 10.2 مليار دولار، مقابل 8.7 مليار دولار، بنمو 17.3%.
وتمتلك مصر نحو 235 ألف غرفة فندقية، في وقت تستهدف فيه الدولة التوسع في الطاقة الاستيعابية لاستقبال 30 مليون سائح سنويًا بحلول عام 2030.
وبحسب المستهدف الحكومي، تسعى مصر إلى تحقيق نمو إضافي يقارب 10% في أعداد الوافدين خلال عام 2026، ما يرفع العدد المحتمل إلى نحو 21 مليون سائح، حال استمرار التدفقات وعدم تعرض حركة الطيران أو الأسواق الرئيسية لصدمات جيوسياسية جديدة.
شرم الشيخ ومرسى
ورغم تصدر العلمين والساحل الشمالي للمشهد الصيفي، فإن المؤشرات الإيجابية تمتد إلى مقاصد أخرى، وقال عضو جمعية مستثمري السياحة بجنوب سيناء، الدكتور عاطف عبداللطيف، إن إشغالات فنادق شرم الشيخ خلال يونيو/حزيران تتراوح بين 60% و65%، مع حجوزات جيدة من السوق الإيطالية خلال يوليو/تموز وأغسطس/آب.
وأوضح في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن روسيا وإيطاليا تتصدران الأسواق المصدرة للسائحين إلى المدينة، إلى جانب تدفقات من صربيا والتشيك وأوكرانيا ومولدوفا وعدد من الدول العربية.
وفي مرسى علم، توقع الرئيس السابق لجمعية مستثمري السياحة بالمدينة، طارق شلبي، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، ألا تقل الحجوزات المؤكدة خلال الفترة من يونيو/حزيران حتى نهاية سبتمبر/أيلول عن 85%.
وأكد شلبي أن نجاح الموسم لا يقاس بعدد الزوار فقط، بل بجودة التجربة السياحية، ومستوى الخدمات، وقدرة المنشآت على تحويل السائح إلى زائر متكرر وسفير للسياحة المصرية.