ليست للسياحة فقط.. ميزة استراتيجية تمنح مدن جنوب فرنسا المرتبة 95 عالميا
دخلت منطقة إيكس-مارسيليا-بروفانس الفرنسية قائمة أفضل 100 وجهة عالميًا في مجال سياحة الأعمال، وفق تصنيف "آي سي سي إيه" لعام 2025، في مؤشر يعكس تنامي مكانتها الدولية في استضافة المؤتمرات والمعارض.
وتضم المنطقة مدينة مرسيليا، ومدينة إيكس أون بروفانس، وإقليم بروفانس الشهير في جنوب فرنسا.
ويعد هذا القطاع ركيزة استراتيجية للاقتصاد السياحي المحلي، مع تسجيل 29 مؤتمرًا دوليًا في 2025 مقارنة بـ24 في العام السابق، ما مكّن المدينة من احتلال المرتبة 95 عالميًا واستعادة موقعها كثالث أهم مدينة فرنسية بعد باريس وليون، بحسب صحيفة "ميد إن مارسيليا" الفرنسية.
ويؤكد هذا التقدم قدرة المنطقة على جذب الفعاليات الكبرى على مدار العام، خاصة خارج المواسم السياحية التقليدية، بما يساهم في تنويع النشاط الاقتصادي وتقليل الطابع الموسمي للسياحة.
كما يمثل سياح الأعمال فئة ذات إنفاق مرتفع، حيث تتراوح مصروفات الفرد بين 600 و1200 يورو، ما يدعم قطاعات الفنادق والمطاعم والخدمات، ويعزز فرص العمل في المنطقة.
وجهة دولية جاذبة للمؤتمرات والمعارض
تؤكد الجهات السياحية أن هذا التصنيف يعكس قدرة المنطقة على استقطاب الفعاليات الكبرى بفضل بنيتها التحتية المتطورة، وعلى رأسها مركز "بارك شانو" في مارسيليا، الذي يُعد أكبر منشأة مخصصة للمؤتمرات والمعارض في الإقليم.
وتوفر المنطقة مزيجًا من المرافق الحديثة والموقع الجغرافي المتميز، ما يجعلها خيارًا مفضلًا للمنظمين الدوليين.
سياحة الأعمال: رافعة استراتيجية للاقتصاد
يمثل قطاع سياحة الأعمال عنصرًا أساسيًا في دعم الاقتصاد المحلي. ففي مدينة مارسيليا وحدها، تستقبل السياحة نحو 5 ملايين زائر سنويًا، وتوفر قرابة 23 ألف وظيفة.
وعلى مستوى إقليم بروفانس، يصل عدد الزوار إلى 9 ملايين سنويًا، بعائدات تُقدّر بـ3.4 مليار يورو، ما يعادل 7% من الناتج المحلي الإجمالي، ويوفر نحو 50 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة.
مواجهة التحديات: نحو سياحة مستدامة
رغم هذه المؤشرات الإيجابية، يواجه القطاع تحديات متعددة، أبرزها الضغط البيئي الناتج عن التكدس السياحي في فصل الصيف، وتأثيرات النقل الجوي والبحري والبري. كما يعاني القطاع من الطابع الموسمي للوظائف، ما يجعله عرضة لتقلبات الطلب ومخاطر المواسم الضعيفة.
تقليل الموسمية عبر سياحة الأعمال
تُعد سياحة الأعمال أداة فعالة لمعالجة هذه التحديات، إذ تُنظم المؤتمرات والمعارض على مدار العام، خاصة في فصلي الربيع والخريف، بعيدًا عن فترات العطلات. ويساهم ذلك في توزيع تدفق الزوار بشكل أكثر توازنًا، وتقليل الضغط على البنية التحتية خلال مواسم الذروة.
إنفاق مرتفع وتأثير اقتصادي واسع
يمتاز زوار سياحة الأعمال بقدرتهم الإنفاقية العالية، حيث تتراوح مصروفات الفرد بين 600 و1200 يورو خلال الزيارة. ويعود هذا الإنفاق بالنفع على قطاعات متعددة، مثل الفنادق والمطاعم وخدمات الضيافة والأمن والتنظيم، ما يعزز النشاط الاقتصادي المحلي ويخلق فرص عمل مستدامة.
ويعكس دخول إيكس-مارسيليا-بروفانس ضمن أفضل 100 وجهة عالميًا لسياحة الأعمال تحولًا استراتيجيًا في نموذجها السياحي، من الاعتماد على السياحة الموسمية إلى تنويع مصادر الدخل عبر استقطاب الفعاليات الدولية. ومع استمرار الاستثمار في البنية التحتية وتحسين الاستدامة، تبدو المنطقة في موقع قوي لتعزيز حضورها على الخريطة العالمية لسياحة الأعمال.