ألاسكا تذوب سريعا.. أشهر معاقل الثلوج تنهار أمام الاحترار العالمي (حوار)
يلعب الغطاء الجليدي دورًا محوريًا في تنظيم المناخ الأرضي؛ إذ يُنظم درجة الحرارة عبر عكس أشعة الشمس، ضمن خاصية تدعى "البياض" (Albedo).
من جانب آخر، يتأثر مستوى سطح البحر؛ فذوبان الغطاء الجليدي، خاصة بالتزامن مع الاحترار العالمي، يسهم بصورة كبيرة في رفع مستوى سطح البحر، ما يؤثر في حياة الكائنات على اليابسة.
لذلك، يسعى العلماء جاهدين لدراسة وفهم طبيعة الغطاء الجليدي الأرضي والحفاظ عليه. وفي هذا الصدد، أجرت مجموعة بحثية في الولايات المتحدة الأمريكية دراسة لمراقبة كيفية تأثر الغطاء الجليدي بارتفاع درجات الحرارة في ألاسكا.
تشير الدراسة المنشورة في دورية "إن بي جيه كلايمت آند أتموسفيريك ساينس" (npj Climate and Atmospheric Science) في فبراير/ شباط 2026، إلى أن الاحترار المناخي يتسبب في إطالة موسم ذوبان الأنهار الجليدية في ألاسكا، بل إنه حتى إذا كانت الزيادة في درجات الحرارة بمقدار درجة مئوية واحدة، فهي كفيلة بإضافة أسابيع من الذوبان.
حلل الباحثون بيانات من عام 2016 إلى 2024 باستخدام بيانات أقمار Sentinel-1 الرادارية (SAR)، وراقبوا أكثر من 3000 نهر جليدي. بعد ذلك، أنشأوا خرائط زمنية توضح مدى انتشار الذوبان وموقع خط الثلج. ويجدر توضيح أن خط الثلج هو الحد الفاصل بين الثلج المتبقي والجليد المكشوف.
وخلصت الدراسة إلى أن ارتفاع درجات الحرارة قد تسبب في زيادة مدة الذوبان بصورة واضحة؛ فكل زيادة بمقدار 1 درجة مئوية قد تؤدي إلى 3 أسابيع إضافية من ذوبان الجليد في بعض المناطق بألاسكا.
كما وجدوا أن موجة الحر التي حدثت هناك عام 2019 قد أثرت بصورة كبيرة في معدل الذوبان؛ إذ ارتفع خط الثلج إلى 105 أمتار أكثر من المعتاد، كما انكشفت مساحة إضافية من الجليد تصل إلى 28% مقارنة بالسنوات العادية.
وأكدت الدراسة أيضا أن استخدام منهجية الدراسة التي استعانت بالرادار وفر بيانات أكثر انتظاما وموثوقية.
وفي هذا الصدد، حاورت "العين الإخبارية" الدكتور ألبين ويلز (Albin Wells)، المؤلف الأول للدراسة.
وفي الحوار الحصري تحدث الدكتور ويلز عن خفايا هذه الأزمة وكشف كواليس تسارع انهيار الأنهار الجليدية والتداعيات المرتقبة على مستويات سطح البحر.
إليكم نص الحوار..
ما مدى ثقتكم في تقدير أن كل 1 درجة مئوية قد تطيل موسم الذوبان إلى 3 أسابيع؟
حسنا، إننا نقيم أنماط الذوبان في أكثر من 3000 نهر جليدي في ألاسكا، وهو ما يمثل نحو 85% من إجمالي مساحة الأنهار الجليدية في المنطقة. لذلك، نحن على ثقة بأن الاتجاهات التي نرصدها قوية، بما في ذلك العلاقة بين درجة الحرارة والذوبان. مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن حساسية الأنهار الجليدية لدرجة الحرارة تختلف من نهر إلى آخر؛ إذ نشير في بحثنا إلى ما يصل إلى 3 أسابيع إضافية من الذوبان لكل درجة مئوية واحدة.
بالتالي، من المتوقع أن تشهد بعض الأنهار الجليدية أقل من 3 أسابيع إضافية، لكن جميع الأنهار الجليدية ستشهد ذوبانا أكبر وموسم ذوبان أطول تزامنا مع ارتفاع درجة الحرارة. وسيختلف مقدار إطالة موسم الذوبان باختلاف النهر الجليدي، لكنه سيصل إلى حوالي 3 أسابيع إضافية لكل درجة مئوية واحدة.
وهل يمكن أن تختلف تلك النتيجة من نهر جليدي إلى آخر؟
نعم، بالتأكيد؛ فهي تختلف اختلافا كبيرا من نهر جليدي إلى آخر؛ إذ تتأثر بعض الأنهار الجليدية بالمناخ أكثر من غيرها، ويعتمد ذلك بصورة كبيرة على المناخ وتضاريس النهر الجليدي، من بين عوامل أخرى.
وما هو التأثير المتوقع على مستوى سطح البحر في حال استمرار الاتجاهات الحالية؟
حسنا، تشير فترات ذوبان الجليد الأطول التي نلاحظها إلى أن الأنهار الجليدية في ألاسكا ستستمر على الأرجح في فقدان كتلتها الجليدية مع استمرار الاحترار.
وتعد ألاسكا من أكبر المساهمين في ارتفاع مستوى سطح البحر الحالي، وسيؤدي استمرار الاحترار إلى زيادة كمية الجليد المفقودة من المنطقة.
ومع أن هذا التحديد الكمي الدقيق يتجاوز نطاق دراستنا؛ إذ يتطلب نماذج توازن كتلة الأنهار الجليدية وتدفق الجليد، فقد توقعت الدراسات السابقة أن تفقد ألاسكا ما يتراوح بين 50% و75% من كتلتها الجليدية بحلول عام 2100. وهذا يعادل ارتفاعا يتراوح بين 22 و33 ملم تقريبا في مستوى سطح البحر، إذا تم توزيعه بالتساوي على كامل المحيط.
أما في ألاسكا تحديدا، فستكون للتغيرات في المشهد الجليدي عواقب بعيدة المدى على النظم البيئية والموارد المائية والمخاطر الطبيعية والسياحة.
هل بدأت المجتمعات المحلية في ألاسكا تلاحظ آثار هذا التغيير؟
نعم، لقد بدأت المجتمعات في جميع أنحاء ألاسكا تشهد بالفعل التأثيرات المرتبطة بتغير الأنهار الجليدية، بما في ذلك تغيرات في المناظر الطبيعية وأنظمة الأنهار والمخاطر والنظم البيئية المعتمدة على الأنهار الجليدية.
ويؤثر انحسار الأنهار الجليدية على السياحة، وتوافر المياه العذبة، وتخطيط الطاقة الكهرومائية، ومخاطر مثل فيضانات البحيرات الجليدية المفاجئة وعدم استقرار التضاريس.
وقد أظهرت دراستنا تحديدا أن الاحترار يمكنه أن يغير بالفعل توقيت ومدى ذوبان الأنهار الجليدية الموسمي، وانحسار خط الثلج في جميع أنحاء ألاسكا. فعلى سبيل المثال، تسببت موجة الحر عام 2019 في انحسار كبير غير معتاد لخط الثلج، وكشفت عن كميات أكبر بكثير من الجليد الجليدي مقارنة بالسنوات العادية، مما يدل على أن الأحداث الدافئة المتطرفة يمكن أن تغير ظروف الأنهار الجليدية بسرعة.