صدمة مناخية تلوح في الأفق.. «إل نينيو» تربك أسواق الغذاء والطاقة
يحذر خبراء استراتيجيات السلع من أن الأسواق تقلل من شأن تأثير تقلبات المناخ على مختلف فئات الأصول وذلك في ظل موجة الحر الشديدة التي تجتاح أوروبا، وتنبيه خبراء الأرصاد الجوية إلى خطر حدوث ظاهرة «إل نينيو» القوية هذا العام.
وتتوقع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية حدوث ظاهرة «إل نينيو» القوية في المحيط الهادئ الاستوائي بين شهري يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول من هذا العام.
«إل نينيو» ظاهرة مناخية طبيعية ترفع درجة حرارة سطح البحر في مناطق معينة، وغالبًا ما ترتبط بظواهر جوية متطرفة.
ووفق شبكة سي إن بي سي، يقول خبراء استراتيجيات الاستثمار إن ارتفاع درجات الحرارة والجفاف والأمطار الغزيرة وغيرها من الظواهر الجوية المتطرفة الناتجة عن ظاهرة «إل نينيو» ستؤدي إلى تغييرات جذرية في رهانات أصول السلع.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تعاني فيه أوروبا من موجة حر شديدة هذا الصيف.
فقد شهدت أجزاء من المملكة المتحدة ما يقرب من أسبوعين متواصلين من درجات حرارة تجاوزت 30 درجة مئوية (86 فهرنهايت) هذا الشهر، في حين شهدت فرنسا 3 موجات حر هذا العام، ما أجبر السلطات على إلغاء بعض فعاليات يوم الباستيل الأسبوع الماضي بسبب الظروف الجوية القاسية.
وفي غضون ذلك، أصدرت كوريا الجنوبية أولى تحذيراتها من "موجة حر شديدة" لمدينتي غيونغسان وبوهانغ في وقت سابق من هذا الشهر، بعد اعتمادها نظام إنذار جديد في يونيو/حزيران.
وقال مدير قسم التنبؤات الجوية في الولايات المتحدة لدى شركة ميتديسك، دان ليونارد، إن ظاهرة «إل نينيو» الوشيكة قد "تتجاوز" في شدتها الظواهر الكبرى التي حدثت في أعوام 1982 و1997 و2015.
وقال إن تأثير ذلك على أسعار السلع الأساسية سيكون متفاوتاً على الأرجح.
وأوضح ليونارد أن بعض الأسواق قد تتأثر بشدة، ما قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع، بينما قد تنخفض أسعار أسواق أخرى، مثل الغاز الطبيعي، إذا كان شتاء نصف الكرة الشمالي أدفأ من المعتاد.
مخاطر الحرارة.. من دورية إلى هيكلية
ومن المتوقع أن يواجه القطاع الزراعي أكبر قدر من الاضطرابات، حيث يهدد الطقس الأكثر دفئًا وتقلبًا بانخفاض المحاصيل وارتفاع أسعار المواد الغذائية.
وأفاد تقرير لشركة "سوسيتيه جنرال" بأن أسعار السلع الزراعية ارتفعت بنسبة 7% هذا الشهر، مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية - مثل الكاكاو والبن والقمح - بنسبة 8% خلال الأسبوع الماضي.
وتُظهر بيانات وزارة الزراعة الأمريكية أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بنسبة 3.1% على أساس سنوي في مايو/أيار.
وقد يُضيف ازدياد قوة ظاهرة «إل نينيو» مزيدًا من المخاطر التصاعدية، حيث يُحتمل أن يصل تضخم أسعار المواد الغذائية إلى خانة العشرات بحلول عام 2027، وفقًا لمذكرة صادرة عن مجموعة مان.
وقال مدير محفظة الموارد الطبيعية في مجموعة مان، ألبرت تشو، إن غلة المحاصيل قد تنخفض بنسبة تتراوح بين 5% و12% في المناطق المتأثرة، بينما قد تنخفض غلة المواد الغذائية الأساسية مثل الأرز بنسبة تتراوح بين 2% و8% بسبب ارتفاع درجات الحرارة، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
وفي مذكرة حديثة صادرة عن مجموعة مان Man Group، ذكر تشو أن التعامل مع ظاهرة «إل نينيو» الحالية كحدثٍ استثنائي، والتقليل المزمن من شأن تقلبات المناخ في أسعار السلع، يُشكل "خطراً حقيقياً" على المستثمرين.
وتساءل تشو: ماذا لو كانت ظاهرة «إل نينيو» الحالية مجرد نقطة في سلسلة أحداث قادمة؟
وفي غضون ذلك، قال محللو بنك أوف أمريكا إن أوروبا تشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة بوتيرة أسرع من أي قارة أخرى، حيث أصبح الإجهاد الحراري هيكلياً بشكل متزايد بدلاً من كونه دورياً.
وفي مذكرة أخرى، حدد محللو البنك البن والكاكاو والذرة والقمح كأحد أكثر المحاصيل عرضةً لتأثير ارتفاع درجات الحرارة.
وأشار محللو بنك أوف أمريكا، بقيادة خبيرة استراتيجيات السلع، دارينا كوفالسكا، إلى أن "هذه المحاصيل شديدة الحساسية خلال مراحل نموها الرئيسية - الإزهار، والتلقيح، وتكوين الحبوب والقرون - حيث يمكن حتى لفترات قصيرة من الحرارة الشديدة أن تؤدي إلى خسائر كبيرة في المحصول".
وأفادوا بأن أسعار الذرة لا تزال منخفضة بشكل ملحوظ، بينما من المرجح أن ينخفض إنتاج السكر من البرازيل وتايلاند بنسبة 10% في الفترة 2026-2027 بسبب تأثيرات ظاهرة «إل نينيو».
وقالت كوفالسكا إن البنك متفائل بشأن الذرة نظرًا لعدة مخاطر مناخية: تفاقم الإجهاد الحراري في أوروبا، وخطر تأثير ظاهرة «إل نينيو» على البرازيل، والظروف الأكثر حرارة وجفافًا خلال فترة تلقيح الذرة في الولايات المتحدة.
ويتوقع بنك أوف أمريكا ارتفاع أسعار محصول الذرة الجديد بنحو دولار واحد للبوشل، من نحو 4.70 دولار حاليًا، لتصل إلى ما بين 5.50 و6.00 دولار.