النيران تحاصر الغابات الجزائرية.. جهود مكثفة لاحتواء أسوأ 12 بؤرة تواصل الاشتعال
أعلنت المديرية العامة للحماية المدنية في الجزائر نجاح فرق التدخل في إخماد 91 حريقًا من أصل 103 حرائق اندلعت في مختلف أنحاء البلاد خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مع استمرار الجهود للسيطرة على الحرائق المتبقية.
أكدت الحماية المدنية، في بيان رسمي، أن فرقها تواصل العمل بالتنسيق مع مختلف الهيئات والأسلاك المجندة لمواجهة حرائق الغابات التي شهدتها عدة ولايات. وأوضحت أن التدخلات الميدانية أسهمت، حتى الساعة الخامسة مساءً، في احتواء معظم الحرائق الكبرى ومنع امتدادها إلى مناطق جديدة.

ولا تزال عمليات الإطفاء مستمرة للتعامل مع 12 حريقًا نشطًا في ولايات سوق أهراس، وسكيكدة، والبويرة، والطارف، وقسنطينة، وسعيدة، وميلة، وبرج بوعريريج، وبجاية، وجيجل.
إجلاء عائلات في سوق أهراس كإجراء احترازي
وأشارت المديرية إلى أن الحرائق في ولاية سوق أهراس ما زالت تؤثر في بلديات المراهنة والحدادة وسيدي فرج، حيث تتواصل جهود فرق الإطفاء للسيطرة على النيران ومنع توسعها.

وأضاف البيان أن بعض بؤر الحريق أصبحت تشكل خطرًا على عدد من المنازل في بلديتي سيدي فرج والحدادة، ما استدعى إجلاء عدد من العائلات بشكل احترازي، إلى جانب نشر فرق حماية ميدانية لتأمين السكان والممتلكات إلى حين انتهاء عمليات الإخماد.
طبيعة الظاهرة والتحديات المناخية
تشهد الجزائر سنوياً، وتحديداً خلال فصل الصيف ومع ارتفاع درجات الحرارة القياسية وهبوب رياح الشهيلي الجافة، موجات متكررة من حرائق الغابات المدمرة. هذه العوامل المناخية المتطرفة، إلى جانب التضاريس الجبلية الوعرة وصعوبة المسالك في بعض المناطق الحرجية، تشكل عقبة رئيسية أمام فرق الإطفاء وتساهم في سرعة انتشار النيران واتساع رقعتها في وقت قياسي يتطلب تدابير استثنائية.
استراتيجية الدولة وتطوير القدرات
في مواجهة هذه التحديات المتكررة، عززت السلطات الجزائرية في السنوات الأخيرة قدراتها للتعامل مع هذه الكوارث الطبيعية من خلال استراتيجية استباقية شاملة. تتضمن هذه الاستراتيجية اقتناء طائرات إخماد ضخمة ومتخصصة، وتطوير أسطول آليات الحماية المدنية، فضلاً عن إنشاء أبراج للمراقبة المبكرة وشق مسالك إضافية لتسهيل وصول سيارات الإطفاء وضمان التدخل السريع في قلب الغابات قبل تفاقم الأزمات.
الأبعاد البيئية والبشرية للكارثة
لا تقتصر أضرار حرائق الغابات على الخسائر المادية المباشرة واحتراق آلاف الهكتارات من الغطاء النباتي والثروة الحيوانية فحسب، بل تمتد لتخلف تداعيات بيئية واقتصادية بالغة الخطورة على المدى الطويل. كما يرافق ذلك تأثيرات نفسية واجتماعية عميقة على السكان المحليين الذين يجدون أنفسهم مضطرين مراراً لمواجهة خطر النيران وإخلاء منازلهم مؤقتاً حفاظاً على أرواحهم وسلامتهم.