الموت بألف جرح.. «طعنات» أمريكية جديدة في جسد كوبا
واصلت الولايات المتحدة الأمريكية استراتيجيتها تجاه كوبا، الجزيرة الكاريبية التي لطالما كانت شوكة في خاصرة واشنطن.
وأفاد موقع وزارة الخزانة الأمريكية على الإنترنت بأن الولايات المتحدة فرضت الخميس عقوبات على رئيس كوبا ميجيل دياز كانيل وبعض الشخصيات والكيانات المرتبطة به.
ما الهدف؟
في مطلع العام الجاري حينما شنت القوات الخاصة الأمريكية هجوماً على فنزويلا لتوقيف الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، كان للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحٌ لافتٌ بشأن كوبا.
ففي تصريح لصحيفة "نيويورك بوست" حينما سئل ترامب بخصوص نيته التحرك عسكرياً ضد كوبا، قال: "إن كوبا سوف تسقط من تلقاء نفسها.. الأمور سيئة للغاية بالنسبة لكوبا".
وتدهورت العلاقات بين هافانا وواشنطن مع فرض الولايات المتحدة حصاراً على الجزيرة الشيوعية في يناير/كانون الثاني، قبل أن تُفاقم الأمور لائحة اتهام جنائية وجهتها محكمة في فلوريدا أواخر الشهر الماضي إلى الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو.
وتتخوف هافانا من أن تستخدم واشنطن لائحة الاتهام المتعلقة بحادثة تعود إلى العام 1996، ذريعة لإسقاط الحكومة الكوبية، في ظل التلميح العلني للرئيس دونالد ترامب بشأن الاستيلاء على الجزيرة.
ويبدو أن الرئيس ترامب يواصل سياسات الضغط على هافانا على أمل أن تتداعى وحدها دون تدخل خشن.
أحدث "الطعنات"
ووضعت الخزانة الأمريكية حزمة عقوبات جديدة على كوبا شملت أربعة أشخاص وخمسة كيانات، من بينها وزارة القوات المسلحة الثورية الكوبية.
وتضم قائمة المشمولين بالعقوبات، ابن وحفيد الرئيس السابق راؤول كاسترو (95 عاماً) الذي وجهت إليه واشنطن الشهر الماضي اتهامات على خلفية إسقاط طائرتين مدنيتين عام 1996، وتوعدت بأن تسجنه في الولايات المتحدة.
ويشغل دياز كانيل، البالغ من العمر 60 عاماً، منصب رئيس كوبا منذ 2018 حين تولى السلطة خلفاً لراؤول كاسترو، شقيق الرئيس السابق فيدل كاسترو.
وهذه الخطوة هي الأحدث في سلسلة إجراءات تتخذها واشنطن لتكثيف الضغط على القيادة الشيوعية في الجزيرة.
سياق
وجرى إعلان العقوبات في الوقت الذي قال فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لصحفيين إن الولايات المتحدة تريد أن تصبح كوبا "بلداً يُدار بشكل جيد".
وفي الشهر الماضي، فرضت واشنطن عقوبات على 11 مسؤولاً كوبياً، من بينهم وزير الاتصالات وعدد من القادة العسكريين ووكالة الاستخبارات الرئيسية.
وتقع كوبا على بُعد نحو 90 ميبلاً جنوب ولاية فلوريدا الأمريكية. وإذا تعطلت شبكة الكهرباء، أو نفد الوقود، أو تفاقم نقص الغذاء، أو انتشر الخوف، فلن تقتصر الآثار على الجزيرة وحدها؛ فقد تتحول الأزمة إلى أزمة إقليمية بسبب ضغوط الهجرة، ومخاطر الصحة العامة، والتدخل الأجنبي.
ولا تحتاج الولايات المتحدة إلى أنشطة استخباراتية معادية قرب فلوريدا، ولا ترغب في تنامي النفوذ الروسي أو الصيني أو أي نفوذ عدائي آخر في هافانا، كما أنها لا ترغب في دولة فاشلة في منطقة الكاريبي، أو أزمة هجرة مفاجئة.