من المسرح إلى البيت الأبيض.. أمريكا تعيد تعريف نفوذ النساء
كشفت صحيفة "ديلي ميل" عن قائمتها النهائية لأقوى 250 امرأة في الولايات المتحدة، في تصنيف أُعد بمناسبة الذكرى الـ250 لتأسيس البلاد.
القائمة قدمت صورة لافتة عن موازين النفوذ في المجتمع الأمريكي تتجاوز حدود المناصب الرسمية والسلطة السياسية التقليدية.
واعتمد التصنيف على استطلاع رأي أجرته شركة "جيه إل بارتنرز" شمل عينة متنوعة من الأمريكيين توزعت بين الجمهوريين والديمقراطيين والمستقلين، بهدف قياس الشخصيات النسائية الأكثر تأثيراً في الحياة العامة.
وأظهرت النتائج أن النفوذ في الولايات المتحدة لم يعد حكراً على السياسيين أو أصحاب المناصب المنتخبة، بل بات يتوزع بين عالم السياسة والإعلام والترفيه والمال والتكنولوجيا.
تايلور سويفت
احتلت نجمة البوب تايلور سويفت المركز الأول في القائمة، مؤكدة قدرتها الاستثنائية على التأثير في الرأي العام الأمريكي.
وجاء تصدرها للتصنيف بعد سنوات من النجاح الفني غير المسبوق، كان أبرزها جولتها العالمية "إيراس" التي حققت إيرادات تجاوزت ملياري دولار، إلى جانب حضورها الطاغي على منصات التواصل الاجتماعي.
ويتابع سويفت أكثر من 280 مليون شخص عبر حسابها على إنستغرام، ما منحها منصة مؤثرة استخدمتها خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2024، حين أعلنت دعمها لنائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس وشجعت الشباب على التسجيل للتصويت والمشاركة المبكرة في الانتخابات.
وأثار موقفها السياسي آنذاك ردود فعل واسعة، كان أبرزها هجوم الرئيس دونالد ترامب عليها، إلا أن ذلك لم يقلل من مكانتها الجماهيرية أو من حجم تأثيرها في المشهد الأمريكي.
ميشيل أوباما وأوبرا
في المركز الثاني جاءت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما، التي لا تزال تحافظ على حضور قوي في الحياة العامة الأمريكية رغم مغادرتها البيت الأبيض قبل سنوات.
وأظهر الاستطلاع أنها تحظى بأعلى مستويات التأييد بين الناخبين الديمقراطيين، ما يعكس استمرار تأثيرها السياسي والثقافي.
أما الإعلامية ورائدة الأعمال أوبرا وينفري فحلت في المركز الثالث، مستفيدة من نفوذها الممتد عبر الإعلام وصناعة الترفيه والاستثمارات التجارية. فبعد عقود من النجاح التلفزيوني، أصبحت أوبرا واحدة من أكثر الشخصيات تأثيراً في هوليوود والاقتصاد الأمريكي على حد سواء.
هاريس وباريت.. صعود السياسة والقضاء
وجاءت كامالا هاريس في المرتبة الرابعة رغم خسارتها الانتخابات الرئاسية عام 2024، في إشارة إلى استمرار حضورها كإحدى أبرز الشخصيات السياسية في الولايات المتحدة. فقد جمعت خلال مسيرتها بين العمل التشريعي والتنفيذي والقضائي، بدءاً من منصب المدعي العام في سان فرانسيسكو وصولاً إلى منصب نائب الرئيس.
أما أعلى الشخصيات المحافظة تصنيفاً فكانت قاضية المحكمة العليا آمي كوني باريت، التي رسخت مكانتها كواحدة من أكثر الشخصيات تأثيراً في المؤسسة القضائية الأمريكية.
ورغم وصولها إلى المحكمة العليا بدعم مباشر من ترامب، فإن بعض قراراتها الأخيرة وضعتها في مواجهة مع الرئيس الجمهوري.
إدارة ترامب تحجز مكانها
سجلت رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز حضوراً بارزاً بحلولها في المركز الثامن، لتصبح أعلى مسؤولة في إدارة ترامب ضمن المراكز العشرة الأولى. وتُعرف وايلز بدورها المحوري في إدارة شؤون البيت الأبيض، وبقدرتها على فرض الانضباط داخل الإدارة بعيداً عن الأضواء الإعلامية.
كما جاءت النائبة الديمقراطية ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز في المركز التاسع، مؤكدة استمرار تأثيرها السياسي والشعبي، خاصة بين الأجيال الشابة.
مفاجآت عائلة ترامب وتراجع جيل بايدن
احتلت السيدة الأولى ميلانيا ترامب المركز الثاني عشر، لتكون الأعلى تصنيفاً بين أفراد عائلة ترامب، فيما ضمت القائمة أيضاً إيفانكا ترامب ولارا ترامب وكاي ترامب. كما ظهرت شخصيات محافظة بارزة مثل إريكا كيرك وكارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، التي جاءت في المرتبة الرابعة عشرة.
وكانت إحدى أبرز مفاجآت التصنيف حلول السيدة الأولى السابقة جيل بايدن في المركز الخامس عشر، خلف عدد من الوجوه الصاعدة في الإدارة الجمهورية الحالية.
كما سجلت سيدات الأعمال حضوراً قوياً، إذ جاءت أبيجيل جونسون، الرئيسة التنفيذية لشركة "فيديليتي إنفستمنتس"، في المركز العشرين، متقدمة بمركز واحد فقط على جين فريزر، الرئيسة التنفيذية لمجموعة "سيتي غروب".
ويعكس التصنيف في مجمله تحول مفهوم القوة والنفوذ في الولايات المتحدة، حيث بات التأثير الجماهيري والإعلامي والاقتصادي يوازي، بل ويتفوق أحياناً، على النفوذ السياسي التقليدي.