صدمة في أمريكا..منع نشر دراسات تؤكد سلامة لقاحات كورونا
كشفت تقارير إعلامية أن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، أوقفت نشر عدة دراسات توصلت إلى أن لقاحات كوفيد-19 والحزام الناري آمنة.
وأوضح المتحدث باسم وزارة الصحة والخدمات الإنسانية أن علماء الوكالة أجروا هذه الدراسات عبر تحليل ملايين السجلات الطبية، وخلصوا إلى أن الآثار الجانبية الخطيرة للقاحات نادرة للغاية.

ورغم أن هذه الأبحاث، ممولة من دافعي الضرائب بتكلفة ملايين الدولارات، فإنها لم تُنشر في النهاية.
وفي بيان رسمي، قال أندرو نيكسون، المتحدث باسم الوزارة، إن سحب الدراسات جاء بسبب "توصل مؤلفيها إلى استنتاجات واسعة لا تدعمها البيانات بشكل كافٍ"، مؤكدًا أن الهيئة تحركت "لحماية نزاهة العملية العلمية وضمان التزام الأبحاث بمعاييرها الصارمة".
وبحسب ما أوردته صحيفة "ذا نيويورك تايمز"، تناولت إحدى الدراسات سلامة لقاحات كوفيد-19 لدى من تزيد أعمارهم على 65 عاما، من خلال تحليل بيانات 7.5 مليون مستفيد من برنامج "ميديكير".
وركز الباحثون على الفترة التي تلي التطعيم مباشرة، حيث جرى تقييم 14 مؤشرا صحيا، من بينها النوبات القلبية والسكتات الدماغية ومتلازمة غيلان-باريه.
وأظهرت النتائج أن التأق (الحساسية المفرطة) كان الأثر الوحيد المثير للقلق، وظهر بمعدل حالة واحدة تقريبًا لكل مليون شخص تلقوا لقاح كوفيد 19 الخاص بشركة فايزر، بينما لم تُسجّل زيادات ذات دلالة إحصائية في بقية المخاطر.
ورغم قبول الدراسة للنشر في مجلة علمية محكّمة، تم سحبها لاحقًا، وهو ما أثار استغراب بعض الخبراء. وقالت الباحثة دوريت ريس، أستاذة القانون المتخصصة في سياسات اللقاحات، إن "قبول الدراسة ثم سحبها بسبب عدم الرضا عن نتائجها أمر يثير القلق".
من جانبها، اعتبرت جانيت وودكوك، نائبة المفوض السابقة لإدارة الغذاء والدواء، أن هناك "نمطا متكررا" في حجب معلومات قد تدعم سلامة اللقاحات، مع تقديم مبررات منهجية من قبل متحدثين غير متخصصين.

وفي دراسة أخرى شملت 4.2 مليون شخص تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر و64 عامًا، جرى تقييم أكثر من عشرة حالات صحية، بما في ذلك جلطات الدم والتهاب عضلة القلب. وخلصت النتائج إلى أن هذه الحالات نادرة، مؤكدة أن فوائد التطعيم تفوق مخاطره.
كما شملت القيود دراسات تتعلق بلقاح الحزام الناري " Shingrix"، حيث لم تُستكمل إجراءات نشرها أو عرضها في مؤتمرات علمية، ما أثار تساؤلات حول أسباب التأخير.
وأكد المتحدث أن بعض هذه الدراسات "لا تندرج ضمن نطاق اختصاص الوكالة"، مشيرا إلى أن قرار وقف النشر لم يصل إلى مفوض الإدارة أو وزير الصحة .
ويأتي هذا الجدل في ظل انتقادات متزايدة لوزارة الصحة الأمريكية، خاصة في ظل مواقف الوزير روبرت كينيدي جونيور، الذي وُجهت إليه اتهامات بتبني خطاب متحفظ تجاه اللقاحات وتقليص الدعم لها.
كما عبر موظفون داخل الإدارة عن مخاوف بشأن آليات اتخاذ القرار، في وقت تتزايد فيه شكاوى شركات التكنولوجيا الحيوية من عدم اتساق إجراءات مراجعة الأدوية.