إنذار صحي من أمريكا.. بكتيريا خارقة تتحدى أقوى المضادات الحيوية
كشفت دراسة حديثة عن تصاعد مقلق في معدلات البكتيريا المقاومة لمضادات "الكاربابينيم"، المستخدمة كخط أخير لعلاج العدوى الخطيرة.
وأظهرت البيانات، التي تضمنتها الدراسة الصادرة عن شبكة مختبرات مقاومة المضادات الحيوية التابعة لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، و التي شملت 29 ولاية أمريكية تمثل نحو 35% من سكان الولايات المتحدة، أن معدل الإصابة بالبكتيريا المعوية المنتجة لإنزيمات مقاومة الكاربابينيم، ارتفع بنسبة 69% خلال خمس سنوات، في مؤشر واضح على تفاقم أزمة مقاومة المضادات الحيوية.

إنزيم «نيودلهي» يتصدر المشهد
وسجلت الدراسة قفزة غير مسبوقة في انتشار البكتيريا المنتجة لإنزيم NDM (نيودلهي ميتالو-بيتا لاكتاماز)، حيث ارتفعت معدلاتها بنسبة 461%، لتصبح بحلول عام 2023 مماثلة في الانتشار للبكتيريا المنتجة لإنزيم KPC ( كاربابينيميز كليبسيلا الرئوية )، الذي كان لسنوات الإنزيم الأكثر شيوعا في الولايات المتحدة.
وبحسب النتائج، أصبح إنزيم" نيودلهي"، هو الأكثر شيوعا في بكتيريا الإشريكية القولونية (E. coli) المقاومة للكاربابينيم، حيث وُجد في 27% من حالات بكتيريا الإشريكية القولونية المقاومة، 24% من بكتيريا كليبسيلا ،6% من بكتيريا إنتروبكتر.
كما رُصد ارتفاع ملحوظ في البكتيريا المنتجة لإنزيم أوكساسيليناز-48 " OXA-48"، وهو نمط مقاومة كان نادرا تاريخيا في الولايات المتحدة.
تعقيد العلاج وزيادة التحديات السريرية
ويحذر الباحثون من أن تنوع آليات المقاومة يجعل علاج هذه العدوى أكثر تعقيدًا، إذ إن معظم المضادات الحيوية الحديثة المعتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تستهدف أنواعًا محددة من إنزيمات المقاومة، ولا تكون فعّالة ضد جميعها، خاصة تلك المنتجة لإنزيم نيودلهي.
وتزداد المشكلة تعقيدًا بسبب محدودية اختبارات تحديد نوع إنزيم المقاومة في المختبرات السريرية، فضلًا عن أن نتائج المختبرات الصحية العامة قد لا تصل في الوقت المناسب لاتخاذ قرارات علاجية عاجلة.

رسالة تحذير للمستقبل
ورغم أن الدراسة لم تشمل بعض الولايات الكبرى مثل كاليفورنيا ونيويورك وتكساس، فإن تحليلات إضافية أكدت أن الاتجاهات المرصودة تعكس الصورة الوطنية العامة.
ويؤكد الباحثون أن تغير خريطة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية يشكل تحديا متزايدا للصحة العامة، داعين إلى تعزيز المراقبة الوبائية، وتوسيع قدرات المختبرات على تحديد آليات المقاومة، ودمج هذه الاختبارات في الممارسة السريرية لضمان حصول المرضى على العلاج المناسب في الوقت المناسب.